السياحة المغربية بين ازدهار الوافدين الأجانب وتراجع إقبال المواطن المحلي

تعرف السياحة في المغرب وضعا متناقضا ولافتا، إذ تسجل البلاد ارتفاعا ملحوظا في عدد الزوار القادمين من الخارج، وبذلك تساهم هذه الدينامية في دعم موارد العملة الأجنبية وتعزيز الحركية الاقتصادية، وفي المقابل يتراجع اهتمام المغاربة بالسفر داخل وطنهم بشكل يثير الانتباه ويطرح عدة تساؤلات حول أسباب هذا التحول.
ويربط الفاعلون في المجال هذا التفاوت بتزايد جاذبية المغرب على الصعيد الدولي، حيث أصبح وجهة مفضلة بفضل تنوع مؤهلاته واستقراره، وهو ما أدى إلى امتلاء الفنادق والمنتجعات بالسياح الأجانب القادمين من دول متعددة، بينما يتجه المواطن المغربي نحو العزوف عن هذه الوجهات نتيجة ارتفاع التكاليف، فيجد نفسه مضطرا إما للبقاء في منزله أو التوجه إلى خيارات أقل كلفة خارج البلاد.
ومن جهة أخرى يؤكد عدد من المتابعين أن هذا الوضع يعكس إشكالا يرتبط بتكافؤ الفرص في الاستفادة من الخدمات السياحية، إذ يعبر المواطنون عن استيائهم من غياب تسهيلات تتلاءم مع قدرتهم الشرائية، كما تثار انتقادات حول تفضيل بعض المؤسسات للزبون الأجنبي مع اعتماد تسعيرات مرتفعة خلال فترات الذروة والعطل، وهو ما يزيد من حدة الفجوة بين العرض المحلي واحتياجات السائح الداخلي.
وفي سياق متصل يحذر المهتمون من أن استمرار هذا الاختلال قد يؤدي إلى توسيع المسافة بين المواطن وقطاع يعد من ركائز الاقتصاد الوطني، الأمر الذي يتطلب إجراءات عملية من الجهات المسؤولة من أجل إعادة التوازن، وذلك عبر دعم السياحة الداخلية وتقديم عروض مناسبة للأسر، بما يضمن تمكين المغاربة من الاستفادة من مؤهلات بلدهم دون عوائق مادية أو إقصاء غير مباشر.

1

2

3

السياحة المغربية بين ازدهار الوافدين الأجانب وتراجع إقبال المواطن المحلي