تواصل السينما المغربية البحث عن قصص جديدة تستلهم الواقع والهوية المحلية، وتمنح الجمهور أعمالا تمزج بين المتعة والرسائل الإنسانية. وفي هذا السياق، يستعد المخرج سعيد خلاف لتقديم تجربة سينمائية جديدة تراهن على عالم الطفولة والمغامرة، من خلال فيلم يفتح نافذة على جمال الصحراء المغربية ويحتفي بقيم الصداقة والوفاء والشجاعة في قالب يجمع بين التشويق والكوميديا.
ويستعد سعيد خلاف للعودة إلى شاشات العرض الوطنية عبر فيلمه الجديد “ميال”، الذي يرتقب أن ينطلق عرضه التجاري خلال الأسبوع المقبل. ويقدم هذا العمل تجربة عائلية تستلهم تفاصيل الحياة في الأقاليم الجنوبية، إذ يوظف الفضاء الصحراوي ليكون خلفية لأحداث مليئة بالمواقف المشوقة واللمسات الكوميدية، مع التركيز على إبراز البعد الإنساني والخصوصية الثقافية التي تميز هذه المناطق من المملكة.
ويواصل المخرج من خلال هذا الإنتاج اهتمامه بالأعمال ذات الطابع الاجتماعي، غير أنه يختار هذه المرة الطفولة مدخلا لبناء أحداث الفيلم. وتتشكل القصة من مغامرة تحمل معاني الإخلاص والتعاون والإقدام، بينما تتحول الطبيعة الصحراوية إلى عنصر محوري في تطور الوقائع، بما تمنحه من أجواء بصرية وجمالية تخدم مسار الحكاية.
وتدور أحداث الفيلم حول الطفل “يحظيه”، الذي تجمعه علاقة قوية بجمله “ميال”. وعندما يصبح الجمل مهددا بالوسم بالنار، يقرر الطفل برفقة صديقيه الانطلاق في رحلة محفوفة بالمخاطر لإنقاذه، غير أن مجريات المغامرة تتعقد بعدما يفترق الأطفال أثناء الطريق، في الوقت الذي يقع فيه الجمل بين أيدي لصين، لتبدأ سلسلة من المطاردات والمواقف الطريفة والمثيرة سعيا إلى استرجاعه.
ويراهن “ميال” على استقطاب مختلف أفراد الأسرة من خلال قصة تجمع بين روح المغامرة والإيقاع الكوميدي، مع إبراز قيم التضامن والوفاء والإصرار. كما يسعى الفيلم إلى تقديم رسالة تؤكد أن الأطفال يمتلكون القدرة على مواجهة الصعوبات والتشبث بما يؤمنون به، وهو ما يمنح الأحداث بعدا إنسانيا يرافق الجانب الترفيهي.
ويمنح الشريط مساحة بارزة للصحراء المغربية، التي لا تقتصر على احتضان مجريات القصة، بل تتحول إلى شخصية أساسية داخل العمل. وتظهر المناظر الطبيعية والموروث الثقافي وأنماط العيش المحلية في صورة تعكس ثراء الهوية المغربية، إلى جانب إبراز العلاقة المتينة التي تجمع الإنسان ببيئته وبالحيوان في تفاصيل الحياة اليومية.
ويشارك في بطولة الفيلم كل من رفيق بوبكر، وسعيد باي، وأيمن أمدجار، وطارق عزيمان، إلى جانب عدد من الفنانين الآخرين. بينما تكفل بكتابة السيناريو كل من محمد بوهاري وأحمد سبيع، في تعاون يهدف إلى تقديم عمل سينمائي يجمع بين عناصر الترفيه والرسائل الإنسانية، ويعزز حضور الأفلام المغربية الموجهة للعائلات والأطفال خلال الموسم السينمائي الصيفي.