بعد سنوات من الحضور المتقطع والابتعاد عن الأضواء، يعود اسم عبد الغني الصناك إلى الواجهة من جديد، حاملا معه رصيدا فنيا راكمه على امتداد عقود من الاشتغال في المسرح والتلفزيون والسينما. هذه المرة، يطل الفنان المغربي ضمن طاقم مسلسل «بنت البلاد»، وهو العمل الذي كان يحمل في مرحلة سابقة اسم «فطومة»، قبل أن يتغير عنوانه ويواصل رحلته نحو الشاشة تحت قيادة المخرج إدريس الروخ. ومع اقتراب عرض العمل، يستعيد الصناك مكانه وسط مجموعة من الأسماء البارزة في الدراما المغربية، في تجربة تبدو محملة بالصراعات الاجتماعية والإنسانية، وتراهن على أجواء السوق الشعبي وتشابكات المال والنفوذ والماضي.
عبد الغني الصناك من الأسماء التي ارتبط حضورها بالدراما المغربية وبعدد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية التي تركت بصمتها لدى الجمهور. ولد بمدينة برشيد، وتخرج من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، قبل أن يخوض مسارا فنيا شمل المسرح والسينما والتلفزيون، واشتغل إلى جانب أسماء وازنة من المشهد الفني المغربي. ومن بين الأعمال التي ارتبط اسمه بها «دواير الزمان» و«زايد ناقص» و«الزطاط»، إلى جانب أفلام وأعمال تلفزيونية أخرى، كما حظي باهتمام واسع بعد مشاركته في «سلمات أبو البنات»، حيث أدى شخصية «عزوز» التي أثارت ردود فعل قوية بسبب طبيعتها الصادمة. وتكشف مسيرته عن ممثل اختار الاشتغال على شخصيات متنوعة، مستفيدا من تكوينه المسرحي وقدرته على التعامل مع الأدوار المركبة.
وكشف في تصريحات صحفية له خلال حديثه عن عودته إلى الساحة الفنية، أن مشاركته في أعمال جديدة جاءت في سياق استعادة حضوره على الشاشة، بعدما أعلن في أكتوبر ونوفمبر 2024 عن انضمامه إلى شريط «جيهان» وسلسلة «Bag» تحت إشراف إدريس الروخ. وأوضح الصناك أنه سيكون حاضرا في «جيهان»، وهو عمل درامي اجتماعي عد من المشاريع التي ساهمت في عودته إلى الشاشة بعد فترة من التهميش، كما تحدث عن مشاركته في «Bag»، وهي سلسلة تتكون من عشر حلقات وتدور حول فرقة متخصصة في محاربة العصابات والجريمة. وأبرزت تصريحاته آنذاك رغبته في مواصلة الاشتغال داخل الدراما من خلال أدوار مختلفة، خاصة أن العملين ينتميان إلى عوالم درامية متباينة بين القضايا الاجتماعية والتحقيقات والجريمة.
وتأتي مشاركة الصناك في «بنت البلاد» امتدادا لهذا الحضور المتجدد، بعدما كان المشروع معروفا في بداياته باسم «فطومة». ويقود إدريس الروخ هذا العمل الذي تنتجه شركة «سيغما»، فيما تتصدر فاطمة الزهراء بناصر البطولة، إلى جانب عزيز حطاب وعبد الله شاكيري وإلهام قروي وحسن فولان وكمال حيمود ومحمد الورادي وسعيد باي وعبد الله البكيري وكريم بولمال وعبد الغني الصناك، فضلا عن أسماء أخرى. ويتكون المسلسل من 30 حلقة، وتدور أحداثه في قلب سوق شعبي، حيث تجد «فطومة»، وهي امرأة بسيطة، نفسها في مواجهة عالم تحكمه المصالح والمال والنفوذ، قبل أن تعود أسرار من الماضي لتفتح أمامها أبوابا جديدة من الصراع والانتقام والمفاجآت. وقد أكدت المعطيات المنشورة حديثا أن العمل الذي كان يحمل اسم «فطومة» أصبح يحمل عنوان «بنت البلاد»، مع استمراره ضمن الإنتاجات الدرامية المغربية المنتظرة على شاشة MBC5 ومنصة «شاهد».
ويحمل حضور عبد الغني الصناك في «بنت البلاد» أهمية خاصة بالنظر إلى مساره وتجربته الطويلة، إذ ينضم إلى عمل يعتمد على مجموعة من الشخصيات المتقاطعة داخل فضاء شعبي غني بالتوترات الاجتماعية والإنسانية. كما أن تعاونه مجددا مع إدريس الروخ يعكس استمرار العلاقة الفنية بينهما، بعدما سبق أن جمعتهما مشاريع أخرى، من بينها «جيهان» و«Bag». ويأتي هذا الحضور في وقت يشهد فيه الصناك عودة واضحة إلى الشاشة، بعدما ظهر ضمن أعمال حديثة، من بينها «الدم المشروك» و«فرقة محاربة العصابات»، وهو ما يؤكد أن مساره الفني لم يتوقف عند مرحلة واحدة، بل ظل مفتوحا أمام تجارب وشخصيات جديدة.
ومع اقتراب «بنت البلاد» من العرض، يترقب الجمهور المغربي ما سيضيفه عبد الغني الصناك إلى هذه الحكاية الجماعية، خصوصا أن العمل يجمع بين أسماء لها حضور قوي وتجربة طويلة في الدراما المغربية. وبين شخصية رئيسية تواجه سلطة المال وأسرار الماضي، وعالم شعبي تتشابك داخله المصالح والعلاقات، يبدو أن المسلسل يراهن على خلطة درامية تجمع التشويق بالبعد الاجتماعي. أما الصناك، فيواصل من خلال هذه التجربة ترسيخ عودته إلى الشاشة، واضعا خبرته أمام شخصيات جديدة قد تمنحه فرصة أخرى لإبراز قدرته على التحول بين الأدوار، وفتح فصل جديد في مسار فني طويل لم تنته فصوله بعد.