عمر لطفي: “السينما حلم مستمر وأبحث دائما عن أعمال تحمل رؤيتي الخاصة”

في عالم الفن الذي لا يعترف إلا بالأسماء القادرة على التجدد ومواصلة البحث عن آفاق جديدة، يواصل الفنان المغربي عمر لطفي ترسيخ حضوره كأحد الوجوه التي استطاعت الانتقال من التمثيل إلى خوض تجارب إبداعية أكثر اتساعا، حاملا معه شغفا كبيرا بالصورة والحكاية. فمنذ ظهوره الأول، نجح في بناء علاقة خاصة مع الجمهور المغربي بفضل اختياراته المتنوعة وأدائه الذي يجمع بين التلقائية والقدرة على تجسيد شخصيات مختلفة، قبل أن يقرر توسيع دائرة تجربته الفنية بخوض مجال الإخراج السينمائي، في خطوة عكست رغبته في التعبير عن رؤيته الخاصة خلف الكاميرا أيضا، وهو ما يلخصه الاقتباس: “السينما حلم مستمر وأبحث دائما عن أعمال تحمل رؤيتي الخاصة.”

ويعد عمر لطفي من أبرز الممثلين المغاربة في السنوات الأخيرة، إذ ولد سنة 1983، وارتبط اسمه منذ بداياته بفيلم “كازا نيغرا” للمخرج نور الدين الخماري، الذي شكل محطة بارزة في مساره الفني وفتح أمامه أبواب السينما المغربية. وبعد هذه التجربة، واصل حضوره في مجموعة من الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية، مقدما أدوارا مختلفة ساهمت في تثبيت مكانته داخل الساحة الفنية، من بينها مشاركاته في أعمال مثل “عاشق من الريف” و”أبي لم يمت” و”البطل”، إضافة إلى تجارب تلفزيونية متنوعة. ولم يكتف لطفي بالوقوف أمام الكاميرا، بل اختار الانتقال إلى الإخراج من خلال فيلمه السينمائي “البطل”، الذي قدم من خلاله جانبا آخر من شخصيته الإبداعية.

وكشف في تصريحات صحفية له أن انتقاله إلى الإخراج لم يكن ابتعادا عن التمثيل، وإنما كان امتدادا طبيعيا لمساره الفني ورغبته في تقديم أفكار تحمل بصمته الخاصة، موضحا أن تجربة فيلم “البطل” شكلت تحديا جديدا بالنسبة إليه، لأنها منحته فرصة التعبير عن رؤيته من زاوية مختلفة. وأضاف أن العمل على الفيلم كان مغامرة فنية جديدة، خصوصا أنه جمع بين تجربته كممثل ومعرفته بتفاصيل الاشتغال داخل مواقع التصوير، مؤكدا أن السينما بالنسبة إليه حلم مستمر، وأنه يحرص دائما على البحث عن أعمال تحمل رؤيته الفنية وتعكس قناعاته الإبداعية، معتبرا أن الفنان الحقيقي مطالب بالتطور المستمر وعدم الاكتفاء بما حققه من نجاحات.

وعبر عمر لطفي في لقاءات إعلامية مختلفة عن اهتمامه بتطوير السينما المغربية وتشجيع التجارب التي تمنح للمبدعين مساحة أكبر للتعبير، مشيرا إلى أن الفنان يجب أن يظل في حالة بحث دائم وألا يكرر نفسه. كما تحدث عن علاقته بالأعمال التي شارك فيها، مؤكدا أن كل تجربة تترك أثرا خاصا في مساره وتضيف إلى رصيده الفني، سواء تعلق الأمر بالأدوار التي جسدها كممثل أو بالمشاريع التي اختار الاشتغال عليها كمخرج. ويرى لطفي أن النجاح الحقيقي لا يرتبط فقط بالانتشار، بل بقدرة الفنان على تقديم أعمال تبقى في ذاكرة الجمهور وتحمل قيمة فنية، وهو ما يدفعه إلى اختيار مشاريعه بعناية.

ويواصل عمر لطفي اليوم خوض مراحل جديدة من مسيرته، محافظا على رغبته في التجديد وعدم الاكتفاء بما حققه خلال السنوات الماضية. فبعد أن صنع اسما مميزا في مجال التمثيل، أصبح يراهن على توسيع تجربته من خلال الإخراج والمشاركة في مشاريع تحمل طموحه الفني، في مسار يعكس شخصية فنان يبحث باستمرار عن التطور واكتشاف إمكانيات جديدة. وبين الحضور أمام الكاميرا والتحكم في تفاصيل الصورة خلفها، يثبت لطفي أن الشغف بالفن يمكن أن يتحول إلى رحلة متواصلة من التعلم والتجريب، عنوانها الأساسي الطموح والرغبة في تقديم الأفضل.

وبذلك يظل عمر لطفي واحدا من الفنانين المغاربة الذين اختاروا ألا يتوقفوا عند محطة واحدة، بل واصلوا بناء تجربتهم خطوة بخطوة، واضعين نصب أعينهم تقديم أعمال تجمع بين المتعة والجودة، وتحافظ على ارتباطهم بجمهور يتابع مسيرتهم بشغف وانتظار دائم لكل جديد.

عمر لطفي: "السينما حلم مستمر وأبحث دائما عن أعمال تحمل رؤيتي الخاصة"