في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي فضاء مفتوحا لتبادل الآراء والمواقف، تبرز بين الحين والآخر أصوات تدعو إلى إعادة التفكير في الطريقة التي يمارس بها الأفراد حريتهم ويعبرون من خلالها عن قناعاتهم. وفي هذا السياق، اختارت الفنانة المغربية لطيفة أحرار أن تطرح فكرة تحمل أبعادا إنسانية وفكرية، من خلال التأكيد على أن الحرية لا يمكن فصلها عن المسؤولية، وأن ممارسة الحق في التعبير تقتضي قدرا من الوعي واحترام الآخرين.
وشاركت أحرار متابعيها عبر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي عبارة لافتة جاء فيها: «الحرية والمسؤولية توأمان»، وهي جملة مختصرة تختزل تصورا يقوم على الترابط الوثيق بين حق الإنسان في اتخاذ مواقفه والتعبير عن أفكاره، وبين إدراكه لما قد يترتب عن اختياراته من نتائج وانعكاسات على محيطه.
وتحمل هذه الرسالة دعوة إلى تجاوز الفهم الضيق للحرية باعتبارها مساحة مفتوحة للتصرف دون قيود، إذ إن التعبير عن الرأي، مهما كان مختلفا أو مثيرا للنقاش، يظل مرتبطا بضرورة احترام كرامة الآخرين وحقوقهم، مع التحلي بالوعي الكافي لتقدير أثر الكلمات والمواقف، خصوصا في فضاء رقمي تتسع فيه دائرة التأثير وتنتشر فيه الآراء بسرعة كبيرة.
كما يفتح موقف الفنانة باب النقاش حول طبيعة التفاعل داخل مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتداخل أحيانا حرية التعبير مع التجريح أو الإساءة، ويصبح الاختلاف مناسبة لتبادل الاتهامات بدل أن يكون فرصة للحوار وتعدد وجهات النظر. ومن هذا المنطلق، تبدو الرسالة تذكيرا بأهمية التوازن بين الدفاع عن الحق في التعبير والالتزام بأخلاقيات التواصل.
وتعكس هذه العبارة اهتمام لطيفة أحرار بالقضايا التي تتجاوز حدود المجال الفني، لتلامس أسئلة مرتبطة بالسلوك الفردي والمسؤولية المجتمعية، خاصة في ظل التحولات التي فرضتها المنصات الرقمية على أساليب التواصل والتفاعل. فالحرية، وفق هذا التصور، لا تكتمل بمجرد امتلاك القدرة على قول ما نريد، بل تتجلى أيضا في معرفة كيفية التعبير عنه دون المساس بالآخرين.
قد يعجبك ايضا