في ظل التحديات الاقتصادية التي تفرض نفسها على الحياة اليومية للمغاربة، وما تسببه الزيادات المتتالية في الأسعار من ضغوط على ميزانيات الأسر، عاد ملف القدرة الشرائية إلى واجهة النقاش الحكومي، وسط مطالب متزايدة باتخاذ إجراءات ملموسة للحد من أعباء المعيشة وضمان الاستقرار الاجتماعي. وفي هذا السياق، أكدت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أن تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين يشكل أحد المحاور الأساسية التي توجه تدخلات الحكومة، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر تأثرا بالتقلبات الاقتصادية.
وأبرزت المنصوري، خلال اجتماع احتضنته العاصمة الرباط وخصص لتقييم الوضع الاقتصادي الوطني ومناقشة تطورات الأسعار، أن الحكومة تدرك حجم التحديات التي تواجهها الأسر المغربية، خصوصا ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد المصاريف المرتبطة بالاحتياجات اليومية، الأمر الذي يفرض مواصلة العمل على إيجاد حلول قادرة على التخفيف من حدة هذه الضغوط.
وأكدت رئيسة الحكومة أن الحفاظ على القدرة الشرائية لا ينبغي التعامل معه باعتباره إجراء مؤقتا تفرضه ظروف اقتصادية معينة، بل يتعين أن يظل توجها ثابتا ضمن السياسات الحكومية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالاستقرار الاجتماعي ومستوى عيش المواطنين. كما شددت على أهمية مواكبة المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والعمل على الحد من انعكاساتها على السوق المغربية من خلال تدخلات مدروسة تستجيب لحاجيات المرحلة.
وفي هذا الإطار، كشفت المنصوري عن توجه حكومي يرمي إلى بلورة مجموعة من التدابير العملية التي من شأنها تقليص آثار ارتفاع الأسعار على المستهلكين، والتخفيف من المصاريف الإضافية التي أصبحت تثقل كاهل العديد من الأسر، مع إيلاء عناية خاصة للفئات التي تواجه صعوبات أكبر في مواجهة التقلبات الاقتصادية.
ولم يقتصر النقاش على الجانب المرتبط بالقدرة الشرائية، بل شمل أيضا ضرورة ضمان انتظام حركة الأسواق الوطنية والحفاظ على توازنها، من خلال تأمين وفرة المواد الأساسية واستمرار تزويد مختلف المناطق بها دون انقطاع. ويأتي هذا التوجه بهدف تفادي الاختلالات التي قد تؤثر على العرض والتموين، وما يمكن أن يترتب عنها من انعكاسات مباشرة على الأسعار وظروف استهلاك المواطنين.
كما يبرز هذا التوجه أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل متابعة وضعية الأسواق ورصد التغيرات التي تعرفها أسعار المنتجات الأساسية، بما يسمح بالتفاعل مع أي مستجدات قد تؤثر على استقرار التموين أو تزيد من الأعباء المالية للأسر المغربية.
وتعكس هذه التصريحات استمرار حضور ملف غلاء المعيشة ضمن أولويات العمل الحكومي، في وقت تتطلع فيه شرائح واسعة من المواطنين إلى إجراءات ملموسة تنعكس بشكل مباشر على مصاريفها اليومية، وتساهم في تعزيز التوازن الاجتماعي وتحسين ظروف العيش، خصوصا بالنسبة للأسر ذات الإمكانيات المحدودة والطبقة المتوسطة.