وليد الركراكي يستعيد تجربة العمل مع والدته في مطار أورلي ويكشف أثرها في شخصيته

خلف المسيرة الرياضية الحافلة التي صنعت اسم وليد الركراكي في عالم كرة القدم، تختبئ محطات إنسانية تعود إلى سنوات شبابه الأولى، وتحمل الكثير من معاني التضحية والاجتهاد. ومن بين هذه الذكريات، استعاد الناخب الوطني تجربة جمعته بوالدته في مطار أورلي بباريس، حين خاض إلى جانبها عملا شاقا لفترة قصيرة، قبل أن تترك تلك المرحلة أثرا راسخا في ذاكرته ونظرته إلى الكفاح من أجل الأسرة.

وتحدث الركراكي، خلال استضافته في بودكاست “مغارب” الذي يبث عبر منصة “أثير”، عن تفاصيل هذه المرحلة التي عاشها عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، موضحا أنه طلب من والدته فاطمة بن مسعود أن تستفسر من المسؤول عنها بشأن إمكانية العمل معها خلال الفترة الليلية. ورغم أن التجربة لم تتجاوز شهرا واحدا، فإنها منحته فرصة نادرة للتعرف عن قرب على طبيعة الظروف المهنية التي كانت تعيشها والدته، بعدما كان يراها داخل البيت في صورة مختلفة تماما عن واقع العمل اليومي.

واستعاد المدرب الوطني جانبا من المسؤوليات التي كانت والدته تتحملها في تلك الفترة، مشيرا إلى حجم المجهود الذي كانت تبذله من أجل رعاية أبنائها الستة وتأمين احتياجات الأسرة. ولم ينظر الركراكي إلى تلك التجربة باعتبارها مجرد عمل مؤقت خاضه في مرحلة من حياته، بل رأى فيها فرصة لاكتشاف الوجه الآخر لمعاناة والدته، وفهم مقدار التعب الذي كانت تتحمله بصمت من أجل أبنائها.

وأكد الركراكي أن مرور السنوات لم يمح تفاصيل تلك الفترة من ذاكرته، إذ ظلت بعض المشاهد المرتبطة بالعمل في المطار تستحضر لديه تلك الأيام بكل ما حملته من تعب ومسؤولية. وأوضح أن احتكاكه المباشر بتلك الظروف جعله أكثر وعيا بالتضحيات التي قدمتها والدته، كما ساهمت التجربة في ترسيخ مجموعة من القيم لديه، من بينها الصبر والاعتماد على النفس وتقدير المجهود المبذول من أجل الأسرة.

ومن بين أكثر التفاصيل التي بقيت مرتبطة بهذه الذكرى، حديثه عن النفايات التي كان يشاهدها في محيط المطار، والتي تحولت مع مرور الوقت إلى صورة تستدعي في ذهنه تلك المرحلة. فكلما صادف مشهدا مشابها، عاد بذاكرته إلى العمل الذي جمعه بوالدته، وإلى الساعات التي اكتشف خلالها حجم الجهد الذي كانت تبذله بشكل يومي. وهكذا تحولت تجربة قصيرة عاشها في سن مبكرة إلى ذكرى إنسانية عميقة، ظلت حاضرة في وجدان الركراكي رغم تغير مساره ووصوله لاحقا إلى مواقع بارزة في كرة القدم.

وليد الركراكي يستعيد تجربة العمل مع والدته في مطار أورلي ويكشف أثرها في شخصيته