صباح بن الصديق تكشف عن وجه فني متجدد وتواصل تحدي الأدوار المختلفة

في المشهد الفني المغربي، استطاعت الفنانة صباح بن الصديق أن تبني لنفسها مسارا خاصا جعلها حاضرة في ذاكرة الجمهور من خلال مجموعة من التجارب التلفزيونية والسينمائية. ولم يكن حضورها مرتبطا بنوع واحد من الأعمال، إذ انتقلت بين الأدوار الاجتماعية والدرامية والتجارب ذات الطابع المختلف، كما ارتبط اسمها ببرنامج «مداولة» الذي شكل إحدى المحطات المعروفة في مسيرتها.
ومع مرور السنوات، واصلت الفنانة البحث عن فرص جديدة للظهور أمام الكاميرا، واختارت أدوارا تسمح لها بتغيير صورتها الفنية والاقتراب من شخصيات بعيدة عن بعضها البعض. ويكشف هذا التنوع عن رغبة واضحة في الحفاظ على حضورها داخل الساحة الفنية، وفي الوقت نفسه عدم الاستقرار في قالب واحد يمكن أن يحصر تجربتها في شخصية أو نوع محدد من الأدوار.

وكشفت صباح بن الصديق في تصريحات صحفية عن تفاصيل عدد من تجاربها الفنية، متوقفة بشكل خاص عند مشاركتها في أعمال سينمائية وتلفزيونية تطلبت منها تقديم شخصيات مختلفة عن الأدوار التي اعتاد عليها الجمهور. وتحدثت عن تجربتها في الفيلم السينمائي «أسمهان»، حيث جسدت شخصية راقصة تعمل في أحد المطاعم قبل أن تجد نفسها أمام ظروف صعبة تؤدي إلى فقدانها لعملها.
وأوضحت أن المشاركة في هذا العمل شكلت تحديا بالنسبة إليها، خاصة أن ظروف التصوير جاءت في مرحلة صعبة، كما أن وصولها إلى المغرب تزامن مع إجراءات صحية استثنائية، قبل أن تنتقل مباشرة إلى موقع التصوير، وهو ما لم يمنحها الوقت الكافي لقراءة السيناريو كاملا قبل الانطلاق في العمل. ومع ذلك، عبرت عن ثقتها في التجربة، وأكدت أن النتيجة النهائية للعمل يمكن أن تكون جيدة عندما يلتزم الفنان بالشخصية ويمنحها ما تحتاجه من جهد وتركيز.

كما شكلت مشاركتها في فيلم «حياة» محطة أخرى ضمن مسارها الفني، حيث كشفت في حديث صحفي سابق أنها أنهت تصوير العمل الذي أخرجه رؤوف الصباحي، وشارك فيه عدد من الأسماء المغربية، من بينها سعاد النجار ولطيفة أحرار وهاشم بسطاوي وعبد الرحيم المنياري وإدريس الروخ. وقدمت صباح في الفيلم شخصية تعيش معاناة مرتبطة بعلاقتها الزوجية، ضمن أحداث تدور داخل حافلة تقل مجموعة من المسافرين العائدين إلى أرض الوطن، ويحمل كل واحد منهم قصة مختلفة عن الآخر.
ومن خلال هذه التجربة، وجدت الفنانة نفسها أمام شخصية ذات أبعاد إنسانية واجتماعية، داخل فضاء محدود يجمع مجموعة من المصائر المتقاطعة. وقد شكل العمل فرصة جديدة بالنسبة إليها للابتعاد عن الشخصيات النمطية، والاقتراب من أداء يعتمد على التعبير عن المعاناة والصراعات الداخلية للشخصية.

أما على مستوى أعمالها الأحدث، فقد ارتبط اسم صباح بن الصديق بالمسلسل البوليسي «فرقة محاربة العصابات»، المعروف اختصارا ب«BAG»، وهو عمل من إخراج إدريس الروخ، ويركز على عالم الجريمة المنظمة ومواجهة العصابات داخل مدينة الدار البيضاء. ويضم المسلسل مجموعة من الأسماء الفنية المغربية، من بينها سعيد باي ويوسف الجندي وخديجة زروال ومراد حميمو وقدس جندل وحمزة الفضلي وفاتي جمالي ونعيمة إلياس، إلى جانب صباح بن الصديق.
ويتناول العمل قضايا مرتبطة بالمخدرات والتزوير والسرقة، إضافة إلى جريمة كبرى تقود إلى تفكيك شبكة تنشط في تهريب المخدرات. وتمنح هذه التجربة الفنانة فرصة للدخول إلى أجواء الدراما البوليسية وتقديم شخصية مختلفة عن تلك التي عرفها الجمهور من خلال أعمالها السابقة، وهو ما يعكس حرصها على تنويع اختياراتها الفنية.

ولا يمكن الحديث عن مسار صباح بن الصديق دون التوقف عند علاقتها بالأعمال التي تجمع بين البعد الاجتماعي والإنساني، فقد كانت حاضرة في تجارب تلفزيونية وسينمائية متعددة، كما ارتبط اسمها بأعمال تركت لها مساحة للتعامل مع شخصيات ذات تركيبة مختلفة. ويأتي «فرقة محاربة العصابات» ليضيف إلى رصيدها تجربة ذات طبيعة خاصة.
باعتبار أن الدراما البوليسية تفرض على الممثل التعامل مع إيقاع مختلف للأحداث ومع شخصيات تتحرك داخل أجواء التوتر والجريمة والتحقيق. كما أن تعاونها مع المخرج إدريس الروخ في هذا العمل يمثل محطة أخرى ضمن مسارها، خصوصا أن العمل جمعها بمجموعة من الفنانين المغاربة وفتح أمامها فرصة جديدة للظهور في قالب درامي مختلف.

وبين الأعمال التي صنعت حضورها لدى الجمهور والمشاريع التي أضافت إلى رصيدها الفني، تواصل صباح بن الصديق الحفاظ على موقعها داخل المشهد المغربي، مستفيدة من تجربة طويلة جعلتها أكثر قدرة على الانتقال بين الشخصيات والأنماط الفنية. ويبدو أن اختيارها للأدوار المختلفة يعكس رغبة في الاستمرار والتجدد وعدم الاكتفاء بما حققته في مراحل سابقة، وهو ما يجعل كل مشاركة جديدة فرصة لإعادة تقديم نفسها أمام الجمهور.
ومع حضورها في «فرقة محاربة العصابات» وتجاربها السينمائية السابقة، تظل صباح بن الصديق واحدة من الفنانات اللواتي يراهن على التنوع لإغناء مسيرتهن، في انتظار مشاريع أخرى قد تمنحها مساحة جديدة لإبراز قدراتها وتقديم شخصيات مختلفة تضاف إلى رصيدها الفني.

صباح بن الصديق تكشف عن وجه فني متجدد وتواصل تحدي الأدوار المختلفة