تتجدد بين الفينة والأخرى الأعمال السينمائية التي تقترب من الواقع الاجتماعي وتفتح نوافذ على حكايات إنسانية غير مألوفة، ومن بينها تجارب تعيد طرح سؤال الفرص الثانية في الحياة وما إذا كان بإمكان الإنسان إعادة بناء مساره من جديد. وفي هذا السياق يطل فيلم “بكالوريا حرة” ليضع المشاهد أمام قصص تتقاطع فيها الأحلام مع التحديات اليومية في قالب درامي يحمل الكثير من الدلالات.
ويعد الممثل محسن ناشط واحدا من الوجوه الفنية التي راكمت حضورا لافتا في الساحة الفنية المغربية، من خلال مشاركته في أعمال متعددة جمعت بين التلفزيون والسينما، حيث عرف بقدرته على التنقل بين الأدوار الاجتماعية والكوميدية بأسلوب يجمع بين البساطة والواقعية. ويواصل اليوم انفتاحه على مشاريع فنية جديدة تبحث في قضايا قريبة من الإنسان المغربي وتحمل بعدا إنسانيا واضحا.
ويعود فيلم “بكالوريا حرة” ليطرح فكرة غير تقليدية تقوم على متابعة مجموعة من الأشخاص الذين قرروا العودة إلى مقاعد الدراسة من أجل اجتياز امتحان البكالوريا الحرة، رغم اختلاف أعمارهم وتجاربهم السابقة. وتتشكل داخل العمل مجموعة من القصص المتقاطعة التي تعكس دوافع متعددة، بين من يسعى لتعويض فرصة ضائعة ومن يبحث عن بداية جديدة تمنحه معنى مختلفا للحياة.
ويجسد محسن ناشط داخل هذا العمل دور لاعب سابق في مجال كرة القدم يختار خوض تجربة العودة إلى الدراسة بعد سنوات من الانقطاع، في رحلة تكشف تحولات نفسية عميقة يعيشها خلال استعداده للامتحان. ويظهر الفيلم كيف تتقاطع قصته مع باقي الشخصيات التي تجمعها نفس الغاية رغم اختلاف الخلفيات الاجتماعية والظروف الشخصية.
كما يسلط العمل الضوء على الجانب الإنساني والاجتماعي لهذه التجربة، من خلال إبراز الضغوط التي يواجهها الأبطال بين متطلبات الحياة اليومية وطموحهم في تحقيق حلم مؤجل. ويقدم الفيلم صورة عن قوة الإرادة لدى هذه الشخصيات، وكيف تتحول التجربة التعليمية إلى مساحة لإعادة اكتشاف الذات وبناء مستقبل جديد أكثر استقرارا وأملا.