محمد المهدي بنسعيد يعبر عن رؤية جديدة لدور مهرجان كناوة ويبرز أبعاده الثقافية والتنموية والاقتصادية

في فضاء تتقاطع فيه الموسيقى مع الفكر، وتلتقي فيه الثقافات من مختلف أنحاء العالم، يبرز مهرجان الصويرة كمنصة لا تقتصر على العروض الفنية فقط، بل تمتد لتفتح نقاشات عميقة حول المجتمع والتنمية والهوية. ومن خلال هذا الحضور المتعدد الأبعاد، يواصل المهرجان ترسيخ مكانته كموعد سنوي يجذب الاهتمام الوطني والدولي على حد سواء.
يعتبر وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي محمد المهدي بنسعيد من أبرز الفاعلين في مجال تطوير السياسات الثقافية الحديثة، حيث يراهن على جعل الثقافة ركيزة أساسية للتنمية ووسيلة لتعزيز الحوار المجتمعي والانفتاح على التجارب العالمية. ويواصل الوزير الدفع نحو تعزيز مكانة الفنون والمهرجانات باعتبارها فضاءات للإبداع والتفكير المشترك.
كشفت في تصريح للصحافة على هامش مشاركته في الندوة التي نظمت في افتتاح فعاليات الدورة السابعة والعشرين من مهرجان كناوة وموسيقى العالم بمدينة الصويرة، أن هذه التظاهرة لم تعد مجرد حدث فني عابر، بل تحولت إلى منصة متعددة الأبعاد تجمع بين الثقافة والتنمية والنقاش العمومي، وتمنح فرصة لطرح قضايا المجتمع وتبادل الرؤى حول مختلف التحولات الراهنة.
وأوضح الوزير أن المهرجان يضطلع بدور محوري في صون التراث اللامادي المغربي، وخاصة الموروث الكناوي، مع العمل على نقله إلى الأجيال الجديدة وتعزيز حضوره على الساحة الدولية من خلال الانفتاح على موسيقات وثقافات مختلفة. كما أشار إلى أن هذا التفاعل الثقافي يسهم في خلق جسور تواصل بين المغرب وباقي بلدان العالم، ويجعل من الصويرة فضاء للالتقاء الحضاري.
وأكد أن الأثر الاقتصادي للمهرجان يوازي أهميته الثقافية، إذ يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي بمدينة الصويرة والمناطق المجاورة، من خلال خلق فرص شغل ودعم الأنشطة السياحية والخدماتية، مبرزا أن الصناعات الثقافية أصبحت اليوم قطاعا واعدا يمكنه الإسهام في تعزيز التنمية المستدامة وفتح آفاق اقتصادية جديدة.
ومن جهته، اعتبر رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج إدريس اليزمي أن هذا المهرجان يشكل فضاء جامعا يعكس غنى وتنوع الهوية المغربية، ويجسد قيم التعايش وقبول الاختلاف. كما استحضر في هذا السياق رؤية الراحل إدريس بنزكري الذي كان يؤكد أن التعايش الحقيقي يقوم على تدبير الاختلاف وليس إلغائه، وهو ما يتجلى بوضوح في أجواء الصويرة.
أما الوزيرة الفرنسية السابقة نجاة بلقاسم فقد عبرت عن إعجابها بالتجربة التي يقدمها المهرجان، خاصة في ما يتعلق بفتح النقاش حول قضايا الشباب والديمقراطية والثقة في المؤسسات، معتبرة أن التحديات العالمية الراهنة تستوجب تمكين الأجيال الجديدة من المشاركة الفعلية في صنع القرار وإيجاد حلول مبتكرة للمستقبل.

محمد المهدي بنسعيد يعبر عن رؤية جديدة لدور مهرجان كناوة ويبرز أبعاده الثقافية والتنموية والاقتصادية