تسببت التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها منطقة زعير في ارتفاع مفاجئ لمنسوب مياه وادي كريفلة، ما أدى إلى غمر القنطرة وانقطاع الطريق الوطنية رقم 25 الرابطة بين الرباط والرماني. هذا الانقطاع أعاد إلى الأذهان هشاشة البنية التحتية في بعض المناطق القروية، حيث أصبح السكان يواجهون من جديد معضلة العزلة التي تعيق تنقلاتهم اليومية.
مصادر محلية أفادت بأن مياه السيول غمرت القنطرة في ساعات متأخرة من الليل، ما أدى إلى توقف حركة السير بشكل كامل. واشتدت المخاطر بسبب غياب الإنارة والتشوير الطرقي، ما استلزم تدخل السلطات المحلية لوضع حواجز تمنع مرور السيارات وتجنب وقوع أي حوادث محتملة، خصوصا في ظروف ليلية صعبة.
يرى سكان المنطقة أن ما حدث ليس حدثا عرضيا بل كابوسا متكررا مع كل موسم شتاء. فقد أشار أحدهم إلى أن ارتفاع منسوب مياه سد سيدي محمد بن عبد الله بعد تعليته جعل القنطرة الحالية عاجزة عن استيعاب حجم السيول، مؤكدا على ضعفها وحاجتها لإصلاحات جذرية. هذه المعاناة المتكررة تؤكد على ضرورة إيجاد حلول دائمة بدل الاعتماد على التدخلات المؤقتة التي لا تعالج المشكلة من جذورها.
السكان يطالبون بإعادة بناء قنطرة جديدة تتناسب مع منسوب مياه السد ومعايير السلامة الحديثة، إضافة إلى تسريع تنفيذ مشروع الطريق المزدوج الرابط بين عين عودة ووادي زم، بما يسهم في فك العزلة عن الجماعات القروية المجاورة ويخفف المعاناة اليومية للسكان، خصوصا الطلبة والمرضى ومهنيي النقل.
وأكد رئيس جماعة البراشوة أن الانقطاع المتكرر للطريق يعود إلى اختلالات بنيوية متراكمة. وأوضح أن القنطرة الحالية لم تعد صالحة للتعامل مع تدفقات السيول القادمة من السد ووديان المنطقة، محذرا من ما أسماه “الانجرافات الخفية”، حيث تتسرب مياه الأمطار أسفل طبقة الإسفلت، ما يؤدي إلى تآكل التربة وتكون فجوات غير مرئية قد تتسبب في انهيارات مفاجئة، مهددة حياة مستخدمي الطريق، خاصة الشاحنات والحافلات.
في إطار معالجة هذه الإشكالية، عقدت اجتماعات بعمالة المنطقة لتحديد أولويات البنية التحتية، حيث تم تصنيف نقطة وادي كريفلة ضمن المشاريع العاجلة. هذه الخطوة تأتي تماشيا مع التوجيهات الرامية لمحاربة الفوارق المجالية وتحقيق العدالة التنموية بين المناطق.
دعا رئيس الجماعة وزارة التجهيز والماء إلى التدخل العاجل لإنجاز قنطرة حديثة بارتفاع مناسب، مع الإسراع في مشروع الطريق المزدوج لفك العزلة عن سكان المنطقة، وتحسين ظروف التنقل التي يثقلها اعتمادهم على مسارات بديلة وعرة، ما يزيد من طول المسافة والوقت المستغرق ويؤثر على جميع الفئات من طلاب ومرضى ومهنيي النقل.
تعتبر الطريق الوطنية رقم 25 شريانا حيويا يربط بين جهتي الرباط-سلا-القنيطرة وبني ملال-خنيفرة، وتستخدم يوميا لأغراض تجارية وإدارية. أي انقطاع فيها يشكل تحديا كبيرا للحركة الاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل من تحديث البنية التحتية ضرورة ملحة لمواجهة السيول وحماية مستخدمي الطريق.
1
2
3