مريم التوزاني، المخرجة المغربية المعروفة بجرأتها في اختيار موضوعاتها الفنية، تواصل صنع أفلام تعكس رؤيتها الخاصة وتجاربها الإنسانية العميقة. ولدت التوزاني في عائلة تحمل خلفية إسبانية، حيث نشأت بين أم وجدة إسبانيتين، ما جعل اللغة والثقافة الإسبانية جزءا من حياتها منذ الصغر. خلال مسيرتها الفنية، حرصت على تقديم أعمال سينمائية تجمع بين الصراحة في التعبير والعمق الفني، معتمدة على قصة الفيلم ورؤيتها الذاتية دون الالتفات للمعايير الأخلاقية أو الاجتماعية التي قد تحد من حرية الإبداع.
كشفت التوزاني في تصريح للصحافة أن ما يصفه البعض ب “الجرأة” في فيلمها الأخير “زنقة مالقة” يعتمد على الانطباعات الشخصية لكل مشاهد، مشددة على أن الفيلم لا يحتوي على مشاهد يمكن تصنيفها كجريئة بمعاييرها الفنية، وأن الفن بطبيعته مساحة للتعبير الحر، وأن وضع قيود دائمة عليه يفقده جوهره وأصالته.
وأوضحت التوزاني أن مفهوم الجرأة لا يقاس بالمعايير الأخلاقية بقدر ما يرتبط بسياق المشهد ودوره في بناء المعنى العام للفيلم، مؤكدة أن أي لقطة تبدو جريئة تحمل هدفا محددا ضمن السرد الفني، وليست مجرد إضافة للفت الانتباه. وذكرت أن الاحتفاء بجمال الجسد الإنساني جزء من اهتمامها بالتفاصيل التي تعكس تطور الشخصيات وتغيرها، مع الإشارة إلى حرية الجمهور في اختيار المشاهدة أو الامتناع عنها.
وردا على الانتقادات التي طالت بعض رؤاها الفنية، أكدت التوزاني أن ردود الفعل المختلفة طبيعية، وأن جزءا من الجمهور قد يرفض بعض المقاربات، بينما هناك فئة واسعة تتفاعل إيجابيا مع أعمالها، مشددة على أن الفن لا يمكن أن يرضي الجميع لأن كل مشاهد يقترب من السينما من زاويته الخاصة ويحمل معه خلفياته وتجربته الفردية.
وفيما يخص التمويل المشترك مع الغرب، أوضحت التوزاني أن شركاء الإنتاج لا يفرضون أي توجه أو شروط على السيناريو، مؤكدة أنها تكتب من منطلق إحساسها الخاص وتعبر عن رؤيتها الفنية دون أي تنازلات، وأن الالتزام الوحيد الذي تحمله هو تجاه الفيلم وقصته، بعيدا عن أي ضغوط خارجية.
كشفت مريم التوزاني أن فكرة فيلم “زنقة مالقة” انطلقت بعد وفاة والدتها، إذ شكلت هذه الخسارة صدمة أثارت رغبتها في تجسيد الذكريات وحفظ أثر الأم من خلال الفن، مشيرة إلى أن العودة إلى طنجة لاستعادة متعلقات والدتها أعادت معها تفاصيل طفولتها وأحداث ماضيها، ودفعتها لتصوير الفيلم في المدينة نفسها لتجسيد مزيج من المشاعر بين الفقد والحنين والحب، معبرة من خلال الصور السينمائية عن رسالة تقدير للحياة رغم الجراح المفتوحة.
وأوضحت التوزاني أن العمل خلال هذه الفترة كان تحديا كبيرا، لكنها شعرت بالحظ لوجود فريق فني وتقني يقدر حساسيتها ويعمل معها باحترافية، كما أعربت عن امتنانها الكبير لزوجها المخرج نبيل عيوش الذي كان دعما أساسيا لإنجاز الفيلم، مؤكدة أن المشروع لم يكن ليكتمل لولا وقوفه المستمر إلى جانبها، ما منحها القوة لتقديم عمل يعكس رؤيتها العميقة وتجربتها الإنسانية الفريدة.
1
2
3