عبد الجبار لوزير الفنان الرائد الذي رسخ الكوميديا والمسرح المغربي في قلوب الجماهير

يعد عبد الجبار لوزير من أبرز الشخصيات الفنية التي تركت أثرا كبيرا في المشهد الثقافي المغربي، حيث استطاع على مدى أكثر من ستة عقود أن يرسخ اسمه كرمز للكوميديا والمسرح الشعبي، وأن يكون شاهدا على تطور الفنون التمثيلية في البلاد، فقد جمع بين خفة الظل وصدق الأداء، مما جعله قريبا من قلوب الجماهير المغربية بمختلف أعمارها وطبقاتها الاجتماعية، وأصبح اسمه مرادفا للمرح والفن الراقي الذي يعكس حياة الناس اليومية وتطلعاتهم.
ولد عبد الجبار لوزير في مدينة مراكش، ونشأ في أحيائها الشعبية المليئة بالألوان والأنغام الحياتية، حيث تأثر منذ صغره بالموروث الشعبي والقصص التي ترويها الأحياء، وهو ما ساعده على صقل شخصيته وإعداد نفسه للحياة الفنية لاحقا، كما كان شغفه بالرياضة واضحا منذ الصغر، حيث بدأ مساره كلاعب حارس مرمى ضمن فريق الكوكب المراكشي، قبل أن يتجه نحو عالم الفن ويكتشف موهبته الفريدة في التعبير والكوميديا، مما جعل تجربته الفنية غنية بالتنوع بين المسرح الشعبي والحياة الواقعية.
انطلقت مسيرته الفنية من فضاء جامع الفنا الشهير بمراكش، حيث تعلم فن “الحلقة” الذي يعتبر جزءا أساسيا من التراث المغربي، وقد اكتسب من خلاله القدرة على التواصل المباشر مع الجمهور وفهم تفاعلاته، قبل أن ينضم إلى فرقة “الأطلس الشعبي”، حيث بدأ يبرز في المسرح ويشارك في عروض مسرحية متعددة جمعت بين الفكاهة والرسائل الاجتماعية، وقد شكل هذا الانخراط نقطة انطلاق حقيقية لمسيرة طويلة ومثمرة زخر فيها بالإبداع والعطاء، وهو ما جعله يتمتع بسمعة قوية لدى الجمهور والنقاد على حد سواء.
عرف عبد الجبار لوزير أيضا بثنائيته الشهيرة مع الفنان محمد بلقاس، حيث شكلا معا ثنائيا فنيا استطاع أن يجذب إليه اهتمام المشاهد المغربي من خلال أعمال كوميدية مبتكرة، وقد تميز هذا التعاون بتقديم موضوعات قريبة من الحياة اليومية وبأسلوب فكاهي يبعث على البهجة، وهو ما أكسبه قاعدة جماهيرية واسعة، وعزز مكانته كأحد أبرز رواد الكوميديا في المغرب، إضافة إلى أن أسلوبه الفني البسيط وروحه المرحة جعلاه محبوبا في جميع الأوساط الاجتماعية.
شارك الراحل في العديد من الأعمال المسرحية والتلفزية التي أصبحت علامات مميزة في الذاكرة الفنية المغربية، ومن أبرزها مسرحيات مثل “الحراز” و”سيدي قدور العلمي” و”الزواج بالحيلة”، كما أبدع في أعمال تلفزيونية منها مسلسل “دار الورثة”، وامتدت مشاركته إلى السينما عبر أفلام مهمة مثل “حلاق درب الفقراء” و”ولد مو”، حيث نجح في الجمع بين الأداء الواقعي والكوميديا الهادفة، وقد تركت جميع هذه الأعمال بصمة واضحة أثرت في أجيال من الفنانين والمشاهدين على حد سواء، وجعلت من اسمه علامة مضيئة في عالم الفن المغربي.
توفي عبد الجبار لوزير عام 2020 بعد صراع طويل مع المرض، مخلفا إرثا فنيا ثريا ومكانة خاصة في نفوس المغاربة الذين سيظلون يذكرون ابتسامته وروحه المرحة وموهبته الفذة، كما سيستمر تأثيره الفني في المسرح والكوميديا المغربية، حيث ساهم في بناء جيل جديد من الفنانين واستمر في إلهام محبي الفن الشعبي بكل ما قدمه من أعمال حملت روح التراث المغربي وأسلوب الفكاهة الممزوجة بالإنسانية والصدق.

1

2

3

عبد الجبار لوزير الفنان الرائد الذي رسخ الكوميديا والمسرح المغربي في قلوب الجماهير