كريمة وساط تعود إلى السينما بعد سنوات من الغياب وتكشف معاناتها مع التهميش الفني

بعد سنوات من الغياب عن المشهدين التلفزيوني والسينمائي، تعود الفنانة المغربية كريمة وساط إلى الواجهة من جديد عبر مشاريع فنية تحمل معها الكثير من الرهانات والطموحات، في خطوة تعيد اسمها إلى دائرة الضوء بعد فترة طويلة ابتعدت خلالها عن الأعمال التي اعتاد الجمهور متابعتها فيها. عودة وساط لا تأتي فقط باعتبارها مشاركة في إنتاجات جديدة، بل تحمل في طياتها قصة مسار فني واجه العديد من الصعوبات، خصوصا بعدما ظلت لسنوات خارج اختيارات عدد من المنتجين والمخرجين، رغم ما راكمته من تجربة وقدرة على تقديم شخصيات متنوعة تجمع بين الحس الكوميدي والأداء الدرامي.
وتعتبر كريمة وساط من الوجوه المعروفة في الساحة الفنية المغربية، حيث بصمت حضورها من خلال مجموعة من الأعمال التي جعلتها قريبة من الجمهور، واشتهرت بأدائها لشخصيات كوميدية تركت أثرا لدى المتابعين. غير أن مسارها عرف مرحلة من التراجع بسبب قلة العروض الفنية، وهو ما جعل اسمها يغيب لفترة عن الشاشة الصغيرة والكبيرة، قبل أن تعود اليوم بمجموعة من المشاريع التي تعيدها إلى المنافسة داخل المجال الفني. وقد ارتبط اسمها أخيرا بفيلم “السمطة كدور” للمخرج مهدي العلمي، إلى جانب نخبة من الفنانين من بينهم رفيق بوبكر، راوية، ندى هداوي، سعاد الوزاني، الصديق مكوار وخالد الزبايل، كما تشارك أيضا في الفيلم السينمائي “ليلة كحلة” للمخرج رؤوف الصباحي، وهو عمل يجمع بين الطابع الكوميدي والقضايا الاجتماعية.
وكشفت في تصريحات صحفية سابقة لها أن عودتها إلى الساحة الفنية جاءت بعد فترة طويلة من الغياب الذي لم يكن اختيارا شخصيا، بل نتيجة ظروف جعلتها بعيدة عن الأعمال التلفزيونية والسينمائية، مؤكدة أن الفنان يحتاج دائما إلى فرص حقيقية لإبراز إمكانياته وتقديم أدوار مختلفة. وعبرت وساط عن رغبتها في التخلص من الصورة النمطية التي لازمتها لسنوات، موضحة أن حصرها في أدوار كوميدية مرتبطة بشكلها الخارجي أثر على مسارها، لأنها كانت تطمح إلى تجسيد شخصيات أكثر تنوعا وإظهار جوانب أخرى من قدراتها التمثيلية. وأضافت أن الممثل لا يجب أن يتم تقييمه فقط من خلال شكله، وإنما من خلال موهبته وقدرته على تقمص مختلف الأدوار التي تمنح له.
وتحدثت الفنانة المغربية عن المرحلة الصعبة التي عاشتها خلال سنوات الغياب، مؤكدة أن الابتعاد عن الاشتغال الفني كان له تأثير كبير على حياتها المهنية والاجتماعية، خصوصا أنها وجدت نفسها خارج دائرة العروض رغم استعدادها المستمر للعودة إلى الشاشة. وأوضحت أن خضوعها لتغيير في شكلها بعد فقدانها للوزن لم يكن سببا في حصولها على فرص جديدة كما كانت تتوقع، بل تزامن مع استمرار تراجع حضورها في الأعمال الفنية. كما أشارت إلى أن دعم الجمهور المغربي، وخاصة أفراد الجالية المغربية بالخارج، شكل سندا مهما بالنسبة لها خلال تلك الفترة، ومنحها طاقة للاستمرار والبحث عن فرص جديدة للعودة.
وأضافت كريمة وساط أنها ترفض اختزال النقاش حول حضور الفنانين في الأعمال التلفزيونية في مسألة تكرار بعض الأسماء، مؤكدة أن مسؤولية الاختيار تعود بالأساس إلى المنتجين والمخرجين الذين يحددون طبيعة المشاريع والأسماء المشاركة فيها. وعبرت عن قناعتها بأن الساحة الفنية تحتاج إلى منح الفرصة لمختلف الطاقات، لأن التنوع في الأدوار والأسماء يساهم في تطوير الإنتاج المغربي والارتقاء بمستواه. كما أكدت أن الفنان الحقيقي يظل مرتبطا بجودة أدائه وقدرته على التطور، وليس فقط بعدد الأعمال التي يشارك فيها.
وتشكل عودة كريمة وساط إلى السينما محطة جديدة في مسارها الفني، خاصة أنها تراهن على أعمال مختلفة تعيد تقديمها للجمهور بصورة مغايرة عن تلك التي ارتبطت بها في السابق. وبين تحديات الماضي وطموحات المستقبل، تواصل الفنانة المغربية رحلتها داخل المجال الفني بإصرار على إثبات حضورها، مؤكدة أن التجربة الطويلة قادرة على منح الفنان نضجا أكبر وفرصا لتقديم أدوار تحمل قيمة فنية وإنسانية.

كريمة وساط تعود إلى السينما بعد سنوات الغياب وتكشف معاناتها مع التهميش الفني