في سياق دينامية متواصلة يعيشها المشهد الفني المغربي، يواصل المخرج هشام الجباري تعزيز حضوره كمبدع يشتغل على أعمال تمزج بين المتعة البصرية والطرح الاجتماعي العميق، سواء في المسرح أو السينما. ويبدو أن الرجل يسير في اتجاه ترسيخ رؤية فنية تقوم على إعادة بناء علاقة الجمهور بالعمل الدرامي، عبر مقاربات حديثة تستلهم الواقع وتعيد تقديمه في قالب يجمع بين التشويق والبعد الإنساني.
هشام الجباري، باعتباره مخرجا ومنتجا مغربيا بصم على عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي لاقت صدى لدى الجمهور، يعرف باهتمامه بالقضايا المستمدة من المجتمع المغربي ومعالجتها بأسلوب درامي معاصر. وقد كشف في تصريحات صحفية له أن فيلم “الهايبوش” يشكل بالنسبة إليه مشروعا ظل يرافقه لفترة طويلة قبل أن يتحول إلى عمل سينمائي متكامل، وأضاف أنه يعول بشكل كبير على قوة الشخصيات وتنوعها إلى جانب الإيقاع السريع للأحداث من أجل خلق تجربة مشاهدة قريبة من واقع المتلقي، كما عبر عن اعتزازه بالتركيبة الفنية التي تجمع بين أسماء وازنة ووجوه شابة، مؤكدا أن الهدف الأساسي يتمثل في تقديم سينما إنسانية تلامس قضايا الناس وتطرح أسئلتهم اليومية.
وفي سياق متصل، تواصل فرقة مسرح المدينة حضورها على الساحة الفنية من خلال عرضها الكوميدي “طربوش وسبنية”، الذي يقدم معالجة اجتماعية ساخرة تضع قضايا المرأة المغربية في قلب الأحداث، من خلال رؤية مسرحية تمزج بين الفرجة والطرح النقدي. ويأتي هذا العمل بتوقيع رحاب السبتي تأليفا وإخراجا، بينما تكلف أحمد بلخضير بالسينوغرافيا، فيما تولى الإنتاج المخرج هشام الجباري، وهو ما يعكس تكاملا فنيا واضحا يهدف إلى إنتاج عرض يجمع بين العمق والفرجة، ويستعرض عبر شخصيات نسائية متعددة ملامح وتجارب مختلفة داخل المجتمع.
ويرتكز هذا العمل المسرحي على مقاربة كوميدية تعيد تفكيك عدد من السلوكيات والظواهر الاجتماعية من خلال مواقف مستوحاة من الواقع اليومي، بما يتيح للجمهور فرصة التفاعل مع قضايا تمس حياته بشكل مباشر، مع الحفاظ على طابع الترفيه المسرحي. كما يبرز من خلاله حضور طاقم تشخيص نسائي متنوع يضم ممثلات ينتمين إلى تجارب مختلفة، ما يسمح بتقديم شخصيات تعكس تعدد الرؤى والتجارب النسائية داخل المجتمع المغربي وتحولاته المتسارعة.
وعلى مستوى التجربة السينمائية، يواصل الجباري ترسيخ بصمته عبر فيلمه الجديد “الهايبوش”، الذي يقدم معالجة درامية تنفتح على الواقع المغربي من خلال حكاية إنسانية تتقاطع فيها الأحلام الفردية والجماعية مع تحولات المجتمع، حيث تتشابك المصائر في إطار سردي يتطور تدريجيا نحو ذروته. ويعتمد الفيلم على إيقاع متسارع وبنية درامية تقوم على تطور الشخصيات وتفاعلها داخل مسار الأحداث، بما يمنح العمل بعدا تشويقيا ورؤية قريبة من الواقع.
وفي سياق حديثه عن هذا المشروع، عبر الجباري في تدوينة عبر حسابه على “إنستغرام” عن ارتباطه العميق بالفيلم، معتبرا إياه حلما فنيا ظل يرافقه لسنوات قبل أن يرى النور تدريجيا، مشيرا إلى أنه يقوم على شخصيات قوية وإيقاع سريع يمنح القصة حركية خاصة تجعلها أقرب إلى نبض الواقع، كما أبرز أن العمل يجمع نخبة من الأسماء الفنية إلى جانب وجوه شابة، من بينها محمد خيي، عزيز داداس، كمال كاظيمي، هند السعديدي، جليلة التلمسي، فاطمة الزهراء الجوهري، جلال أقريوا، وأنس بسبوسي.