سعد موفق يعبر عن التوازن النفسي والوجودي من خلال أدواره المعقدة

يعد الفنان المغربي سعد موفق من أبرز الوجوه السينمائية التي تقتحم عالم الشخصيات العميقة والمعقدة، حيث يتميز بأسلوبه المبتكر في أداء الأدوار التي تتطلب غوصا نفسيا عميقا وفهما دقيقا لتفاصيل الشخصية. وقد برزت مواهبه في مشاريع فنية متنوعة، بدءا من الأعمال التاريخية وصولا إلى الأفلام ذات الطابع الفلسفي والرمزي، ما جعل اسمه مرتبطا بالأدوار التي تحمل رسائل إنسانية قوية وتأملية.
كشف الفنان سعد موفق في تصريح للصحافة أن دوره الأخير في الفيلم الجديد يحمل تحديات كبيرة، حيث يجسد شخصية “إسحاق”، رساما يعاني صراعات نفسية عميقة واضطرابات داخلية تجعل حياته متأرجحة بين الواقع والوهم. وأوضح أن هذا الاختيار الفني جاء رغبة منه في اختبار قدراته على التعبير عن مشاعر معقدة ونقلها إلى المشاهد بطريقة متماسكة تتناغم مع الرؤية الفنية للمخرجة جيهان الجوهري التي أعطت للعمل بعدا فلسفيا وتمعنيا خاصا.
ويضيف موفق أن شخصية إسحاق تمثل رحلة بحث مستمرة عن الذات والتوازن الروحي، إذ تتداخل في داخله مشاعر العزلة والاكتئاب والانفصال عن الواقع، مما يزيد من عمق الدور وصعوبته. ويؤكد الفنان أن التعامل مع شخصيات غير مستقرة نفسيا يحتاج إلى جهد مضاعف، لأنه يتطلب مزجا بين الفهم النفسي والتحليل السلوكي الدقيق، فضلا عن القدرة على توصيل الرؤى الرمزية بطريقة جاذبة للمشاهد.
كما عبر سعد موفق عن رضاه التام بأجواء التصوير، مشيرا إلى أن الفريق الفني كان متعاونا واحترافيا، وأن التفاعل مع زملائه مثل الفنان يونس ميكري أسهم في إخراج العمل بأفضل صورة ممكنة. ويعتبر أن هذه التجربة السينمائية من أكثر الأعمال التي تركت أثرا كبيرا في مسيرته الفنية، نظرا لغنى الرموز وتنوع مستويات الأداء التي يتطلبها الدور.
ولا تعد هذه التجربة الأولى التي يواجه فيها موفق تحديات تتعلق بالبعد النفسي للشخصيات، فقد سبق له أن جسد دور “إبراهيم” في فيلم “العبد”، حيث كان الشاب منغمسا في صراع داخلي بين الرغبة في الحرية والانصياع للضغوط الخارجية، ليعكس مأساة الإنسان المعاصر المحاصر بقيود اجتماعية ومؤسساتية. ويبرز الفيلم معاناة الفرد الذي يتنازل عن حريته الحقيقية لصالح التكيف مع ما يفرضه عليه الواقع، وهو ما يتجلى في مشاهد رمزية قوية تعبر عن عبودية الإنسان الحديثة.
وعلى صعيد آخر، ظهر سعد موفق خلال الموسم الرمضاني في مسلسل “مسك الليل”، الذي يأخذ المشاهد في رحلة تاريخية إلى القرن السابع عشر بمدينة سلا، ويعرض الصراعات العائلية والاجتماعية في أجواء القصور التي تحكمها القوة والنفوذ. وتدور الأحداث حول شخصية مولاي حمان وصراعه بين ابنيه يازيد وعمران، في إطار حبكة مشوقة تمتزج فيها المكائد العاطفية مع التحولات الغامضة لشخصية الفتاة “مسك الليل”، مما منح العمل جاذبية خاصة لدى الجمهور.
وقد تميز المسلسل بتعدد الأدوار الفنية المميزة التي شاركت فيه، من بينها دور حنان الخضر ببراعة في أداء شخصية مزدوجة، إلى جانب مشاركة سعد موفق والفنانين المهدي فولان وفاتي جمالي وفريال اليازيدي ومحمد المتوكل، ما ساعد على تقديم تجربة فنية متكاملة، تجمع بين الدراما التاريخية والسرد العصري، ويعكس قدرات سعد موفق في التعامل مع أدوار متنوعة ومعقدة تتطلب تركيزا ومهارة عالية.

1

2

3

سعد موفق يعبر عن التوازن النفسي والوجودي من خلال أدواره المعقدة