تعزيز جديد لمنظومة الصحافة الوطنية عبر مصادقة تشريعية تعيد هيكلة التنظيم المهني

صادق مجلس المستشارين خلال جلسة تشريعية، على مشروع قانون يهدف إلى إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بأغلبية الأصوات، في خطوة تعد محطة مهمة ضمن مسار إصلاح قطاع الإعلام وتعزيز أطر الحكامة المرتبطة به.

وقد أفرز التصويت تأييد عدد من المستشارين البرلمانيين للمشروع مقابل معارضة عدد آخر، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، في سياق نقاش مؤسساتي يعكس حساسية الموضوع وأهمية موقعه داخل المنظومة الإعلامية الوطنية، خاصة بعد المستجدات القانونية التي رافقت إعادة تقييم الإطار التنظيمي للقطاع.

وخلال تقديم مضامين المشروع، شدد وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد على أن هذا النص لا يعتبر تشريعا عاديا، بل يمثل مرحلة انتقالية مهمة في تطوير البنية القانونية المؤطرة للصحافة، بما يعزز مبادئ الاستقلالية والشفافية والمسؤولية المهنية.

وأشار الوزير، عبر مداخلة ألقاها نيابة عنه كاتب الدولة المكلف بالشغل هشام الصابري، إلى أن صياغة هذا المشروع جاءت بعد تقييم شامل لتجربة التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، والتي اعتبرت تجربة غنية على مستوى التأسيس، رغم ما أظهرته من اختلالات عملية استدعت إعادة النظر في بعض مقتضياتها القانونية والتنظيمية.

وأضاف أن اللجنة المؤقتة التي أوكلت إليها مهمة مواصلة عمل المجلس السابق، قامت بجهود واسعة شملت دراسة أوضاع القطاع وإجراء مشاورات مع مختلف الفاعلين والمهنيين، بهدف بلورة تصور إصلاحي أكثر دقة وفعالية يواكب التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي.

كما أوضح أن الحكومة اعتمدت في إعداد هذا النص على خلاصات تلك المشاورات، مع الحرص على الحفاظ على جوهر التنظيم الذاتي للمهنة، وتعزيز استقلالية الصحافة باعتبارها ركيزة أساسية في ترسيخ إعلام مهني ومسؤول قادر على أداء أدواره المجتمعية.

وأكد المسؤول الحكومي أن الرؤية التي يقوم عليها المشروع ترتكز على تحقيق توازن دقيق بين ضمان حرية الصحافة باعتبارها حقا دستوريا، وبين ضرورة احترام أخلاقيات المهنة وقواعدها، بما يضمن بيئة إعلامية قائمة على المصداقية والانضباط المهني.

ويتضمن المشروع أيضا مجموعة من الإجراءات التنظيمية الجديدة التي تستهدف تجاوز الإكراهات التي برزت خلال الممارسة السابقة، من بينها إحداث آليات خاصة بالإشراف على العمليات الانتخابية والانتدابية، واعتماد أنماط اقتراع أكثر شفافية تضمن تكافؤ الفرص وتعزز النزاهة داخل الهياكل المهنية.

كما يرمي النص إلى تعزيز دور المجلس الوطني للصحافة في مواكبة التطورات التي يشهدها القطاع، خاصة في ظل تصاعد تحديات الأخبار الزائفة وتنامي الممارسات التي تمس بأخلاقيات المهنة، وهو ما يفرض تطوير أدوات التنظيم والمراقبة.

وفي ختام المناقشات، تم التأكيد على أن هذا المشروع يهدف إلى ترسيخ مؤسسة مهنية قوية تتمتع بالاستقلالية في تدبير شؤون الصحافيين والناشرين، وتساهم في دعم دور الصحافة الوطنية كفاعل محوري في تعزيز الديمقراطية وتوجيه النقاش العمومي داخل المجتمع.

تعزيز جديد لمنظومة الصحافة الوطنية عبر مصادقة تشريعية تعيد هيكلة التنظيم المهني