أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة طنجة حكمها النهائي بحق صانع المحتوى المعروف باسم آدم بنشقرون، حيث قضت بإدانته وألزمت المتهم بدفع تعويض مالي للطرف المدني المتضرر. وقد منح القضاء مهلة قانونية مدتها عشرة أيام لإمكانية تقديم استئناف، ما يفتح المجال أمام متابعة الإجراءات القانونية في المرحلة المقبلة.
وجاء هذا القرار بعد سلسلة جلسات قضائية طويلة، تميزت بسجال قانوني قوي بين ممثل النيابة العامة، الذي ركز على خطورة بعض المواد الرقمية المنشورة، ودفاع الطرف المدني الذي أبرز تأثير هذه المواد على السمعة والحقوق الشخصية للأفراد. من جهة أخرى، أكد دفاع المتهم أن بعض الوقائع تعود إلى فترة كان فيها موكله قاصرا، مؤكدين أن الملف يفتقر إلى أدلة تقنية واضحة تثبت التهم الموجهة إليه بشكل قطعي.
وكانت النيابة العامة قد تابعت المتهم بتهم عدة، منها الإخلال العلني بالحياء، والسب والقذف، والتحريض على ارتكاب جنحة، إلى جانب تسجيل وبث صور أشخاص دون الحصول على موافقتهم الصريحة، وهو ما اعتبرته المحكمة مساسا بالقيم والأعراف الأخلاقية المتعارف عليها.
1
2
3
وعلى الجانب الآخر، شدد دفاع آدم بنشقرون على أن موكله كان في مرحلة عمرية حساسة عند نشر بعض المحتويات، وأنه لم يكن يهدف للإضرار بالآخرين، مشددين على ضرورة مراعاة ظروفه العمرية وعدم تحميله المسؤولية الكاملة دون وجود أدلة دامغة تثبت التهم.
ويثير هذا الحكم جدلا واسعا حول مسؤولية صانعي المحتوى الرقمي، والحاجة إلى إيجاد توازن بين حرية التعبير وحماية الخصوصية والأخلاق العامة، خصوصا مع الانتشار الكبير لمنصات التواصل الاجتماعي وتأثيرها المباشر على الجمهور.
ويبقى مصير القضية مرتبطا بما قد يسفر عنه أي استئناف محتمل، فيما يترقب الرأي العام الخطوات القادمة، والتي قد تشكل مؤشرا مهما لكيفية التعامل مع قضايا المحتوى الرقمي في المغرب وتحديد مسؤولية المؤثرين تجاه المجتمع.