يسري المراكشي يكشف رؤيته الفنية ويؤكد رهانه على جودة الأعمال الدرامية

بين الشاشة الفضية والميكروفون الرياضي، خيط رفيع لا يتقن السير عليه إلا المبدعون الذين يمتلكون موهبة صقلتها التجربة وعمقتها الرؤية؛ فكيف استطاع وجه إعلامي بارز أن يخلع عباءة التعليق ليرتدي قناع التشخيص، ويتحول إلى حديث الشارع المغربي بأدوار درامية مركبة؟ إنه الفنان والإعلامي المتميز الذي نجح في فرض اسمه كعلامة فارقة في المشهد الفني والسمعي البصري بالمغرب، متأرجحا بكفاءة نادرة بين عوالم الفن الملتزم وشغف الصحافة الذي لا ينطفئ.
يعد الفنان المغربي يسري المراكشي، المولود في 12 يوليو 1982 بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، واحدا من أبرز الوجوه المتعددة المواهب في الساحة الوطنية؛ فهو خريج المعهد العالي للإعلام والاتصال الذي بصم على مسيرة إعلامية استثنائية كأول صوت يفتتح بث قناة “الرياضية” عام 2006. ورغم النجاح الكبير الذي حققه في التعليق الرياضي وإعداد البرامج، فإن جذوره الفنية ظلت نابضة، حيث استهل مشواره الفني مبكرا برفقة النجم حسن الفد في سلسلة “شانيلي تي في”، قبل أن يعود بقوة في السنوات الأخيرة ليغني الخزانة الدرامية المغربية بمجموعة من الأعمال الناجحة مثل مسلسل “2 وجوه”، “جرح قديم”، “12 ساعة”، و”كوكو لبنات”.
وكشف في تصريحات صحفية له أن كواليس تصوير المشاهد الصعبة في أعماله الأخيرة، وتحديدا مشهد الصفعة الشهير في المسلسل الرمضاني “2 وجوه” مع الممثلة سحر الصديقي، كان حقيقيا تماما لضمان مصداقية الأداء. وعبر المراكشي في هذا السياق عن احترامه الكبير لزميلته وللجمهور، وأضاف موضحا في تصريح صحفي: “لقد ضربت سحر ضربة حقيقية بناء على متطلبات الدور الفني، وحاولت الاعتذار منها مباشرة بعد نهاية اللقطة لأنها في النهاية تظل امرأة ولها كل التقدير والاحترام”، مؤكدا أن الصدق في التعبير هو ما جعل الشخصية تترك هذا الأثر الملموس لدى المغاربة.
وفي معرض حديثه عن خلفيات توجهه الدرامي الأخير، أكد المراكشي في تصريحات صحفية أن استمراره في الساحة الفنية حاليا محكوم برغبة دائمة في تقديم أعمال تلامس انتظارات الجمهور المغربي بشكل مباشر. وأوضح الفنان المغربي أن زمن المنافسة داخل الساحة الفنية أضحى أكثر شراسة من أي وقت مضى، مما يفرض على الممثل اختيار أدواره بعناية فائقة. وأكد في الوقت ذاته أن معيار النجاح والاستمرارية بالنسبة إليه يكمن في الحفاظ على الجودة وتقديم شخصيات تجمع بين العمق والبساطة لتصل بسلاسة إلى قلوب الناس.
وعبر في تصريحات صحفية عن رؤيته لواقع الدراما والتلفزيون، مشددا على أهمية التنوع والتجديد في الأداء لعدم السقوط في التكرار. وأضاف المراكشي أنه يواصل بخطوات واثقة ومدروسة ترسيخ حضوره في التلفزيون والسينما مستندا إلى تراكم تجاربه السابقة في أعمال لاقت متابعة واسعة مثل “أنا وياك” و”كوكو لبنات”. وتابع موضحا في تصريح صحفي أنه يضع دائما نصب عينيه مصلحة العمل الجماعي، معتبرا أن نجاح الإنتاج المغربي رهين بالتكامل بين السيناريو القوي والرؤية الإخراجية الواعية وأداء الممثلين الملتزمين.
وأردف الفنان في حديثه متطرقا إلى بداياته الأولى وتأثيرها على نضجه الحالي، مذكرا بأنه لم يدخل الفن بالصدفة بل بدأه قبل مساره الإعلامي. واسترسل مبينا في تصريح صحفي أن تجاربه القديمة مع المخرج السوري إسماعيل نجدت أنزور في فيلم “صنع في” ساهمت مبكرا في تشكيل وعيه الفني. وأنهى تصريحاته مؤكدا أن عودته الحالية للدراما تمثل تصالحا مع شغفه الأول، وأنه يراهن دائما على كسب ثقة المشاهد الذي يظل الحكم الأول والأخير على قيمة أي مصنف إبداعي.
تثبت مسيرة يسري المراكشي الحقيقية أن الإبداع لا يعترف بالحدود الضيقة بين التخصصات؛ فنضجه الفني والفكري الذي يترجمه اليوم عبر اختياراته الرصينة وتصريحاته المتزنة، يعكس بوضوح رغبته في التجديد المستمر، مما يجعله نموذجا متميزا للفنان الشامل الذي يحترم جمهوره ويساهم بوعي في الارتقاء بمستوى الفن والدراما المغربية نحو آفاق أكثر احترافية.

يسري المراكشي يكشف رؤيته الفنية ويؤكد رهانه على أعمال تجمع بين الإبداع والحداثة