مشروع قانون جديد يعيد تنظيم نقل المرضى والجرحى والأموات ويمنح الأسر حق اختيار المستشفى

تستعد خدمات نقل المرضى والجرحى والنساء الحوامل والأموات بالمغرب لدخول مرحلة جديدة من التنظيم والتدبير، في ظل توجه حكومي نحو وضع قواعد قانونية أكثر وضوحا لهذا النشاط، الذي يرتبط بشكل مباشر بسلامة المواطنين وظروف التكفل بالحالات الصحية والإنسانية. ويأتي هذا التوجه استجابة للإكراهات التي يعرفها القطاع، سواء على مستوى الإمكانيات البشرية أو طبيعة التدخلات الميدانية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالحالات التي تستدعي السرعة والتعامل مع مخاطر صحية مختلفة.

وفي هذا الإطار، تعمل وزارة الداخلية على إعداد مشروع قانون يروم إرساء ضوابط جديدة لممارسة خدمات النقل الصحي والجنائزي، بعدما أحالت النص على الأمانة العامة للحكومة، في أفق استكمال مسطرة المصادقة عليه. ويهدف المشروع إلى تجاوز النقائص التي تعاني منها المنظومة الحالية، ووضع تصور أكثر تكاملا يضمن انتظام الخدمات ويحسن ظروف تقديمها للمواطنين.

ومن بين المقتضيات البارزة التي يتضمنها المشروع، إقرار إمكانية اختيار المريض أو أفراد أسرته للمؤسسة الاستشفائية التي يرغبون في نقله إليها، سواء كانت تابعة للقطاع العام أو لمؤسسات العلاج الخاصة، وهو إجراء من شأنه توسيع هامش الاختيار أمام المستفيدين، مع مراعاة طبيعة الحالة الصحية والوجهة العلاجية المطلوبة.

كما يتجه النص الجديد إلى اعتماد آلية واضحة لتسعير وفوترة عمليات النقل الصحي، بما يسمح بتوثيق الخدمات المقدمة وتحديد تكلفتها وفق ضوابط منظمة، مع فتح المجال أمام استرجاع المصاريف من مؤسسات التأمين والتغطية الصحية، الأمر الذي قد يساهم في تخفيف جزء من الأعباء المالية التي تتحملها الأسر عند الاستعانة بهذه الخدمات.

ويأتي إعداد هذا المشروع ضمن برنامج وزارة الداخلية الرامي إلى تحديث منظومة النقل الصحي والجنائزي وإعادة هيكلة طرق اشتغالها، وفق ما ورد في تقرير حصيلة أنشطتها المرفق بمشروع ميزانيتها الفرعية. وترى الوزارة أن تطوير هذا المجال يستدعي مراجعة الإطار المنظم له، بما يضمن تحسين جودة التدخلات ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات المتدخلة.

وتتحمل الجماعات الترابية مسؤولية تدبير خدمات نقل المرضى والجرحى والنساء الحوامل، إلى جانب نقل الأموات، غير أن ممارسة هذه الاختصاصات تصطدم بعدد من العراقيل التي تؤثر على السير العادي للمرافق المعنية. ومن أبرز هذه الإكراهات محدودية الموارد البشرية المتخصصة، وصعوبة توفير أطر تتوفر على التكوين اللازم للتعامل مع الحالات الصحية المختلفة.

وتزداد هذه التحديات تعقيدا خلال التدخلات الاستعجالية، التي تتطلب سرعة في الاستجابة ودقة في التعامل مع المرضى والمصابين، فضلا عن ضرورة حماية العاملين من الأخطار المهنية المحتملة، خاصة تلك المرتبطة بالتعرض للعدوى والأمراض المنتقلة أثناء عمليات النقل والتكفل بالحالات الحرجة.

ويطمح مشروع القانون إلى وضع منظومة وطنية أكثر انسجاما، تقوم على توحيد قواعد التدبير وتوضيح المسؤوليات، مع جعل حماية الصحة العامة وتحسين شروط السلامة من المرتكزات الأساسية المؤطرة لهذا النشاط. كما ينص التوجه الجديد على إسناد مهام الإشراف على التنظيم المحلي إلى السلطات الحكومية المكلفة بقطاعي الداخلية والصحة، بما يعزز التنسيق المؤسساتي ويساعد على معالجة الاختلالات التي ظلت تعترض هذا المرفق.

مشروع قانون جديد يعيد تنظيم نقل المرضى والجرحى والأموات ويمنح الأسر حق اختيار المستشفى