أظهرت الممثلة المغربية مونية لمكيمل قدرتها على إعادة تعريف نفسها على الساحة الفنية من خلال اختيار أدوار درامية تتطلب عمقا ومهارة عالية، مبتعدة عن الكوميديا التي ارتبطت بها طوال السنوات الماضية. هذه الخطوة تمثل تحولا استراتيجيا في مسيرتها، حيث عملت على تطوير شخصيتها الفنية واستثمار خبرتها السابقة لتقديم أعمال مختلفة تفتح أمامها آفاقا جديدة وتجذب جمهورا متنوعا.
وتطل لمكيمل في رمضان الحالي عبر مسلسل “عش الطمع”، الذي يسلط الضوء على قضايا اجتماعية حساسة مثل الاتجار بالرضع، إلى جانب الصراعات العاطفية والمصالح المعقدة بين الشخصيات. أداؤها في هذا العمل يعكس نضجها الفني، إذ اختارت تقديم شخصية هادئة ومتماسكة، مع قدرة على التحكم في التفاصيل الدقيقة، ما أضفى على الشخصية بعدا نفسيا وإنسانيا قويا جعل حضورها بارزا بين أحداث العمل.
ولم يأت هذا التغيير مفاجئا، فقد سبق أن أظهرت لمكيمل إمكاناتها التمثيلية في الموسم الرمضاني الماضي من خلال مسلسل “على غفلة”، حيث تجسدت مشاعر متشابكة وأدوار تتطلب توترا وإحساسا عاليا. هذه التجربة أكدت أن قدراتها تتجاوز الكوميديا، وأنها تملك القدرة على تقديم أدوار متعددة الأبعاد، ما منحها فرصة لتثبيت مكانتها بين أبرز الممثلات المغربيات القادرات على التجدد والتنوع.
وقد أكد جمهور وسائل التواصل الاجتماعي أن لمكيمل استطاعت التحرر من التسمية الكوميدية دون فقدان جذورها الفنية، بل استخدمتها كنقطة انطلاق لتوسيع خياراتها وتقديم أعمال أكثر تنوعا. فهي لم تتخل عن أسلوبها الفني، بل عملت على توجيهه بما يخدم طموحاتها الجديدة، لتثبت أن الممثل الحقيقي يتطور مع كل تجربة ويجعل تنوع أدواره جزءا من هويته الفنية.
في “عش الطمع”، تتقمص لمكيمل شخصية “إيمان”، المنتمية إلى عصابة “شامة” المشاركة في عمليات الاتجار بالرضع، حيث تجسد شخصية مليئة بالتناقضات النفسية والإنسانية. هذا الدور يمثل تحديا كبيرا لقدرتها على استكشاف أعماق شخصيات معقدة بعيدة عن الصورة النمطية التي ارتبطت بها سابقا، ويبرز قدرتها على منح الأداء الدرامي مصداقية وعمقا يترك أثرا قويا لدى المشاهدين.
1
2
3