كريمة أولحوس تبرز ملامح تجربتها الفنية وتعبر عن شغفها في التمثيل والكتابة والإنتاج

حين يختار الفنان أن يجعل من الفن مساحة واسعة لا تحدها وظيفة واحدة، تصبح مسيرته أشبه برحلة متعددة المحطات، وهو ما ينطبق على كريمة أولحوس التي استطاعت أن تبني لنفسها تجربة تجمع بين التمثيل والكتابة والإنتاج، واضعة بصمتها في أكثر من جانب من جوانب الصناعة الفنية. فمن أمام الكاميرا حيث تجسد الشخصيات وتمنحها من روحها، إلى خلف الكواليس حيث تنخرط في صناعة المشاريع وتتبع تفاصيلها، راكمت أولحوس تجربة مكنتها من فهم العمل الفني من زوايا مختلفة. وبين اختياراتها الفنية ومسارها المهني، تواصل الفنانة المغربية التعبير عن شغفها بالمجال، مستفيدة من كل محطة لتطوير أدواتها وتوسيع آفاق حضورها داخل الساحة الفنية.

وتنتمي كريمة أولحوس إلى جيل من الفنانين الذين اختاروا الجمع بين التكوين الأكاديمي والممارسة الفنية، إذ تخرجت من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء، قبل أن تجد طريقها إلى عالم الفن وتخوض تجارب في مجالات متعددة. واستطاعت مع مرور الوقت أن تلفت الانتباه من خلال مشاركاتها في عدد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية، إلى جانب انخراطها في الكتابة والإنتاج، لتتحول تجربتها تدريجيا إلى مسار متنوع لا يقوم على التمثيل وحده. وارتبط اسمها بعدد من الأعمال، من بينها «ولاد علي» و«الدنيا دوارة» و«بابو على بابي»، إضافة إلى مشاركتها في فيلم «الإخوان»، حيث قدمت شخصيات مختلفة أكدت من خلالها قدرتها على التنقل بين أنماط فنية متعددة. كما شاركت في كتابة «ولاد علي»، وهو ما أبرز جانبا آخر من اهتماماتها الفنية، قبل أن تعزز حضورها في مجال الإنتاج من خلال تأسيس شركة «Prod And Roll» وانخراطها في مشاريع فنية خلف الكواليس.

وكشفت كريمة أولحوس في تصريحات صحفية سابقة عن رؤيتها الخاصة للعمل الفني، مبرزة أن علاقتها بالمجال لا تتوقف عند حدود الظهور أمام الكاميرا، وإنما ترتبط أيضا بالرغبة في صناعة الأفكار والمساهمة في تطوير المشاريع. وعبرت عن شغفها بالكتابة والإنتاج إلى جانب التمثيل، معتبرة أن تنوع المهام التي خاضتها منحها فرصة لفهم تفاصيل العمل الفني بشكل أعمق، سواء تعلق الأمر ببناء الشخصيات أو تطوير السيناريو أو مواكبة مراحل الإنتاج. ويظهر هذا التوجه بشكل واضح في تجربتها المهنية، التي جعلتها تنتقل بين مواقع مختلفة داخل العمل الفني، وهو ما ساعدها على اكتساب رؤية أكثر شمولا لطبيعة الصناعة الفنية ومتطلباتها، بعيدا عن حصر تجربتها في مجال واحد.

كما برزت أولحوس بشكل لافت من خلال تجربتها في مسلسل «ولاد علي»، الذي لم تكتف فيه بالمشاركة كممثلة، بل كانت حاضرة أيضا على مستوى الكتابة، ما منحها تجربة تجمع بين الإبداع أمام الكاميرا وخلفها. وقد شكل هذا العمل إحدى المحطات المهمة في مسارها، خصوصا أن العمل الكوميدي يفرض على الفنان قدرة خاصة على التعامل مع الإيقاع والحوار والشخصيات، إلى جانب ضرورة تحقيق الانسجام بين مختلف عناصر العمل. وإلى جانب ذلك، واصلت أولحوس خوض تجارب إنتاجية، لتؤكد أن اهتمامها بالفن يرتبط كذلك بالجانب المهني والتنظيمي الذي يرافق صناعة الأعمال، وهو مجال يتطلب معرفة دقيقة بمراحل التحضير والتصوير والتنفيذ. ومن خلال هذا التعدد، استطاعت أن تخلق لنفسها مساحة خاصة داخل المشهد الفني المغربي، تجمع فيها بين الحس الإبداعي والخبرة المكتسبة من العمل في أكثر من موقع.

وفي الجانب السينمائي، عززت كريمة أولحوس حضورها من خلال مشاركتها في فيلم «بياض» للمخرج محمد أمين الأحمر، وهو عمل قصير يتناول موضوعا إنسانيا يرتبط بالزهايمر والذاكرة والعلاقات الإنسانية. وقد جمعت أولحوس في هذا المشروع بين التمثيل والإنتاج، في تجربة تعكس مرة أخرى طبيعة حضورها المتعدد داخل العمل الفني. ويكتسي هذا النوع من المشاريع أهمية خاصة بالنسبة إلى الفنانة، لأنه يتيح لها الاشتغال على مواضيع مختلفة بعيدا عن القوالب الجاهزة، كما يمنحها فرصة للتفاعل مع السينما من موقع الممثلة والمنتجة في الوقت نفسه. وبهذا المعنى، تبدو تجربتها قائمة على البحث المستمر عن مساحات جديدة للتعبير، مع الحفاظ على ارتباطها بالشغف الأول الذي قادها إلى الفن.

وتواصل كريمة أولحوس بناء تجربتها بهدوء، مستفيدة من تراكم السنوات ومن تنوع المهام التي خاضتها داخل المجال، لتؤكد أن الفنان قادر على تطوير مساره متى امتلك الرغبة في التعلم والمغامرة وتجريب مساحات مختلفة. فالتمثيل بالنسبة إليها ليس منفصلا عن الكتابة والإنتاج، بل تبدو هذه المجالات مترابطة ضمن رؤية واحدة تجعلها أكثر قربا من تفاصيل الصناعة الفنية. وبين حضورها أمام الكاميرا ومساهمتها في صناعة الأعمال خلفها، تظل أولحوس نموذجا لفنانة اختارت ألا تحصر طموحها في مجال واحد، وأن تجعل من تعدد التجارب وسيلة لصقل موهبتها وتوسيع حضورها، في انتظار محطات أخرى تضيفها إلى مسيرة لا تزال تحمل الكثير من الإمكانات.

كريمة أولحوس تبرز ملامح تجربتها الفنية وتعبر عن شغفها في التمثيل والكتابة والإنتاج