يعد الممثل المغربي أيوب كريطع من الأسماء الشابة التي فرضت نفسها بهدوء وثبات في المشهد السينمائي الأوروبي، حيث لفت الأنظار خلال سنة 2025 بفضل اختياراته الفنية الدقيقة وأدائه المتزن، كما راكم تجربة نوعية جعلته محط اهتمام المتابعين والنقاد، خاصة بعد انتقاله من فضاء التجارب المحدودة إلى أدوار تحمل عمقا إنسانيا وتعبيرا بصريا واضحا، وهو ما منحه مكانة متقدمة بين الوجوه الصاعدة.
كشف في تصريح للصحافة أن اختياره ضمن دائرة اهتمام السينما الفرنسية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مسار من العمل الجاد والتكوين المستمر، مشيرا إلى أن لجنة مهنية تضم عددا من مسؤولي اختيار الممثلين وقفت عند قدرته على تجسيد الشخصيات المركبة، وهو تقييم اعتبره اعترافا بقيمته الفنية ودافعا لمواصلة الاشتغال على أدوار أكثر تحديا وانفتاحا على تجارب جديدة.
ويستعد أيوب كريطع للمشاركة في سهرة خاصة باكتشاف المواهب السينمائية، حيث سيحضر إلى جانب الشخصية الفنية التي رافقت مسار اختياره، على أن يتم عرض عمل قصير يجمع مجموعة من الوجوه المرشحة، في أجواء فنية يترقبها الوسط السينمائي، إذ سيتم لاحقا الإعلان عن لائحة محدودة للمرشحين قبل موعد الحفل السنوي الذي يشكل محطة بارزة في السينما العالمية.
ويعتبر فيلم البحر البعيد أول عمل سينمائي طويل يظهر فيه كريطع على الشاشة الكبيرة، إذ يتناول قضية الهجرة غير النظامية من زاوية إنسانية حساسة، وقد عبر عن ارتباطه العميق بالدور الذي جسده، موضحا أن الشخصية منحته فرصة لاكتشاف أبعاد نفسية وفنية جديدة، كما أكد أن المشاركة في هذا العمل شكلت بالنسبة له تجربة فخر ومسؤولية لما تحمله القصة من رسائل إنسانية مؤثرة.
وفي حديثه عن بعض المشاهد التي أثارت نقاشا، أوضح أن العمل لا يتضمن ما يمكن اعتباره صادما، بل يندرج ضمن حرية التعبير التي تميز السينما وتسمح بطرح قضايا أعمق مما هو متاح في التلفزيون، مضيفا أن توظيف موسيقى الراي، وخاصة صوت الفنان حسني، منح الفيلم بعدا شعوريا خاصا، وجعل بعض المشاهد تحمل شحنة وجدانية قوية تمزج بين الذاكرة الجماعية والطرح الاجتماعي.
وتجري أحداث الفيلم في مدينة مرسيليا خلال فترة التسعينيات، حيث يرافق المشاهد رحلة مهاجر مغربي رفقة أصدقاء جزائريين في مواجهة واقع يومي مليء بالتحديات، ويقدم العمل قراءة إنسانية لمسألة الانتماء والبحث عن الذات، وهو ما ساهم في تعزيز حضور أيوب كريطع كاسم واعد استطاع أن يحجز لنفسه موقعا متقدما في اهتمام السينما الفرنسية والجمهور معا.
1
2
3