تعد كريمة غيث واحدة من أبرز الوجوه الفنية التي تألقت على الساحة المغربية خلال السنوات الأخيرة، وقد جمعت بين التمثيل والغناء لتشق لنفسها مسارا فنيا متنوعا. بدأت مشوارها الفني عبر بوابة البرامج التلفزيونية، ثم واصلت تطورها باجتهاد لافت مكنها من فرض اسمها وسط الساحة الفنية، سواء في مجال الدراما أو في الساحة الغنائية. وتمكنت بفضل موهبتها وحضورها القوي من كسب محبة الجمهور وتحقيق حضور متواصل في مشاريع فنية متنوعة.
وفي حديث إعلامي سابق، عبرت كريمة غيث عن تفاؤلها الكبير بالنهضة التي تشهدها السينما المغربية، مشددة على أن هذا التقدم ليس وليد الصدفة، بل ثمرة حقيقية لمجهودات متواصلة يبذلها العاملون في الحقل السينمائي، من مخرجين وفنيين وممثلين ومنتجين. واعتبرت أن هذه الدينامية الجديدة أفرزت فرصا أكبر أمام الفنانين المحليين للانفتاح على آفاق دولية أوسع، مما أسهم في التعريف بالإبداع المغربي داخل المحافل العالمية، وأعطى إشعاعا أعمق للفن الوطني.
وأشارت غيث إلى أن تعزيز مكانة السينما الوطنية لا يمر فقط عبر الأعمال النخبوية، بل يتطلب أيضا احتضان الإنتاجات ذات الطابع الجماهيري، خاصة تلك التي تميل إلى الطابع التجاري. ونبهت إلى ضرورة عدم الاستخفاف بهذا الصنف من الأعمال، مؤكدة على أهمية منحه التقدير الذي يستحقه نظرا لما يقدمه من محتوى قريب من المتلقي. واعتبرت السينما المصرية نموذجا ناجحا في هذا السياق، إذ استطاعت الجمع بين الجاذبية الجماهيرية والطرح الجاد، وهو ما منحها القدرة على الاستمرارية والتجدد دون أن تفقد رسالتها الفنية.
وفي سياق حديثها عن مشاريعها الجديدة، كشفت الفنانة عن انتهاء تصوير مسلسل جديد بعنوان “أنا حرة”، من المنتظر عرضه على قناة “إم بي سي 5”. وأوضحت أن المسلسل يسلط الضوء على قضايا اجتماعية معقدة تعيشها العديد من النساء، من قبيل العنف داخل البيوت وظروف الخادمات، مما يمنحه بعدا إنسانيا مؤثرا ويجعله يتجاوز حدود الترفيه نحو الوعي والتحسيس. وعبرت عن سعادتها بالمشاركة في هذا المشروع الذي يحمل بصمة درامية عميقة تلامس الواقع بمصداقية.
ويتألف العمل من ثلاثين حلقة، ويعد من إخراج المبدع أحمد أكساس، المعروف فنيا بلقب “أكتاروس”، بينما تولت شركة “سبيكتوب” مهمة الإنتاج. وأعربت كريمة عن أملها الكبير في أن يحظى هذا المشروع بمتابعة واسعة من الجمهور المغربي، خصوصا أنه يتناول مواضيع تمس الحياة اليومية للمرأة المغربية، مقدما سردا دراميا يجمع بين الإحساس الفني والعمق الاجتماعي، في توليفة درامية تحمل الكثير من الجرأة والصدق.
وعند تطرق الحديث إلى الأعمال السابقة التي تركت بصمتها لدى الجمهور، تحدثت الفنانة عن مسلسل “بغيت حياتك” الذي عرض سنة 2022، معتبرة أنه شكل محطة مهمة في مسارها المهني. وأشارت إلى أن العمل أثار نقاشات مجتمعية مهمة، رغم بعض الانتقادات التي رأت أنه لا يعكس الواقع بدقة تامة، إلا أنها دافعت عن الطرح الجريء الذي حمله المسلسل، مؤكدة أن الواقعية في المعالجة كانت أحد أبرز عوامل نجاحه. وأضافت أن التفاعل الإيجابي الذي لقيه من الجمهور يعكس مدى ارتباط المتابع المغربي بمضامين درامية جادة وهادفة.
1
2
3