الناقد الفني عبد الكريم واكريم يعرف بتحليله العميق للأعمال الدرامية المغربية وتقييمه لمستوى الإنتاج التلفزيوني، حيث يمتاز بقدرة على التفريق بين الابتكار الفني والقصور في الأداء، كما يتابع عن كثب مسارات المسلسلات منذ بدايات عرضها ويضع المؤشرات الأولية في سياقها العام مع مراعاة التجارب السابقة.
كشف واكريم في تصريح للصحافة أن الحكم على الأعمال الرمضانية لا يمكن الاكتفاء به في الحلقات الأولى فقط، لكنه لاحظ أن المؤشرات الحالية تعكس استمرار ضعف الجودة الفنية في بعض الإنتاجات، مضيفا أن التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي انقسم بين مدح بعض الأعمال وأداء ممثلين محددين وبين انتقاد نقص التطور الدرامي الذي لم يشهد تغييرا ملحوظا هذا الموسم.
وأوضح واكريم أن تقييم الحلقات المبكرة لا يشير إلى أي تحول حقيقي في مستوى الإنتاج، مؤكدا أن أغلب الأعمال توفر جودة متوسطة تقتصر على الحد الأدنى من المعايير الفنية، وهو مستوى اعتمدته القنوات وشركات الإنتاج منذ زمن، وهو ما يظهر جليا في طريقة معالجة النصوص وتنفيذ المشاهد والإخراج، مع تكرار نفس النمط الذي كان سائدا خلال المواسم السابقة.
وأشار الناقد إلى أن مسلسل “عش الطمع” يمثل أفضل الأعمال المعروضة حتى الآن، لكنه يظل ضمن إطار مقبول فنيا دون أن يرقى إلى مستوى الإنتاجات العربية الرائدة، حيث ينجح العمل في تقديم موضوع حساس يتعلق بالاتجار في الرضع من خلال كتابة وإخراج وتمثيل متماسكين، ويأمل أن يحافظ المسلسل على نفس المستوى في الحلقات القادمة دون تراجع الأحداث أو الشخصيات كما حدث في مواسم سابقة.
وبالنسبة لمسلسل “رأس الجبل”، أوضح واكريم أنه مقتبس من عمل لبناني ناجح، إلا أن النسخة المغربية، رغم محاولات “مغربتها”، فقدت الكثير من الهوية المحلية عدا اللهجة المستعملة، كما أن التعديلات في الأحداث لم تؤثر على البنية الأساسية أو على مسار الشخصيات، مما جعله أقرب إلى نسخة منقولة أكثر من كونه إنتاجا معاد صياغته بروح مغربية، بعكس أعمال سابقة لمخرجين مثل شفيق السحيمي الذين نجحوا في منح الأعمال المقتبسة طابعا مغربيا واضحا.
أما الجزء الثالث من مسلسل “بنات لالة منانة”، فأوضح واكريم أن الجدل حوله انحرف إلى بعد أخلاقي أكثر من كونه فنيا، مؤكدا أنه لا يشارك الانتقادات التي اعتبرت العمل متجاوزا لقيم الأسرة المغربية، وبين أن تقييمه يجب أن يقتصر على العناصر الفنية، معتبرا أن الحلقات المعروضة لم تتضمن ما يبرر حجم الهجوم على مواقع التواصل، لكنه لاحظ أن الجزء الثالث أضعف من الأجزاء السابقة بسبب افتقاره إلى خط درامي واضح، حيث تتحرك الشخصيات عشوائيا دون دوافع نفسية محددة، وبعض الأحداث أضيفت فقط لملء زمن الحلقة، مما يثير التساؤل حول قدرة المسلسل على استكمال ثلاثين حلقة بنفس الإيقاع.
1
2
3