موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

المغرب وكأس أمم إفريقيا بين منطق الحكمة وحرب التشويش الإعلامي


تحرير:تورية إيشرم

1

2

3

صوت الحكمة يعلو فوق الانفعالات بعد النجاح المغربي:

أثار النجاح الكبير الذي حققه المغرب في تنظيم كأس أمم إفريقيا ردود فعل متنوعة، امتدت تأثيراتها إلى ما هو أبعد من الإطار الرياضي، لتشمل بعدا إعلاميا وسياسيا محليا وقاريا، وهو ما جعل البطولة محط متابعة دقيقة من مختلف الأطراف. وفي خضم هذا الجدل، برز صوت الحكمة والعقلانية، متجاوزا الضوضاء والانفعالات التي تنتج عن حماسة الجماهير وصخب الملاعب، بالإضافة إلى الضغوط التي تولدها منصات التواصل الاجتماعي.

هذا الصوت الرصين تجسده القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، الذي يعرف جيدا كيف يقود المملكة في أصعب اللحظات ويوازن بين الانفعال الشعبي ومتطلبات المسؤولية الوطنية والإفريقية، مؤكدا أن كل قرار واستراتيجية تقوم على قراءة عميقة ودقيقة لمستقبل المملكة والقارة على حد سواء، وهو ما يضع المغرب في موقع قوة أمام أي تحديات مستقبلية.

القيادة الملكية ورؤية إفريقية استراتيجية:

في هذا الإطار، يظهر جلالة الملك، بصفته قائدا إفريقيا، كمثال للرؤية الثاقبة والاستباقية في التعامل مع القضايا الكبرى للقارة، حيث ينصت باهتمام بالغ لصوت إفريقيا باعتبارها بيته القاري وركيزة أساسية في استراتيجياته. فالعلاقات المغربية الإفريقية لا تبنى على العواطف العابرة ولا تتأثر بحماس الجماهير أو حرارة المنافسات الرياضية.

بل تعتمد على رؤية استراتيجية عميقة متجذرة في تاريخ المملكة والقارة، وقناعة ملكية راسخة بأن المصير المشترك لإفريقيا يتطلب تضافر الجهود، وتعزيز التضامن، وتوطيد العلاقات على أسس متينة من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي. هذه الرؤية تجعل من المغرب نموذجا للقوة القارية القادرة على لعب دور محوري في تعزيز الوحدة والاستقرار والتنمية على مستوى القارة.

استثمار المغرب المستمر في إفريقيا وتعزيز الشراكات:

يواصل المغرب استثماره في القارة الإفريقية بكل ما يملك من إمكانيات، بدء من الموارد الاقتصادية وصولا إلى الكفاءات والخبرات الفنية والإدارية، مع حرصه على تشارك المعرفة والرؤى الاستراتيجية مع مختلف الدول الإفريقية بهدف النهوض المشترك وتحقيق التنمية المستدامة. وبناء على ذلك، يمكن القول إن المغرب ليس لديه أي عقبات من شأنها أن تعرقل مساره الإفريقي.

بل على العكس، إن التحديات التي قد تظهر تعد فرصا لتأكيد متانة العلاقات ومرونتها أمام كل الظروف. وما حدث خلال البطولة، سواء من نجاحات أو انتقادات محددة، لم يكن سوى اختبار جديد يعكس صلابة ومتانة العلاقة بين المملكة وعمقها الإفريقي، وهي علاقة متينة لا يمكن لأي مراقب عاقل تصور إمكانية تزعزعها مهما كانت التحديات أو الأزمات.

كرة القدم بين الشغف الجماهيري واحترام قانون اللعبة:

على صعيد آخر، تبقى كرة القدم، رغم كونها رياضة ممتعة ومثيرة، مرآة للشغف الجماهيري، ووسيلة للتفاعل الاجتماعي والثقافي، حيث تدمج بين الفرح والبهجة لدى المحبين والمشجعين، وبين الحلم والطموح لدى اللاعبين والجماهير على حد سواء. ومع ذلك، لا يمكن أن تغيب حقيقة أن صافرة النهاية تفرض الاحتكام إلى قانون اللعبة، وهو القانون الذي يعيه المغرب جيدا.

ويمثل امتدادا للفكر الاستراتيجي الذي تتبناه المملكة على مختلف الأصعدة. فالمغرب وطن فتح ذراعيه لإفريقيا بكل سخاء، وسيواصل هذا النهج لأنه أسلوب عيش متجذر في هوية الأمة، ونمط حياة يشكل قيمة أساسية في تفاعل المملكة مع محيطها الإقليمي والقاري.

المغرب نموذج قاري ناجح وإنجازات تشهد بإشعاعه الدولي:

يجمع المتابعون على أن المغرب أصبح اليوم نموذجا قاريا وإقليميا ناجحا في مختلف المجالات، وتشهد إنجازاته على هذا النجاح بوضوح، حيث أبهرت النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم إفريقيا العالم بأكمله على المستويين اللوجستي والإنساني. وقد كشفت هذه البطولة حجم المجهودات التي بذلتها المملكة منذ أكثر من عقدين من الزمن.

ذلك بهدف تحقيق إشعاع دولي لمملكة ضاربة في عمق الإنسانية، تعمل على تعزيز مكانتها في القارة والعالم. هذا النجاح يؤكد أن المغرب لا يكتفي بالأرقام والإحصائيات، بل يسعى لإظهار صورة قوية لمملكة عريقة، قادرة على تنظيم أحداث كبرى بمهنية وكفاءة، مع الحرص على ربط هذا الإنجاز بالقيم الإنسانية والتنمية المستدامة في إفريقيا.

دور التقارير الإعلامية في توضيح الصورة للرأي العام:

في سياق هذا النجاح، تبرز أهمية التقارير والروبورتاجات الإعلامية، التي تلعب دورا أساسيا في نقل الصورة الحقيقية للبطولة وللمملكة، وفتح المجال أمام الرأي العام للاستماع إلى مختلف الزوايا والتحليلات. إن الإعلام المحترف ليس مجرد ناقل للأحداث، بل شريك في بناء الثقة، وتعزيز الفهم، وتسليط الضوء على الجهد التنظيمي الكبير الذي بذله المغرب على مدار عقود من التخطيط والعمل الميداني.

بالتوازي مع نجاح البطولة، ظهر ملف التشويش الإعلامي بشكل واضح، من خلال عودة آليات الدعاية والتضليل التي قادتها منصات إعلامية جزائرية رسمية وغير رسمية. فقد سعت هذه الجهات، في لحظة المتابعة والفرجة، إلى تقديم صورة مغايرة عن المغرب، وملاعبه، ومنتخبه، وجمهوره، ومستوى تنظيمه لأكبر حدث رياضي في القارة، في محاولة لإرباك الرأي العام وإحداث حالة من التشويش على النجاح المغربي.

التشكيك في الجاهزية وادعاءات الذكاء الاصطناعي:

منذ البداية، لم تتوقف هذه المنصات عند الشكوك البسيطة، بل اتخذت مسارا هجوميا متدرجا، حيث ادعت أن الملاعب المونديالية ليست سوى صور تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، في محاولة واضحة لتقليل حجم الإنجاز المغربي وتشويه الصورة أمام المتابعين المحليين والإقليميين والدوليين.

عندما حانت ساعة الحقيقة، لجأ بعض موفدي الإعلام الجزائري إلى اختيار خلفيات سوداء أو مواقع لتجميع القمامة في مراسلاتهم، بهدف خلق انطباع سلبي متعمد، في محاولة واضحة للتعتيم على الصورة الحقيقية للبطولة المغربية، وتضليل المتابعين بشأن مستوى التنظيم والجاهزية.

استهداف التحكيم ومسار الكرة المغربية الحافل:

لم تتوقف هذه الحملات عند هذا الحد، بل تجاوزتها إلى التشكيك في نزاهة التحكيم، وفي جاهزية الكرة المغربية التي سجلت سلسلة من الإنجازات، بدءا من بطولة الشان إلى المشاركة في كأس العالم، وفي مختلف الفئات العمرية والجنسين معا، في محاولة للنيل من مصداقية الكرة المغربية ومسيرتها الطويلة في المنافسات الدولية.

كما شملت هذه الحملات الترويج لأخبار كاذبة، وتقديم تحليلات منحازة، وتضخيم أي حادث فردي وتحويله إلى قضية رأي عام عابرة للحدود، إلى جانب توظيف خطابات عنصرية، شكلت وقودا لهذه الحملة الدعائية على مدار البطولة، في محاولة لتشويه صورة المغرب على المستوى القاري والدولي.

حملات رقمية لتسميم الأجواء وتسييس الرياضة:

هدفت هذه الاستراتيجيات إلى تسميم أجواء البطولة، وإرباك جزء من الجمهور الإفريقي على منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تكثيف الضغوط وتسييس الرياضة، في محاولة لعزل المغرب عن فضائه الإفريقي الحيوي، وبناء سرديات مضللة لتشويه الصورة الحقيقية للمملكة.

قد تحركت هذه الدعاية في فضاء رقمي مكشوف، بدا فيه الفاعل والمقصود واضحين، مع محاولات واضحة لبث الانقسامات وإضعاف الروابط بين المغرب وبقية شعوب القارة، وهو ما شكل تهديدا مصطنعا للنجاحات التي حققها المغرب على مستوى التنظيم والإشعاع القاري.

الواقع التنظيمي يفند الادعاءات ويقلب التشكيك إلى دليل:

في المقابل، كان الواقع التنظيمي على الأرض أقوى من كل الادعاءات، حيث استطاع المغرب أن يحول كل تشكيك إلى دليل مضاد، مؤكدا مكانته كقوة قارية حقيقية في مجال البنية التحتية الرياضية، وقادرا على إدارة الأحداث الكبرى وفق أعلى المعايير الدولية.

فقد قدم المغرب ملاعب بمعايير عالمية تضاهي، بل تتفوق، على كبريات المنشآت الرياضية في أوروبا، من حيث التصميم، جودة العشب، أنظمة تصريف المياه، الإضاءة، والتجهيزات التكنولوجية الحديثة، ما أظهر حجم العمل الميداني والتخطيط الدقيق الذي سبق البطولة.

فشل ادعاء الملاعب الغارقة في المياه:

مع سقوط ادعاء “الملاعب الوهمية”، انتقل الخطاب الدعائي إلى الادعاء بأن الملاعب غارقة في المياه، غير أن فعالية تقنيات تصريف الأمطار أثبتت جدارتها الكاملة خلال المباريات، لتبقى الحقيقة واضحة للعيان أمام كل المراقبين.

مع استمرار البطولة ونجاحها التنظيمي، لم تفلح محاولات التشكيك في النجاح الجماهيري، حيث أكدت الأرقام الرسمية أن هذه النسخة سجلت أعلى حضور جماهيري في تاريخ القارة، وهو ما أكدته أيضا شهادات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مبرزا قوة الانخراط الشعبي في الحدث.

خطابات كراهية ومضامين عنصرية لضرب العلاقات الإفريقية:

عندما فشلت كل السرديات السابقة في إقناع المتلقي، لجأت بعض المنصات إلى نشر خطابات كراهية ومضامين عنصرية، بهدف إحداث قطيعة بين الشعب المغربي وبقية شعوب القارة، وعزل المملكة عن محيطها الإفريقي الحيوي، في محاولة واضحة للنيل من وحدة المغرب وإفريقيا.

كما استهدفت هذه الحملات المنصات الإفريقية بشكل مباشر، من خلال اختلاق وقائع مكذوبة، ونشر إشاعات مغرضة عن العنف والعنصرية، بهدف تشويه صورة الإنسان الإفريقي في وعي المتلقي المغربي، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها بسبب وضوح الحقيقة.

وعي الشعب المغربي وإسقاط خطاب الضغينة:

في هذا السياق، يبرز وعي الشعب المغربي، كما أكد جلالة الملك، بقدرته على التمييز بين الحقائق والدعايات، ورفضه الانسياق وراء خطاب الضغينة والتفرقة، مؤكدا أن الشعب يقف دائما إلى جانب الحق والإنجاز، وقد أثبت المغرب، ن خلال تنظيمه إحدى أنجح نسخ كأس أمم إفريقيا، أن الإنجازات الحقيقية لا تهزم بالضجيج الدعائي.

وأن العمل الميداني الصامت، المبني على التخطيط والمصداقية والجهد المستمر، أقوى من ألف تشكيك، لتبقى محاولات الإساءة شاهدا على فشل حملات التشويش أمام الواقع والنجاح.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا