في كل محطة فنية يطل بها على جمهوره، يثبت الفنان والموسيقار المغربي نعمان لحلو أن علاقته بالموسيقى تتجاوز حدود الأداء لتصبح مشروعا إبداعيا يحمل هم الحفاظ على الذاكرة الفنية المغربية والتعريف بجمالياتها. وبين الألحان التي استحضرت تاريخ المدن المغربية والكلمات التي لامست وجدان الجمهور، يواصل لحلو مساره الفني حاملا رؤية خاصة تقوم على المزج بين الأصالة والتجديد، وهو ما جعله يحافظ على مكانته كأحد الأسماء البارزة في المشهد الموسيقي المغربي.
ويعد نعمان لحلو من أبرز الملحنين والمغنين المغاربة الذين اختاروا منذ بداية مسيرتهم تقديم أعمال ذات طابع ثقافي وفني مميز، حيث ارتبط اسمه بمجموعة من الأغاني التي احتفت بجمال المغرب وتنوعه الحضاري، من خلال أعمال تناولت مدنا ومناطق مختلفة بأسلوب موسيقي يجمع بين الإبداع والبحث في التراث. كما عرف باهتمامه بتكوين المواهب الشابة وبالدفاع عن الأغنية المغربية الراقية، إضافة إلى مساهماته في مجالات التأليف والتلحين والبحث الموسيقي.
كشف في تصريحات صحفية له أن مشاركته في الدورة الحادية والعشرين من مهرجان موازين إيقاعات العالم شكلت مناسبة خاصة بالنسبة إليه، مؤكدا أنه كان حريصا على تقديم حفل يحمل بصمته الفنية ويجمع بين محطات موسيقية متنوعة. وأضاف أن برنامجه الفني تضمن تكريما خاصا للفنان الراحل عبد الوهاب الدكالي، إلى جانب أداء مجموعة من أشهر أعماله التي تغنت بالمدن المغربية، مثل شفشاون وفاس وتافيلالت، موضحا أن اختياره لهذه الأغاني يأتي انطلاقا من رغبته في جعل الموسيقى وسيلة للتعريف بجمال المغرب وثقافته.
وعبر نعمان لحلو عن قناعته بإمكانية إنتاج أعمال مغربية جديدة تحمل نفس القيمة الفنية التي ميزت العصر الذهبي للأغنية المغربية، مؤكدا أن الإبداع الحقيقي يظل ممكنا رغم التحولات التي عرفها الذوق الجماهيري. وأضاف أن الفنان والملحن قادران على تقديم أعمال حديثة تستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية، لكن مع الحفاظ على الهوية المغربية والعمق الفني، مشيرا إلى أن التجديد لا يعني التخلي عن الأصالة، بل يمكن أن يكون امتدادا لها بطريقة أكثر معاصرة.
وأكد الفنان المغربي استعداده لمواكبة الطاقات الشابة الراغبة في دخول المجال الفني، موضحا أنه يفتح باب الاستفادة من تجربته أمام المواهب التي تبحث عن التكوين الصحيح والأسس الأكاديمية في الموسيقى. وأضاف أن تكوين جيل جديد من الفنانين يظل مسؤولية مشتركة بين أصحاب الخبرة والمؤسسات الثقافية، لأن الحفاظ على مستقبل الأغنية المغربية يحتاج إلى دعم المواهب وتشجيعها على تطوير أدواتها الفنية.
وفي سياق حديثه عن العلاقة بين الفن والترويج السياحي، عبر نعمان لحلو عن استغرابه من عدم وجود تعاون رسمي مع الجهات المعنية بالسياحة رغم أن مشروعه الفني ركز لسنوات على تقديم صورة مشرقة عن المدن المغربية من خلال الأغنية. وأضاف أن أعماله شكلت نوعا من الرحلة الموسيقية التي تعرف الجمهور على مختلف المناطق المغربية، معتبرا أن الفن يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتعريف بالموروث الثقافي وجذب الاهتمام بالسياحة الوطنية.
كما تحدث نعمان لحلو عن الجدل الذي رافق أسعار تذاكر حفله ضمن مهرجان موازين، مؤكدا أن ارتفاع الأسعار جعله يشعر ببعض التخوف في البداية، خصوصا مع بطء الإقبال خلال الأيام الأولى، لكنه عبر عن تفاؤله بتفاعل الجمهور المغربي مع الحفل. وأضاف أن إدارة المهرجان حاولت التعامل مع هذا الأمر، وأن قيمة أي لقاء فني تبقى مرتبطة بتواصل الفنان مع جمهوره وبالأجواء التي تصنعها الموسيقى فوق الخشبة.
ويواصل نعمان لحلو اليوم مسيرته الفنية برؤية واضحة تقوم على احترام تاريخ الأغنية المغربية والعمل على تطويرها دون فقدان روحها الأصيلة. فبين التلحين والتعليم والتعريف بالثقافة المغربية، يظل اسمه مرتبطا بمشروع فني يسعى إلى منح الموسيقى المغربية حضورا يليق بتنوعها وعمقها، مؤكدا أن الإبداع الحقيقي يبقى قادرا على عبور الأجيال عندما يجمع بين الجودة والهوية.