ماذا يحدث عندما يقرر فنان اعتاد أن تكون الكاميرات جزء من يومه أن يبتعد عنها؟ وهل تنتهي رحلة النجاح بمجرد مغادرة الشاشة أو اعتزال الغناء؟ الإجابة تقدمها تجارب عدد من المشاهير المغاربة الذين اختاروا أن يكتبوا فصولا جديدة في حياتهم بعيدا عن الأضواء، بعدما انتقلوا من عالم الفن إلى التجارة والمشاريع الخاصة أو قرروا ببساطة أن يعيشوا بعيدا عن صخب الشهرة.
ففي الوقت الذي يبدو فيه الحفاظ على النجومية حلما للكثيرين، اختار بعض الفنانين طريقا مغايرا، واضعين خلفهم سنوات من الحضور الفني، ومتجهين نحو مجالات لم يكن الجمهور يتوقع أن يجدهم فيها. وبين من فتح مشروعا تجاريا، ومن جمع بين الفن والأعمال، ومن ابتعد عن الغناء بشكل نهائي، تكشف هذه القصص أن النجاح لا يرتبط دائما بالوقوف أمام الكاميرا، وأن بعض التحولات المهنية قد تبدأ تحديدا عندما يقرر صاحبها مغادرة المكان الذي صنع شهرته.
هاشم البسطاوي.. من الشاشة إلى عالم العطور
اختار الممثل المعتزل هاشم البسطاوي أن يسلك طريقا مختلفا بعدما وضع حدا لمسيرته الفنية وابتعد عن الكاميرات وخشبات المسرح. وبعدما عرفه الجمهور من خلال مجموعة من الأعمال التلفزيونية والسينمائية، قرر دخول عالم التجارة من بوابة العطور، من خلال افتتاح محل متخصص في بيعها بمدينة المحمدية.
وشكلت هذه الخطوة تحولا لافتا في مساره، إذ انتقل من أجواء التصوير والأعمال الفنية إلى تجربة تعتمد على إدارة مشروع خاص والتعامل مع مجال تجاري بعيد تماما عن التمثيل. ويقدم اختياره نموذجا لفنان قرر أن يستثمر خبرته في الحياة العامة ضمن مسار جديد، بعيدا عن المجال الذي صنع من خلاله اسمه.
عبد الله فركوس.. حين يلتقي الفن بعالم المطاعم
وعلى خلاف من اختاروا مغادرة المجال الفني، فضل الفنان المغربي عبد الله فركوس الجمع بين أكثر من نشاط، إذ اتجه إلى عالم المطاعم بالتوازي مع استمراره في الساحة الفنية. وبعد سنوات من الحضور في التلفزيون والسينما، دخل تجربة الاستثمار في قطاع المطاعم من خلال مشروع بمدينة مراكش.
ولم يضع فركوس بذلك حدا لمسيرته الفنية، بل حافظ على حضوره من خلال مشاركته في أعمال تلفزيونية وسينمائية، ليصبح نشاطه التجاري امتدادا لمساره المهني وليس بديلا عنه. وتعكس تجربته توجها لدى بعض الفنانين نحو تنويع اهتماماتهم ومصادر نشاطهم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الصلة بالمجال الذي عرفهم الجمهور من خلاله.
الشاب رزقي.. من وهج الغناء إلى حياة بعيدة عن الأضواء
ومن بين الأسماء التي اختارت الابتعاد عن المجال الفني، يبرز الفنان محمد رزقي، المعروف بلقب “الشاب رزقي”، الذي حقق حضورا وشهرة في مجال الغناء قبل أن يقرر الابتعاد عن الساحة الفنية.
وبعد سنوات من الظهور أمام الجمهور، اختار الشاب رزقي توجيه اهتمامه نحو مجالات أخرى بعيدا عن الأضواء، في قرار يعكس تحولا كبيرا في مساره الشخصي والمهني. وتجربته تبرز بوضوح أن الشهرة، مهما بلغت، لا تعني بالضرورة الاستمرار في المجال نفسه مدى الحياة، وأن الفنان قد يجد نفسه في مرحلة معينة أمام رغبة في خوض تجربة مختلفة تماما.
عندما تصبح الشهرة مجرد محطة
وتكشف هذه النماذج أن النجاح الفني لا يشكل بالضرورة نهاية الطريق، بل يمكن أن يكون مجرد محطة ضمن رحلة أطول. فهناك من يرى في الشهرة فرصة لبناء مشروع مستقل، وهناك من يفضل تحويل اهتمامه بالكامل نحو مجال آخر، بينما يختار البعض الحفاظ على الفن إلى جانب نشاط مهني أو تجاري جديد.
وبين قرارات الاعتزال والاستثمار وتنويع المسارات، تظل تجارب هؤلاء المشاهير شاهدة على أن الانتقال من الفن إلى مجالات أخرى قد يكون قرارا واعيا بإعادة ترتيب الأولويات، وليس بالضرورة ابتعادا عن النجاح. فخلف كل اسم معروف قصة أخرى قد لا تكون أمام الكاميرا، لكنها قد تحمل فصلا جديدا من الطموح والمغامرة.
رشيد الوالي.. من التمثيل إلى الإخراج
لم يكتف الفنان رشيد الوالي بما حققه طوال مسيرته في مجال التمثيل، بل اختار توسيع تجربته الفنية بالانتقال إلى موقع آخر خلف الكاميرا، من خلال خوض تجربة الإخراج. وقد أتاح له هذا التحول التعبير عن رؤيته الخاصة للأعمال الفنية والمساهمة في صناعتها من زاوية مختلفة، مستفيدا من خبرته الطويلة أمام الكاميرا ومعرفته بتفاصيل العمل السينمائي والتلفزيوني. ويعكس توجه الوالي نحو الإخراج رغبة في تطوير مساره وعدم الاكتفاء بنجاحه كممثل.
ماجدولين الإدريسي.. الكتابة والإنتاج يفتحان لها أفقا جديدا
بدورها، اختارت الفنانة ماجدولين الإدريسي توسيع حضورها في المجال الفني من خلال التوجه إلى الكتابة والإنتاج، لتنتقل من موقع الممثلة التي تؤدي الشخصيات أمام الكاميرا إلى المساهمة في صناعة الأعمال من مواقع أخرى. ويمنحها هذا المسار مساحة أكبر للتعبير عن أفكارها ورؤيتها الإبداعية، كما يعكس رغبتها في خوض تجارب جديدة داخل الصناعة الفنية وعدم حصر مسيرتها في التمثيل فقط.
نرجس الحلاق.. من الأضواء إلى عالم العبايات
أما الفنانة نرجس الحلاق، فقد اختارت بدورها دخول عالم مختلف بعيدا عن التمثيل، من خلال الاتجاه إلى بيع قطع العبايات، لتخوض تجربة في مجال التجارة والأزياء إلى جانب مسارها الفني. ويبرز هذا التحول جانبا آخر من حياة المشاهير خارج الشاشة، حيث يمكن للفنان أن يستثمر حضوره وذوقه واهتماماته في بناء نشاط تجاري مستقل، وهو ما يجعل تجربة الحلاق نموذجا لاختيارات مهنية جديدة تتجاوز حدود المجال الفني.