لم يعد اسم عمر بلمير مرتبطا فقط بالأغنية والإيقاعات التي صنعت حضوره لدى الجمهور، فالفنان المغربي اختار أن يفتح لنفسه نافذة جديدة على الشاشة، في خطوة تحمل كثيرا من الفضول والترقب. وبعد سنوات من الوقوف أمام الميكروفون وتقديم أعمال غنائية متنوعة، قرر بلمير خوض مغامرة مختلفة بوضع موهبته أمام اختبار التمثيل، ليجد نفسه هذه المرة أمام شخصيات وحوارات وكاميرا تفرض أدوات تعبير مغايرة. وبينما يواصل الحفاظ على حضوره الموسيقي، تأتي مشاركته في مسلسل «بيض وكحل» لتمنح مسيرته منعطفا جديدا، وتطرح سؤالا حول قدرة الفنان على الانتقال من عالم الغناء إلى الدراما دون أن يفقد بصمته الخاصة.
من الأغنية إلى الشاشة الصغيرة، يبدو أن عمر بلمير اختار ألا يجعل تجربته الفنية محصورة في لون واحد أو مجال واحد، بعدما راكم خلال السنوات الماضية حضورا لافتا في الساحة الغنائية، سواء من خلال أعماله الخاصة أو عبر الثنائية التي جمعته بشقيقته رجاء بلمير. ومع توالي المحطات، بدأ الفنان المغربي يفتح أمام تجربته أبوابا جديدة، واضعا نفسه أمام تحديات مختلفة تتطلب منه أدوات أخرى للتعبير والحضور. وإذا كان الغناء قد شكل البوابة التي عرف من خلالها الجمهور اسمه، فإن دخوله عالم التمثيل عبر مسلسل «بيض وكحل» يمنح مسيرته منعطفا جديدا، ويضعه أمام اختبار مختلف يترقب الجمهور نتائجه على الشاشة.
برز عمر بلمير في الساحة الفنية المغربية إلى جانب شقيقته رجاء، وتمكنا معا من بناء تجربة غنائية حققت انتشارا واسعا، خصوصا لدى فئة الشباب، قبل أن تتوسع اختياراتهما لتشمل أعمالا تجمع بين الإيقاعات العصرية واللمسة المغربية والانفتاح على ثقافات أخرى. وقد احتفل الشقيقان خلال أبريل 2025 بمرور عشر سنوات على انطلاق مسيرتهما الفنية، وهي محطة استعادا خلالها أبرز التجارب التي طبعت رحلتهما، بالتزامن مع إصدار أغنية «جاية» التي جرى تصويرها في مدينة تشيناي الهندية، في تجربة فنية مزجت بين الثقافة المغربية والهندية. كما واصلا خلال الفترة نفسها الاشتغال على أعمال جديدة، من بينها «الرجلة» التي صدرت في شتنبر 2025، ولامست موضوع الوفاء والقيم الإنسانية في زمن أصبحت فيه الماديات حاضرة بقوة في العلاقات، قبل أن يعود الثنائي في ماي 2026 بأغنية «مامتي» التي احتفت بالوالدين وقيم الأسرة.
وكشف عمر بلمير في تصريحات صحفية له عن جانب من التحولات التي عرفتها تجربته رفقة شقيقته خلال العقد الأخير، معتبرا أن السنوات العشر الماضية لم تمر دون أن تترك بصمتها عليهما، وقال في حديث عن هذه المرحلة: «ما تغير فينا خلال هذه السنوات كثير، حتى ملامح الوجه تغيرت»، في إشارة إلى المسافة التي قطعاها منذ بداية مشوارهما إلى اليوم. كما تحدث عن كواليس تصوير «جاية» في الهند، موضحا أن المشروع شكل تجربة مختلفة بالنسبة إليهما، سواء من حيث مكان التصوير أو طبيعة الأجواء التي رافقت إنجاز العمل. وتوقف عمر عند تفاصيل الرحلة واللقاءات التي جمعتهما خلال وجودهما في الهند، فيما جاء العمل نفسه ليقدم مزجا بين الإيقاعات المغربية والعناصر المستوحاة من الثقافة الهندية. ولم يقتصر حضور الأغنية على الجانب الموسيقي، بل حملت أيضا بعدا بصريا واضحا، خصوصا من خلال اختيار الهند فضاء لتصوير الكليب، وهو ما منح التجربة امتدادا خارجيا يعكس رغبة الثنائي في تطوير الصورة التي يقدمان بها أعمالهما.
وفي موازاة استمراره في الغناء، خاض عمر بلمير خلال 2026 تجربة جديدة بالكامل بانتقاله إلى عالم التمثيل للمرة الأولى، من خلال مشاركته في مسلسل «بيض وكحل» للمخرج مراد الخودي، في خطوة تمثل أحد أبرز التحولات في مساره الفني. وقد بدأ بلمير توثيق هذه التجربة من كواليس التصوير، حيث ظهر إلى جانب عدد من المشاركين في العمل، من بينهم أنس بسبوسي، كما نشر صورة جمعته بالمخرج مراد الخودي، مرفقا إياها بتعليق عبر من خلاله عن حماسه لهذه المحطة الجديدة قائلا: «سعيد بلقاء المخرج الكبير مراد الخودي، انتظروني في عمل جديد». ويشكل «بيض وكحل» اختبارا حقيقيا لبلمير خارج المجال الموسيقي، خصوصا أن المسلسل يتحرك في أجواء اجتماعية مشحونة بالصراعات الخفية وشبكات النفوذ، مع حضور واضح لعناصر التشويق والأكشن، وهو ما يضع الفنان أمام مساحة أداء مختلفة عن تلك التي اعتادها فوق خشبة الحفلات أو أمام الكاميرا في الفيديوهات الغنائية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواصل فيه عمر بلمير تطوير حضوره الموسيقي، إذ لم يتوقف عند التجارب السابقة، بل ظل حاضرا إلى جانب رجاء في أعمال تحمل رسائل متنوعة. ففي «الرجلة»، التي طرحت في شتنبر 2025، اختار الثنائي معالجة موضوع الوفاء والتمسك بالقيم الإنسانية، بينما حملت «مامتي»، التي صدرت في ماي 2026، بعدا عائليا وعاطفيا من خلال الاحتفاء بالوالدين والتعبير عن الامتنان لهما. وحرص الشقيقان في الكليب الأخير على إشراك والديهما الحقيقيين، إلى جانب تضمين صور ومقاطع أرشيفية من طفولتهما وحفل زفاف والديهما، الأمر الذي منح العمل طابعا شخصيا قريبا من الجمهور. كما جاء هذا الاختيار ليؤكد أن رهانات عمر الفنية لا ترتبط فقط بالإيقاع والانتشار، وإنما تمتد أيضا إلى تقديم مواضيع إنسانية واجتماعية يمكن للجمهور التفاعل معها.
وبينما يواصل عمر بلمير تثبيت حضوره في المشهد الغنائي، تبدو تجربته في «بيض وكحل» بمثابة فصل مختلف يختبر من خلاله إمكاناته في مجال جديد، بعدما ظل اسمه لسنوات مرتبطا أساسا بالموسيقى والأغنية الشبابية. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها لا تأتي بمعزل عن مساره السابق، وإنما تنطلق من رصيد فني راكمه تدريجيا، قبل أن يقرر توسيع مساحته نحو الدراما. ومع تنوع أعماله بين الأغنية ذات الطابع الاجتماعي، والأعمال التي تحتفي بالأسرة، والتجارب التي تنفتح على ثقافات أخرى، وصولا إلى التمثيل، يواصل عمر بلمير رسم ملامح مرحلة أكثر تنوعا في مسيرته، تاركا للجمهور مهمة اكتشاف الوجه الجديد الذي سيقدمه أمام الكاميرا، وما إذا كان هذا العبور من الغناء إلى التمثيل سيصبح محطة عابرة أم بداية لمسار فني مواز.