تعد الفنانة وفاء ميراس من الوجوه التي بصمت حضورها في الساحة الفنية المغربية، حيث واصلت اشتغالها بين التلفزيون والدراما الاجتماعية باختيار أدوار تلامس قضايا الإنسان في عمقها، ومع انطلاق عرض الجزء الثاني من مسلسل أفاذار على شاشة القناة الثامنة تمازيغت تعود لتقاسم الجمهور تجربة فنية جديدة، من خلال عمل ناطق بالأمازيغية الريفية وتحت إدارة المخرج حميد زيان، في سياق درامي يعكس تحولات المجتمع وتحدياته.
كشفت في تصريح للصحافة أنها تجسد خلال هذا الجزء شخصية شابة ترزح تحت سلطة شقيقها الذي يقرر مصيرها دون الرجوع إلى رأيها، إذ يدفع بها إلى زواج مفروض خدمة لمصالح انتخابية داخل القبيلة، وأوضحت أن الدور يسلط الضوء على معاناة فتيات يجدن أنفسهن داخل بنية اجتماعية محافظة تختزل المرأة في الطاعة والانصياع، وأضافت أن التحولات التي تعرفها الشخصية تكشف صراعا نفسيا بين الخوف من المواجهة والالتزام العائلي وبين التوق إلى الحرية وصون الكرامة، وهو ما أتاح لها الاشتغال على تفاصيل داخلية دقيقة ومنحها مساحة أوسع للتعبير الصادق عن المشاعر.
وأبرزت الفنانة أن هذه الشخصية لا تمثل صورة الضحية فقط، بل تجسد أيضا وعيا داخليا يتنامى تدريجيا في مواجهة القيود، ومن خلال هذا البعد الإنساني حاولت أن تمنح الدور روحا نابضة تعكس واقعا تعيشه بعض الفتيات في مجتمعات تقليدية، كما شددت على أن المسؤولية الأخلاقية في تناول مثل هذه المواضيع تفرض على الممثل البحث في الخلفيات النفسية والاجتماعية للشخصية، حتى يصل الأداء إلى درجة عالية من المصداقية ويكون قادرا على ملامسة وجدان المشاهد.
وعبرت ميراس من جهة أخرى عن اعتزازها بالمسار الذي تسلكه الدراما المغربية عامة والأمازيغية خاصة، معتبرة أن السنوات الأخيرة عرفت تطورا لافتا على مستوى الكتابة والإخراج وكذلك الأداء، وأكدت أن هذا التراكم المهني أفرز أعمالا أكثر نضجا وجرأة في طرح القضايا، كما ساهم في خلق جمهور أكثر وعيا وتفاعلا مع المضامين التي تعكس هويته الثقافية والاجتماعية في آن واحد.
وأشارت إلى أن جماهيرية الدراما الأمازيغية لم تعد محصورة في فئة الناطقين بها، بل اتسعت رقعتها بفضل قوة المواضيع وجودة الإنتاج، إذ أصبحت تستقطب شرائح مختلفة من المشاهدين داخل المغرب وخارجه، كما اعتبرت أن نجاح أعمال مثل أفاذار دليل على تعطش الجمهور لأعمال صادقة تحاكي واقعه وتعبر عن انشغالاته اليومية بلغة فنية راقية.
وأضافت أن تعزيز الإنتاج ورفع عدد الأعمال سيساهمان في ترسيخ مكانة الممثل الأمازيغي ومنحه فرصا أوسع للإبداع والاحتراف، لأن تنوع المشاريع يفتح المجال أمام طاقات جديدة ويكرس حضورا أقوى داخل المشهد السمعي البصري، وهو ما من شأنه أن يدعم استمرارية هذا المسار ويعزز إشعاع الدراما الأمازيغية ضمن الخريطة الفنية الوطنية.
1
2
3