عاد مسلسل بنات لالة منانة ليكون محور نقاش واسع بعد الجدل الذي صاحبه خلال شهر رمضان الماضي، إذ أثارت بعض مشاهده وحواراته ردود فعل قوية بين المتابعين وعدد من الجمعيات المدنية التي اعتبرت أن بعض المشاهد والمضامين تتناقض مع القيم الاجتماعية المتعارف عليها، ما دفع إلى فتح نقاش حول مدى ملاءمة المحتوى التلفزيوني لما هو متوقع من إنتاجات تحترم المجتمع وعاداته، كما ساهمت هذه الانتقادات في إثارة التساؤل حول الحدود التي ينبغي أن يلتزم بها صناع الدراما عند معالجة القضايا الاجتماعية ضمن قالب خيالي.
وفي هذا السياق، استجابت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا” للشكايات التي توصلت بها، حيث أكدت بعد دراسة متأنية حفظ الملف مع توضيح أن المسلسل يندرج ضمن الأعمال الدرامية التخييلية التي تمنح صناعها هامشا واسعا من الحرية في التعبير الفني والإبداعي، كما شددت على أن تقييم الأعمال التلفزيونية التي تعتمد على الخيال يختلف عن تقييم البرامج الإعلامية الإخبارية أو التقارير الصحفية التي تخضع لمعايير دقيقة وتراعي الدقة في نقل الوقائع والمعلومات، ما يعكس أهمية مراعاة السياق الفني عند دراسة محتوى الأعمال الدرامية.
وأكدت “الهاكا” في ردها الموجه إلى أصحاب الشكايات أن الأعمال ذات الطابع التخييلي تمنح القدرة لصناعها على تناول القضايا الاجتماعية المعقدة وبناء الشخصيات وتطوراتها وفق رؤية فنية خاصة، إذ يعتمد هذا النوع من الإنتاجات على الحرية في معالجة الوقائع المتخيلة والتفاعل بين الشخصيات المتعددة، وهو ما يتطلب فهم العمل ضمن أبعاده الإبداعية والفنية وليس من منظور رقابي صارم يفرض معايير مشابهة للإعلام الإخباري، كما أن هذا التوجه يعزز من قدرة الدراما على معالجة مواضيع حساسة بطريقة تسمح بالنقد والتحليل دون المساس بالقيم الأساسية.
وأضافت الهيئة أن التعامل مع مثل هذه الإنتاجات يجب أن يراعي التوازن بين حرية التعبير والإبداع من جهة، والالتزام بالقواعد المنظمة للقطاع السمعي البصري من جهة أخرى، مشيرة إلى أن دورها لا يقتصر على الرقابة الصارمة وإنما يتعداه إلى حماية الإبداع الفني وضمان احترام الضوابط القانونية التي تنظم المجال، حيث يشكل هذا التوازن حجر الزاوية في عملها، ويتيح للمبدعين التعبير عن رؤاهم الفنية دون تجاوز الحدود المسموح بها في إطار المجتمع والقوانين المنظمة للإنتاج التلفزيوني.
وخلال عرضه في الموسم الرمضاني، أثار المسلسل نقاشا واسعا بين الجمهور، إذ انقسمت الآراء بين من اعتبره عملا دراميا يعكس بعض التحولات الاجتماعية ويجسد صراعات واقعية ضمن قالب تخييلي ممتع، وبين من رأى أن بعض مشاهده تجاوزت الحدود المقبولة في الأعمال التلفزيونية التقليدية، ما جعل الحوار حوله متصلا ومستمرا، وأظهر التحدي الدائم الذي يواجه صناع الدراما في تحقيق التوازن بين الإبداع الفني ومتطلبات القيم المجتمعية التي يجب مراعاتها.
1
2
3