حسن فولان يخوض تجربة “بنت البلاد” ويكشف ملامح عمل درامي يراهن على نبض المجتمع المغربي

في كل مرة يطل فيها حسن فولان على الشاشة، يفتح حضوره مساحة مختلفة للنقاش، ليس فقط بسبب تجربته الطويلة أمام الكاميرا، وإنما أيضا بفضل قدرته على الانتقال بين الكوميديا والدراما وتقديم شخصيات تحمل ملامح متعددة. هذه المرة، يلتقي فولان مع جمهور التلفزيون من خلال مسلسل «بنت البلاد»، وهو العمل الذي كان يحمل في مرحلة سابقة اسم «فطومة»، قبل أن يتغير عنوانه ويواصل طريقه نحو العرض تحت اسمه الجديد. ويأتي المشروع محملا بحكاية اجتماعية تنطلق من فضاءات شعبية بالدار البيضاء، لتضع شخصياتها في مواجهة مع المال والمصالح والعلاقات المتشابكة، في حبكة تسعى إلى الاقتراب من تفاصيل المجتمع المغربي من خلال قصص إنسانية تتطور حلقاتها تدريجيا. ويشارك في العمل عدد من الأسماء المعروفة، من بينهم فاطمة الزهراء بناصر وعزيز حطاب وطارق البخاري وسعيد باي ومحمد كافي وعبد الله شاكيري، تحت إشراف المخرج إدريس الروخ.

ويعد حسن فولان من الفنانين المغاربة الذين راكموا تجربة طويلة في مجالات المسرح والتلفزيون والسينما، حيث ارتبط اسمه منذ سنوات بعروض مسرحية وأعمال تلفزيونية وكوميدية جعلته قريبا من الجمهور. وبدأ مساره الفني في سن مبكرة، قبل أن يطور أدواته من خلال التكوين والاحتكاك بعدد من رواد المسرح المغربي، ليواصل بعد ذلك حضوره في أعمال متنوعة. كما شكل اشتغاله إلى جانب الفنان عبد الإله عاجل ضمن ثنائي «عاجل وفولان» إحدى أبرز المحطات في مسيرته، قبل أن يواصل تجربته بشكل مستقل ويشارك في أعمال درامية وسينمائية مختلفة. ولم يتوقف نشاطه عند التمثيل، إذ خاض كذلك تجارب مرتبطة بالإنتاج والعمل الفني، ما جعله من الوجوه التي راكمت معرفة واسعة بمختلف جوانب المجال. وخلال السنوات الماضية، ظل فولان حاضرا في مجموعة من الإنتاجات المغربية، محافظا على قدرته على التعامل مع الشخصيات المختلفة، وهو ما يجعل مشاركته في «بنت البلاد» امتدادا لمسار فني طويل ومتعدد المحطات.

وكشف في تصريحات صحفية له أن مسلسل «فطومة»، الذي أصبح يحمل اسم «بنت البلاد»، يمثل تجربة جديدة ضمن مساره الفني، مشيرا إلى أن العمل يقوم على قصة اجتماعية تتقاطع فيها مجموعة من الأحداث والشخصيات داخل فضاء مغربي قريب من الواقع. وأضاف أن المشروع يجمع نخبة من الفنانين، وأن الاشتغال إلى جانب أسماء مختلفة في التجربة والأسلوب يمنح العمل تنوعا على مستوى الأداء والشخصيات. وأوضح أن المسلسل يتكون من ثلاثين حلقة، وهو ما يتيح مساحة أكبر لتطور الأحداث وبناء العلاقات بين الشخصيات، خاصة أن القصة لا تركز على جانب واحد، وإنما تفتح مجموعة من الخطوط الدرامية المرتبطة بالحياة اليومية والصراعات الاجتماعية. كما ارتبط اسم فولان بالعمل منذ مرحلة التحضير الأولى، عندما كان يحمل عنوان «فطومة»، قبل أن يتم تغيير الاسم إلى «بنت البلاد»، وهو العنوان الذي أصبح يعرف به المشروع في مرحلة الاستعداد للعرض. ويأتي هذا العمل ليضيف محطة جديدة إلى رصيد الفنان، خصوصا أنه يجمع بين أسماء لها حضور قوي في الدراما المغربية.

ويحمل «بنت البلاد» توقيع المخرج إدريس الروخ، وتنتجه شركة «سيغما»، فيما تمتد أحداثه على ثلاثين حلقة، ويشارك فيه إلى جانب حسن فولان كل من فاطمة الزهراء بناصر وعزيز حطاب وطارق البخاري وسعيد باي ومحمد كافي وعبد الله شاكيري وعبد الغني الصناك، ضمن تركيبة فنية تجمع بين أسماء ذات تجارب مختلفة. وتدور أحداث العمل في أجواء السوق الشعبي والحياة اليومية بمدينة الدار البيضاء، حيث تتقاطع مصالح الشخصيات وتتشابك علاقاتها، بينما يتحول المال إلى أحد المحركات الأساسية للصراع داخل الحكاية.
ويبدو أن المسلسل يراهن على تقديم صورة اجتماعية تحمل أكثر من وجه، إذ لا تقتصر الأحداث على العلاقات العاطفية أو الأسرية، وإنما تمتد إلى قضايا مرتبطة بالطموح والمصلحة والتنافس والبحث عن مكان داخل محيط اجتماعي تتغير فيه موازين القوة باستمرار. كما أن اختيار فضاء شعبي ليكون مسرحا للأحداث يمنح العمل فرصة للانفتاح على شخصيات قريبة من الحياة اليومية، وهو ما قد يساعد على خلق تفاعل أكبر مع الجمهور المغربي، خاصة أن الدراما الاجتماعية تظل من أكثر الأنماط التي تستقطب اهتمام المشاهد.

وعبر حسن فولان في تصريحات صحفية سابقة عن عدد من القضايا المرتبطة بمساره الفني، مبرزا أن تجربته الطويلة جعلته أكثر قدرة على التعامل مع مختلف الظروف التي يفرضها العمل في المجال الفني. وتحدث الفنان في مناسبات مختلفة عن تجربته مع المسرح والتلفزيون، وعن التحولات التي عرفها المشهد الفني المغربي، كما تطرق إلى علاقته بالفنان عبد الإله عاجل، مؤكدا أن العلاقة التي جمعتهما لم تكن مجرد شراكة فوق الخشبة، وإنما ارتبطت أيضا بعلاقة إنسانية وصداقة استمرت رغم توقف الثنائي عن تقديم أعمال مشتركة بالشكل الذي عرفه الجمهور سابقا. كما عبر فولان عن أهمية الخبرة في المجال الفني، مشددا على أن الفنان يظل مطالبا بالتطور ومراجعة اختياراته والاستفادة من التجارب التي يمر بها. وتعكس هذه المواقف مسيرة فنان عاش مراحل مختلفة من تطور الفن المغربي، وانتقل بين أنماط متعددة من الأداء، وهو ما يفسر استمراره في قبول أدوار وتجارب جديدة بدل الاكتفاء بالصورة التي رسخت في أذهان الجمهور خلال بداياته.

ويأتي اختيار حسن فولان ضمن طاقم «بنت البلاد» ليمنح العمل حضورا إضافيا، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها الفنان داخل الساحة الفنية المغربية وإلى الخبرة التي راكمها خلال عقود من الاشتغال. وبين تغيير اسم العمل من «فطومة» إلى «بنت البلاد»، والرهان على قصة اجتماعية تدور في قلب فضاءات شعبية، والاجتماع بين أسماء معروفة في الدراما المغربية، تتشكل ملامح تجربة تلفزيونية تنتظرها متابعة الجمهور لمعرفة الطريقة التي ستتطور بها أحداثها والشخصيات التي ستقود صراعاتها. وفي انتظار العرض، يظل حضور فولان أحد العناصر التي تستحق المتابعة، خاصة أن مساره يؤكد قدرته على خوض تجارب مختلفة والحفاظ على حضوره مهما تغيرت طبيعة الأدوار. ومع «بنت البلاد»، يبدو أن الفنان يواصل رحلة فنية لا تتوقف عند تجربة واحدة، وإنما تقوم على البحث الدائم عن مساحات جديدة للظهور والتعبير، تاركا للجمهور مهمة اكتشاف ما سيضيفه هذه المرة إلى حكاية العمل وشخصياته.

حسن فولان يخوض تجربة «بنت البلاد» ويكشف ملامح عمل درامي يراهن على نبض المجتمع المغربي