ريم فتحي: “أبحث عن الشخصيات التي تتحداني وتمنحني مساحة جديدة للتعبير”

في المشهد الفني المغربي، لا يكفي أن يحظى الفنان بحضور متكرر أمام الكاميرا، بل إن الاستمرارية الحقيقية تقاس بقدرته على تحويل كل ظهور إلى خطوة جديدة في مساره، وعلى ترك بصمة مختلفة مع كل شخصية يجسدها. ومن هذا المنطلق، تواصل الفنانة المغربية ريم فتحي شق طريقها بثبات، مستفيدة من تنوع التجارب التي خاضتها في التلفزيون والسينما، ومن قدرتها على الاقتراب من شخصيات تحمل أبعادا إنسانية واجتماعية مختلفة. وبين بداياتها المبكرة في المجال الفني والأدوار التي منحتها فرصة لإبراز إمكاناتها، اختارت فتحي أن تجعل من التنوع عنوانا لمسيرتها، وأن تبحث باستمرار عن الأعمال التي تمنحها فرصة للتعلم والتطور والخروج من دائرة الشخصيات النمطية.

تنتمي ريم فتحي إلى جيل من الفنانات المغربيات اللواتي استطعن فرض حضورهن تدريجيا داخل الساحة الفنية، حيث بدأت علاقتها بالمسرح في سن مبكرة، قبل أن تنتقل إلى التلفزيون والسينما وتراكم تجاربها في عدد من الأعمال المغربية. وظهرت في مجموعة من الإنتاجات، من بينها «ألف ليلة وليلة» و«لوبيرج» و«نعام لالة» و«كايرو بلانكا»، إضافة إلى «ساكن ومسكون» و«أسرار النساء» و«دار الهنا» و«نصف قمر»، كما شاركت في أعمال سينمائية من بينها «نساء الجناح ج» و«كانبغيك.ما». وقد ساهم هذا التنوع في منحها فرصة لتجسيد شخصيات مختلفة والاشتغال إلى جانب أسماء وازنة في الدراما والسينما المغربية، قبل أن تواصل توسيع حضورها من خلال مشاريع جديدة تراهن فيها على تطوير أدواتها في الأداء والاقتراب أكثر من الشخصيات المركبة.

وكشفت ريم فتحي في تصريحات صحفية لها عن نظرتها إلى اختيار الأعمال والشخصيات التي تقدمها، موضحة أن السيناريو والفكرة وفريق العمل تعد من العناصر الأساسية التي تدفعها إلى قبول أي مشروع فني. وعبرت عن رغبتها في خوض تجارب تمنحها فرصة لاكتشاف جوانب جديدة من قدراتها كممثلة، مؤكدة أن الشخصية التي تقدمها ينبغي أن تحمل بالنسبة إليها تحديا حقيقيا، سواء على مستوى البناء النفسي أو طريقة الأداء أو طبيعة الموضوع الذي يتناوله العمل. وأضافت أن الفنان لا يمكنه أن يظل أسيرا لنوع واحد من الأدوار، لأن التنوع هو الذي يسمح له بالنضج واكتساب خبرات جديدة، مشيرة إلى أن بعض الشخصيات تحتاج إلى استعداد خاص واشتغال طويل حتى تصل إلى الصورة التي يتطلع إليها الممثل والمخرج معا. كما تحدثت عن تجربتها في فيلم «بلا ميكة»، الذي جذبها بسبب موضوعه الاجتماعي المرتبط بالدورة الشهرية، معتبرة أن تناول مثل هذه المواضيع عبر الفن يمكن أن يساهم في كسر بعض الطابوهات وفتح نقاش أكثر صراحة داخل المجتمع.

وعبرت فتحي في أكثر من مناسبة عن أهمية التجربة الفنية في تطوير الممثل، مؤكدة أن كل عمل يترك أثرا خاصا في مسيرتها، سواء من خلال الشخصية التي تجسدها أو المخرج الذي تشتغل معه أو الأجواء التي ترافق عملية التصوير. ومن بين الجوانب التي تكشف عن طموحها الفني أيضا حديثها في وقت سابق عن رغبتها في مواصلة التكوين والدراسة في المجال، مع اهتمامها مستقبلا بمجال الإخراج، وهو ما يعكس رغبة في توسيع علاقتها بالفن وعدم الاكتفاء بدور الممثلة أمام الكاميرا. كما أن بداياتها المبكرة جعلتها تعيش أجواء التصوير والعمل الفني في سن صغيرة، الأمر الذي منحها احتكاكا متواصلا بالمجال وساعدها على تطوير أدواتها تدريجيا. وتؤكد هذه الرؤية أن فتحي تنظر إلى التمثيل باعتباره مسارا للتعلم المستمر، وليس مجرد حضور عابر في أعمال تلفزيونية أو سينمائية.

وعلى مستوى السينما، عززت ريم فتحي حضورها من خلال مشاركات لافتة في أعمال تناولت قضايا اجتماعية وإنسانية، من بينها فيلم «نساء الجناح ج»، الذي اشتغل على عالم مجموعة من النساء داخل جناح للطب النفسي، وقدم شخصيات تعيش ظروفا نفسية واجتماعية معقدة. كما شاركت في فيلم «حرب الستة أشهر» للمخرج جيلالي فرحاتي، إلى جانب عدد من الأسماء المغربية، في تجربة سينمائية تناولت مجموعة من العلاقات والصراعات الإنسانية والاجتماعية. وتأتي هذه المشاركات في سياق مسار تحاول من خلاله فتحي تنويع اختياراتها، والانتقال بين الأعمال التي تختلف في موضوعاتها وشخصياتها، بما يسمح لها بإبراز مرونة أدائها وقدرتها على التعامل مع متطلبات كل تجربة على حدة. ويبدو أن السينما بالنسبة إليها تشكل مساحة مهمة لاختبار قدراتها والاقتراب من شخصيات أكثر تعقيدا، خصوصا أن طبيعة العمل السينمائي تفرض على الممثل دقة أكبر في بناء الشخصية وتفاصيلها.

وبين المسرح الذي شكل إحدى بواباتها الأولى نحو الفن، والتلفزيون الذي منحها انتشارا أوسع، والسينما التي أتاحت لها خوض تجارب أكثر تنوعا، تواصل ريم فتحي رسم ملامح مسار فني يقوم على التجريب والبحث عن الجديد. فاختياراتها وتصريحاتها تعكس رغبة واضحة في ألا تتحول تجربتها إلى تكرار لنفس الأدوار، بل أن تظل كل شخصية فرصة لاكتشاف جانب مختلف من إمكاناتها. ومع استمرار حضورها في الأعمال المغربية، تبدو فتحي حريصة على بناء تجربة تتجاوز الحضور الظرفي إلى ترسيخ اسمها كفنانة قادرة على التنقل بين الشخصيات والأنماط، وعلى تحويل كل تجربة جديدة إلى محطة إضافية في رحلة البحث عن الذات الفنية والتعبير المختلف.

ريم فتحي: "أبحث عن الشخصيات التي تتحداني وتمنحني مساحة جديدة للتعبير"