بين البحث عن بداية جديدة ومواجهة واقع مختلف خلف حدود الوطن، تأتي بعض الأعمال السينمائية لتروي قصصا إنسانية تتجاوز حدود الشاشة، وتحمل في تفاصيلها أسئلة مرتبطة بالانتماء والكرامة وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة. وفي هذا السياق، يستعد الفنان المغربي محمد خيي لخوض تجربة سينمائية جديدة من خلال الفيلم القصير “مورو”، الذي يلامس واحدة من أكثر القضايا ارتباطا بواقع المهاجرين.
ويعد محمد خيي من أبرز الأسماء في الساحة الفنية المغربية، حيث راكم مسارا حافلا بالأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية، واستطاع بفضل أدائه المتنوع أن يحجز مكانة مميزة لدى الجمهور المغربي. ويعرف الفنان باختياراته الفنية التي غالبا ما تنفتح على أدوار تحمل أبعادا إنسانية واجتماعية.
ويشارك محمد خيي في بطولة الفيلم القصير الجديد “مورو”، وهو عمل درامي من إخراج نبيل الحمري، يتناول قضايا الهجرة والهوية والتمييز العنصري من خلال قصة شاب مغربي يعيش تجربة صعبة داخل الديار الإسبانية بعد مغادرته الوطن بحثا عن مستقبل أفضل.
ويروي الفيلم قصة محمد، الذي يجد نفسه أمام واقع لم يكن يتوقعه بعد وصوله إلى إسبانيا، حيث يصطدم بمظاهر التمييز داخل مكان عمله بأحد المطاعم، ليبدأ رحلة مواجهة من أجل الدفاع عن كرامته وإثبات ذاته. كما يستحضر العمل علاقة الشخصية الرئيسية بذكريات جده المقاوم، في محاولة للربط بين الماضي والهوية والصراع الذي يعيشه الإنسان في الغربة.
ويعتمد الفيلم على سيناريو من توقيع ياسين الحليمي، الذي يقدم من خلاله معالجة درامية لقضية إنسانية تمس عددا كبيرا من المهاجرين، مسلطا الضوء على التحديات التي تواجههم بين الرغبة في بناء حياة جديدة والحفاظ على ارتباطهم بجذورهم.
ويشارك إلى جانب محمد خيي في هذا العمل كل من الممثل المغربي الإسباني عمر بن طالب، والممثلتين الإسبانيتين Julia Pérez Beltrán وSara Sánchez Lledó، إضافة إلى الممثل الإسباني José Herman، في تركيبة فنية تجمع بين المواهب المغربية والإسبانية.
ويتولى زكرياء إدباقس مهمة إدارة التصوير، فيما يشرف نبيل الحمري على إخراج الفيلم، الذي يراهن على تقديم رؤية سينمائية تبرز معاني الكرامة والانتماء في مواجهة الإقصاء والتمييز، من خلال قصة إنسانية تسعى إلى ملامسة مشاعر الجمهور وفتح نقاش حول واقع الهجرة وتجاربها المختلفة.