عبد الخالق فهيد يعود إلى الشاشة الكبرى ويؤكد بحثه عن تحديات فنية خارج المألوف

بعد سنوات طويلة ارتبط خلالها اسمه بالابتسامة والفرجة الكوميدية، يستعد الفنان المغربي عبد الخالق فهيد لخوض مرحلة جديدة في مساره الفني، من خلال العودة إلى الشاشة الكبرى بأدوار تحمل رؤية مختلفة وتفتح أمامه آفاقا جديدة في مجال التشخيص. هذه العودة لا تبدو مجرد مشاركة سينمائية عابرة، بل محطة فنية يسعى من خلالها فهيد إلى إعادة تقديم نفسه للجمهور المغربي، وإبراز قدرته على الانتقال بين مختلف الأنماط الفنية بعيدا عن الصورة النمطية التي لازمته لسنوات طويلة.
ويعد عبد الخالق فهيد من أبرز الأسماء التي طبعت مسار الكوميديا المغربية، إذ استطاع عبر عقود من العمل أن يحجز لنفسه مكانة خاصة لدى الجمهور بفضل أسلوبه الساخر وحضوره القوي فوق الخشبة والشاشة. وانطلقت تجربته الفنية منذ سنوات مبكرة، حيث شارك في العديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية التي ساهمت في تكريس شعبيته، كما خاض أول تجربة سينمائية له سنة 2001 من خلال فيلم “شفاه الصمت” للمخرج حسن بنجلون، قبل أن يبتعد لفترة عن السينما بسبب تركيزه على المشاريع الكوميدية التي شكلت جزءا أساسيا من مساره.
وكشف في تصريحات صحفية له أن مشاركته في فيلم “الخطابة” للمخرج عبد الله فركوس تمثل تجربة مختلفة بالنسبة إليه، مؤكدا أن الفنان مطالب دائما بتجديد أدواته وعدم البقاء أسير نوع واحد من الأدوار. وأوضح فهيد أن هذه الخطوة جاءت في إطار رغبته في التعامل مع تطوره الفني والإنساني، مشيرا إلى أن الفنان “يجب أن يتعامل مع عمره” وأن يبحث عن شخصيات تناسب مراحله المختلفة. وأضاف أن المخرج عبد الله فركوس هو من اقترح عليه الدور بعدما رأى فيه إمكانية تقديم شخصية مغايرة لما اعتاد عليه الجمهور، وهو الأمر الذي شجعه على الخروج من الإطار الكوميدي المعروف عنه.
ويجسد عبد الخالق فهيد في فيلم “الخطابة” شخصية “إبراهيم”، وهو صديق الشخصية التي يؤديها عبد الله فركوس، ضمن عمل يمزج بين الكوميديا والقضايا الاجتماعية والأسرية. ويروي الفيلم قصة أب يقرر الزواج مرة ثانية، غير أن أبناءه يعارضون هذا القرار، لتتوالى مجموعة من المواقف الطريفة والمفارقات التي تكشف اختلاف وجهات النظر بين الأجيال. وأكد فهيد أن هذا العمل يشكل تحديا مهما في مساره، لأنه يمنحه فرصة لإظهار جوانب أخرى من قدراته في التشخيص، موضحا أن الممثل الكوميدي قادر على أداء مختلف الأدوار عندما يمتلك الأدوات اللازمة، وأن قوة الفنان الحقيقية تظهر في تنوعه وقدرته على الانتقال بين الشخصيات.
وعبر الفنان المغربي عن اعتزازه بالتكريم الذي حظي به ضمن فعاليات “جائزة النجم المغربي”، معتبرا أن الاحتفاء بالفنان خلال حياته يحمل قيمة كبيرة لأنه يمنحه الشعور بالتقدير ويحفزه على مواصلة العطاء. كما تحدث عن وضعية الفنانين الرواد داخل المشهد الفني المغربي، حيث دعا إلى ضرورة توفير آليات أكثر فعالية لدعم الأسماء التي ساهمت في بناء تاريخ الفن المغربي، مشيرا إلى أهمية وجود تنظيمات قوية تدافع عن حقوق الفنانين وتواكب أوضاعهم المهنية والاجتماعية. وأضاف أن عددا من الفنانين يجدون أنفسهم مضطرين إلى المطالبة بحقوقهم حتى يتم الالتفات إليهم، مؤكدا أن الحفاظ على مكانة الرواد يعد مسؤولية جماعية لضمان استمرار إشعاع الساحة الفنية الوطنية.
وفي سياق عودته المرتقبة إلى السينما، كشف عبد الخالق فهيد عن استعداده للظهور في أعمال جديدة، من بينها فيلم “ذئاب تمشي على اثنين”، الذي يراهن على تقديم كوميديا مختلفة قائمة على السخرية من بعض الظواهر الاجتماعية بأسلوب فني يحمل رسائل متعددة. ويجمع الفيلم بين فهيد وكل من سعيد الناصري ومحمد الخياري في تجربة سينمائية تجمع ثلاثة أسماء بارزة في مجال الكوميديا المغربية، تحت إشراف المخرج أيوب لهنود، وبمشاركة تأليفية لكل من سفيان نعوم وإبراهيم علي بوبكدي. ويرى فهيد أن هذه الأعمال الجديدة تشكل فرصة لإعادة التواصل مع الجمهور من خلال شخصيات متنوعة تثبت أن الفنان قادر على التطور والاستمرار مهما امتد مشواره.
ويواصل عبد الخالق فهيد بذلك رسم ملامح مرحلة جديدة في مسيرته، عنوانها التنوع والانفتاح على تجارب مختلفة، بعدما ظل لسنوات أحد رموز الكوميديا المغربية. فعودته إلى السينما تحمل رغبة واضحة في تقديم صورة أخرى عن الفنان الذي لا يتوقف عند نجاح سابق، بل يبحث دائما عن مساحات جديدة للتعبير والإبداع، مؤكدا أن الفن الحقيقي يقوم على التجدد والقدرة على ملامسة مختلف القضايا والشخصيات.

عبد الخالق فهيد يعود إلى الشاشة الكبرى ويؤكد بحثه عن تحديات فنية خارج المألوف