في لحظة تتداخل فيها حدود الفن بالسياسة داخل المشهد المغربي، يطفو من جديد سؤال قديم جديد حول ما إذا كان بإمكان الفنان أن ينتقل من فضاء الإبداع إلى فضاء القرار، ومن التعبير الرمزي على الخشبة إلى التمثيل الفعلي للمواطنين داخل المؤسسات المنتخبة، خاصة مع تصاعد حضور أسماء فنية في المشهد الحزبي والبرلماني وما يرافق ذلك من جدل واسع بين مؤيد ومعارض لهذه الظاهرة.
وتعد لطيفة أحرار من أبرز الوجوه الفنية التي راكمت تجربة غنية في المسرح والسينما والبحث الأكاديمي، حيث جمعت بين العمل الفني والتكوين العلمي، ما جعل حضورها يتجاوز حدود الأداء إلى النقاش الثقافي والفكري، مع مساهمات متعددة في تأطير الشباب والانفتاح على قضايا الإبداع المعاصر.
وكشفت لطيفة أحرار في تصريح للصحافة أن السياسة ليست مجالا منفصلا عن حياة الإنسان اليومية، بل هي جزء من تفاصيله الصغيرة والكبيرة، موضحة أن أبسط الممارسات اليومية تحمل بعدا سياسيا، سواء تعلق الأمر بالتصويت أو بالاختيارات الاجتماعية، معتبرة أن الفنان في نهاية المطاف مواطن من حقه أن ينخرط في العمل الحزبي أو يختار الترشح للمؤسسات المنتخبة.
وأضافت الفنانة المغربية أن دخول الفنان إلى البرلمان يجب أن يفهم في إطار ديمقراطي خالص، لأن من يصل إلى هذه المسؤولية يتم اختياره عبر صناديق الاقتراع من طرف المواطنين، وبالتالي فهو يمثل ثقتهم وتطلعاتهم، وهو ما يستوجب احترام هذا الاختيار بعيدا عن الأحكام المسبقة أو التصنيفات الجاهزة.
وفي سياق متصل، برز النقاش حول تزايد حضور الفنانين داخل الأحزاب السياسية، خصوصا بعد تزكية بعض الأسماء الفنية لخوض الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما جعل الرأي العام منقسما بين من يرى في ذلك تجديدا للحقل السياسي وإضافة نوعية، وبين من يعتبر أن المجال الفني له خصوصيته التي ينبغي الحفاظ عليها بعيدا عن التنافس الانتخابي.
ولم تحسم لطيفة أحرار موقفها النهائي من إمكانية دخولها عالم السياسة، إذ فضلت عدم إعلان قرار واضح، تاركة المجال مفتوحا أمام المستقبل دون التزام مباشر، في وقت يتسع فيه النقاش حول دور الفنان داخل المجتمع وحدود انتقاله بين المجالين الفني والسياسي.
وبعيدا عن الجدل السياسي، تواصل أحرار حضورها الثقافي عبر مشاريع فكرية وأدبية، من بينها إصدارها الأخير “الرايس كوفيدونس” الذي تناول تجربة جائحة كورونا وما خلفته من تحولات إنسانية ونفسية عميقة، معتبرة أن الإبداع يظل وسيلة لفهم الواقع وتوثيق اللحظات المفصلية في حياة الإنسان.
كما أوضحت أن انشغالها بالبحث الأكاديمي كان أحد أسباب ابتعادها النسبي عن الشاشة، خاصة بعد حصولها على شهادة الدكتوراه في المسرح الوثائقي، حيث ركزت على العلاقة بين المسرح والسينما وتوظيف الوثيقة في قراءة الواقع، إلى جانب استمرارها في تجربة برنامج “ستانداب” الذي اعتبرته فضاء مهما لتأطير المواهب الشابة وصقل مهارات الجيل الجديد من الكوميديين.