أسماء الحمزاوي تؤكد أن حماية التراث الكناوي رسالة تواصل حملها بكل فخر

حين يلتقي الشغف بالإرث العائلي، تولد حكايات فنية استثنائية قادرة على عبور الأجيال. ومن بين الأسماء التي استطاعت أن تترك بصمتها في فن كناوة تبرز المعلمة أسماء الحمزاوي، التي اختارت أن تشق طريقها في مجال ظل لسنوات حكرا على الرجال، لتصبح اليوم من أبرز الوجوه المدافعة عن هذا الموروث المغربي، مستندة إلى تجربة عائلية عريقة وإصرار كبير على صون هذا الفن وإيصاله إلى جمهور أوسع.

وكشفت في تصريح للصحافة أن مشاركتها والدها المعلم رشيد الحمزاوي في إحدى السهرات الفنية ضمن فعاليات مهرجان كناوة وموسيقى العالم بمدينة الصويرة، كانت من أكثر المحطات تأثيرا في مسيرتها، موضحة أن الوقوف إلى جانبه فوق الخشبة منحها شعورا كبيرا بالفخر، لأنه الشخص الذي رافق خطواتها الأولى وأسهم في تكوينها الفني منذ نعومة أظافرها.

وأضافت أن العرض الذي جمعهما لم يكن مجرد لقاء موسيقي عابر، بل جسد الأجواء التي تعيشها الأسرة داخل البيت، حيث يشكل فن كناوة جزءا من تفاصيل حياتهم اليومية، مؤكدة أنهما حرصا من خلال الموسيقى والغناء على نقل ذلك الدفء العائلي إلى الجمهور، حتى يعيش الحاضرون تجربة صادقة تنبع من واقع الأسرة قبل أن تصل إلى خشبة المسرح.

وتحدثت أيضا عن البدايات التي وصفتها بالصعبة، مشيرة إلى أن دخولها عالم كناوة كامرأة لم يكن أمرا سهلا، بسبب الأفكار السائدة التي كانت تربط صفة “المعلم” بالرجال فقط، وهو ما جعلها تواجه في البداية بعض المواقف المتحفظة، قبل أن تنجح في كسب احترام المتابعين بفضل اجتهادها واستمرارها في العطاء.

وأكدت أن العمل المتواصل والإيمان بالهدف كانا مفتاح نجاحها داخل هذا اللون الموسيقي، معتبرة أن حضور المرأة في فن كناوة أصبح واقعا يثبت قدرتها على حماية هذا التراث والمحافظة على أصالته، مع الإسهام في تطويره بأساليب حديثة تحترم هويته الثقافية.

وأبرزت أسماء الحمزاوي أنها تواصل السير على النهج الذي رسمه والدها، واضعة نصب عينيها هدف نقل هذا الموروث إلى الأجيال الصاعدة، إلى جانب الانفتاح على تجارب موسيقية جديدة تمنح فن كناوة حضورا أوسع، وتسهم في تعزيز مكانته داخل الساحة الفنية المغربية وخارجها.

أسماء الحمزاوي تؤكد أن حماية التراث الكناوي رسالة تواصل حملها بكل فخر