قبل حلول عيد الأضحى بأسابيع قليلة، تشهد أسواق اللحوم الحمراء موجة غلاء واضحة، حيث ارتفعت الأسعار بشكل لافت داخل نقاط البيع ومراكز التوزيع، وهو ما أثار انشغال المستهلكين وأعاد النقاش حول قدرة السوق على تحقيق التوازن بين الكميات المعروضة وحجم الإقبال المتزايد.
وبحسب ما يتم تداوله بين المهنيين، فقد تخطى ثمن لحم الغنم في البيع بالجملة حاجز 150 درهما للكيلوغرام، بينما يرتقب أن يبلغ مستويات أعلى لدى الجزارين، في حين ظل لحم البقر في حدود 90 درهما، مع احتمال تسجيل زيادات جديدة خلال الفترة المقبلة نتيجة تنامي الطلب المرتبط بالمناسبة.
ومن ناحية أخرى، يعزى هذا الارتفاع إلى عوامل موسمية معروفة، إذ تتزامن هذه المرحلة مع التحضير للعيد، كما أن عددا مهما من إناث الأغنام يكون في وضعية حمل، الأمر الذي يقلص من الكميات المتاحة للبيع ويؤثر بشكل مباشر على العرض داخل السوق.
كما أن توفر الكلأ يشجع مربي الماشية على الاحتفاظ بقطعانهم لفترة أطول، انتظارا لارتفاع الأسعار بشكل أكبر، وهو ما يفاقم الضغط على السوق، إضافة إلى أن تراجع الاستيراد في هذه الفترة يزيد من حدة النقص ويغذي موجة الغلاء.
وفي المقابل، يعتمد السوق المحلي بشكل ملحوظ على الاستيراد لتغطية الحاجيات، حيث يتم جلب اللحوم من دول مثل البرازيل والأوروغواي، إلى جانب الإنتاج الوطني، مع وجود توجه نحو توسيع الشركاء ليشمل أسواقا أوروبية كإسبانيا وفرنسا.
علاوة على ذلك، فإن ارتفاع مصاريف الشحن على الصعيد الدولي بسبب زيادة أسعار المحروقات يساهم في رفع تكلفة اللحوم المستوردة، وهو ما ينعكس بدوره على الأسعار داخل البلاد، ومع استمرار هذه العوامل مجتمعة، تظل التوقعات مفتوحة على زيادات إضافية في الأيام القادمة.
قد يعجبك ايضا