محمد خيي يوجه رسائل قوية حول مسؤولية الفنان ويكشف تفاصيل أحدث أعماله الدرامية

في زمن تتسارع فيه وتيرة الإنتاج التلفزيوني وتزدحم فيه الشاشات بالوجوه والأعمال، يظل بعض الفنانين يفضلون الهدوء على الضجيج، والاختيار على الحضور الدائم. من بين هؤلاء يبرز اسم الفنان محمد خيي، الذي قرر هذه المرة أن يبتعد مؤقتا عن السباق الرمضاني، في خطوة أعادت طرح سؤال أعمق حول معنى الحضور الفني الحقيقي، وحدود العلاقة بين الفنان والجمهور، بين الرغبة في الاستمرارية والحاجة إلى التوقف من أجل إعادة التقييم.

ينتمي محمد خيي إلى جيل راسخ في الساحة الفنية المغربية، جمع بين التكوين الأكاديمي في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي وبين تجربة طويلة في التلفزيون والمسرح والسينما. استطاع عبر مساره أن يبني اسما مرتبطا بالأدوار المركبة، سواء في الدراما الاجتماعية أو الأعمال التاريخية أو حتى الكوميديا، حيث تميز بأسلوب أداء هادئ وعميق جعله من الوجوه التي تحظى بثقة المخرجين واحترام الجمهور على حد سواء.

كشف في تصريحات صحفية له أن قرار الغياب عن السباق الرمضاني هذا الموسم جاء بدافع إعادة ترتيب الأولويات الفنية، مؤكدا أن الابتعاد أحيانا يمنح الفنان فرصة لإعادة النظر في اختياراته بعيدا عن ضغط الإنتاج المتواصل. وأضاف أن الفنان لا يشتغل فقط من أجل الترفيه، بل يتحمل مسؤولية مجتمعية تجعل تأثيره مباشرا على المتلقي، خصوصا فئة الشباب، مشددا على ضرورة تقديم محتوى يحمل قيما إيجابية. كما أوضح أن الشهرة تفرض قيودا إضافية على الفنان، لأنه يصبح تحت المراقبة الدائمة، ما يجعله مطالبا بضبط ردود أفعاله في مختلف الظروف. وفي السياق نفسه، عبر عن انشغاله بما وصفه بتراجع فرص خريجي المعاهد الفنية لصالح بعض الأسماء القادمة من منصات التواصل الاجتماعي، معتبرا أن هذا التوجه قد يؤثر على جودة الإنتاج الدرامي.

وأضاف عبر تصريحات صحفية سابقة نشرت في وسائل إعلام مغربية، أن المشهد الفني يعيش تحولات سريعة تحتاج إلى قدر كبير من التوازن، حتى لا يتم التضحية بالكفاءة الفنية لفائدة الانتشار الرقمي فقط. وأوضح أن التمثيل مهنة تقوم على التكوين والتجربة والتراكم، وليس مجرد حضور افتراضي أو شعبية رقمية، داعيا إلى إعادة الاعتبار للمدارس الفنية المتخصصة، باعتبارها أساسا في صناعة ممثل قادر على تقديم أدوار ذات عمق واحترافية.

وعلى مستوى أعماله الجديدة، أنهى محمد خيي تصوير سلسلة قصيرة بعنوان “باب الخير”، تتكون من أربع حلقات، وتدور أحداثها في أجواء تراثية تستحضر حياة القبائل المغربية وما يرافقها من صراعات اجتماعية وإنسانية. ويركز العمل على قصة حب تواجه رفضا طبقيا صارما، حيث يضطر الشاب إلى مغادرة القبيلة بحثا عن مستقبل جديد، بينما تتمسك الفتاة بعلاقتها رغم العوائق.

ويجسد خيي في هذا العمل دور رجل نافذ داخل القبيلة، يتسم بالحزم والسلطة، ويقف ضد هذا الارتباط لأسباب اجتماعية ومادية. وتصل الأحداث إلى ذروتها حين يختار التستر على الحقيقة والترويج لفكرة اختطاف ابنته حفاظا على مكانته داخل الجماعة. وقد صورت مشاهد السلسلة في مناطق بإقليم أزيلال، بمشاركة مجموعة من الممثلين المغاربة الذين ساهموا في إبراز الطابع الدرامي للعمل.

وفي المحصلة، يعكس حضور محمد خيي اليوم، بين اختياراته الفنية الجديدة ومواقفه من واقع الإنتاج، صورة فنان يوازن بين التجربة والوعي، وبين الرغبة في الإبداع والحرص على جودة ما يقدم، في سياق درامي مغربي يعرف تحولات متسارعة تتطلب المزيد من التفكير في مستقبل الصناعة الفنية.

محمد خيي يوجه رسائل قوية حول مسؤولية الفنان ويكشف تفاصيل أحدث أعماله الدرامية