تعد الممثلة المغربية سمية أكعبون من أبرز الأسماء التي تركت بصمة واضحة في عالم الفن، سواء على المستوى المحلي أو الدولي. بدأت مسيرتها الفنية بعد دراسة متعمقة للتمثيل استمرت ثماني سنوات، ثم تنقلت بين خشبة المسرح والتلفزيون والسينما، ما منحها خبرة واسعة وفهما عميقا لمتطلبات المهنة. تعرف عليها الجمهور المغربي من خلال أعمال مثل “وعدي”، و“مقطوع من شجرة”، و“رضاة الوالدة”، و“حياتي”، بينما ساهمت مشاركاتها في هوليوود منذ 1987 في تعزيز مكانتها العالمية.
كشفت أكعبون في تصريح للصحافة عن الأسباب الحقيقية وراء غيابها عن الأعمال التلفزية المغربية في السنوات الأخيرة، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق برغبتها الشخصية، بل بواقع مهني معقد لا يتيح لها فرص الظهور رغم تجربتها الطويلة والثرية في التمثيل داخل المغرب وخارجه.
وأوضحت الممثلة أن عدم تواجدها على الشاشة المغربية يعود إلى قلة الطلب على خدماتها، مشيرة إلى أن المخرجين وكتاب السيناريو غالبا ما يفضلون العمل ضمن دوائر مغلقة تضم نفس الأسماء والممثلين في مشاريع متكررة، وهو ما يقلل من فرص الآخرين في الحصول على أدوار مناسبة لمسارهم الفني.
كما لفتت أكعبون إلى غياب شركات إدارة الأعمال في المغرب، ما يجعل العلاقة بين الممثل والمخرج أو المنتج مباشرة، دون وجود وسيط يحمي حقوق الفنان أو يدافع عنه. وأضافت أن هذا يختلف تماما عن أوروبا وأمريكا، حيث يتولى الوكيل الفني مهمة التفاوض وتأمين الأدوار وضمان مكانة الممثل في السوق، بينما في المغرب يبقى المنتج أو المخرج هو من يقرر الاتصال بالفنان أو تجاهله.
وترى أكعبون أن هذا الفراغ المهني يجعل كثيرا من الفنانين، وبالأخص النساء، خارج دائرة الاهتمام ما لم يكونوا جزءا من شبكة العلاقات نفسها أو المجموعة المتكررة في معظم الإنتاجات. كما أكدت أن مسارها الفني مبني على الدراسة والممارسة وليس على المصادفات، معتبرة أن الخبرة المسرحية والتلفزيونية تمنح الفنان قيمة تجعله يطالب بحقوق مهنية عادلة.
وأشارت أكعبون إلى أن تقييم الأجور يجب أن يكون مرتبطا بعدد سنوات العمل وخبرة الفنان وقيمته في السوق الفنية، لكنها شددت على أن حب الفن يتجاوز المال بالنسبة لمعظم الفنانين. كما أعربت عن فخرها بالفرص التي تحصل عليها من المنتجين المغاربة، لكنها ما تزال تجد عروضا أكبر في فرنسا وإنجلترا، حيث تواصل مسيرتها الفنية وشاركت في أعمال مثل مسلسل “دار النساء”، قبل أن تتوقف بعض الاتصالات دون معرفة السبب الحقيقي.
وأكدت الممثلة أن سبب عودتها للاستقرار في المغرب مرتبط برغبتها في أن ينشأ أبناؤها في بيئة تحافظ على هويتهم الثقافية والدينية، مؤكدة أهمية التربية ضمن فضاء مغربي يحافظ على اللغة والدين والعادات، مع دعم كامل من زوجها المخرج والمنتج الأمريكي بيتر رودجر.
ومع مسيرة فنية غنية داخل وخارج المغرب، حافظت سمية أكعبون على حضورها المميز، سواء من خلال الأعمال المحلية التي أعطتها الشهرة أو من خلال مشاركاتها الدولية البارزة مثل فيلم “Green Zone” مع مات دامون وأعمال أخرى مثل “Djinn” و“Love Coach”، مؤكدة بذلك أنها فنانة شاملة تمتلك مسارا متنوعا وقيمة فنية عالية.
1
2
3