أربعة أيام ستكون كافية لتحويل تطوان إلى فضاء يلتقي فيه صوت الموسيقى بذاكرة التراث وروح المبادرة الإنسانية. فالدورة الجديدة من مهرجان «أصوات نسائية» لا تكتفي بتقديم حفلات فنية، بل تفتح برنامجا متنوعا يجعل من المرأة والتراث والعمل الاجتماعي محاور أساسية للموعد الثقافي المرتقب.
وتنظم جمعية «أصوات نسائية» الدورة الرابعة عشرة للمهرجان بمدينة تطوان، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبشعار «سيدات البحر الأبيض المتوسط، ذوات ثقافة وتقاليد عريقة».
وتحمل دورة هذه السنة برنامجا يوزع اهتمامه بين الفنون الموسيقية والتراث المحلي والمبادرات الاجتماعية، بما يعكس التوجه الذي رافق المهرجان منذ تأسيسه سنة 2008.
ويستقبل مركز تطوان للفن الحديث حفل افتتاح الدورة، إلى جانب معرض «ثمانون – 80»، الذي يستحضر مسيرة ثمانية عقود من الإبداع الفني المرتبط بالمعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان.
وسيجد التراث التطواني مكانه ضمن مراسم الافتتاح، من خلال تقديم «الشدة التطوانية»، التي تعد من أبرز عناصر اللباس التقليدي للمرأة في المدينة، إلى جانب عرض موسيقي يقدمه الجوق النسوي التطواني.
ولا ينفصل الاحتفاء بالفن عن الجانب الاجتماعي، إذ يطلق المهرجان حملة «الصحة للجميع» التي تشمل فحوصات طبية وأنشطة تحسيسية ومساعدات موجهة للمسنين والفئات في وضعية هشاشة.
كما يتضمن البرنامج مبادرات لفائدة النزيلات بالسجن المحلي بتطوان، تشمل فحوصات ولقاءات وغداء تضامنيا، فضلا عن أنشطة أخرى بثانوية قاسم الزهيري التأهيلية.
وعلى مستوى السهرات الفنية، سيكون مسرح المطار مسرحا لموعدين موسيقيين مجانيين.
وتعرف السهرة الأولى مشاركة مجموعة ارحوم البقالي للحضرة الشفشاونية، ثم الفنانة شيماء عمران، قبل أن يتولى الثنائي الإسباني «أثوكار مورينو» اختتام الأمسية.
أما السهرة الثانية، فتجمع كريمة غيث بفرقة نسائية لأحواش، في عرض يستحضر الإيقاعات والحركات الجماعية لهذا الفن التراثي، قبل أن تختتم أسماء لمنور فعاليات المهرجان.
وبين المنصة الموسيقية والمبادرات الاجتماعية والاحتفاء بالموروث التطواني، تقدم دورة 2026 من «أصوات نسائية» نفسها كموعد متعدد الأبعاد، يسعى إلى جعل الثقافة وسيلة للاحتفال بالهوية وتعزيز قيم التضامن والانفتاح.