أشعلت الحلقات الأولى من سلسلة يوميات محجوبة والتيبارية نقاشا واسعا على المنصات الاجتماعية، إذ رأى متابعون أن المشروع لا يحمل ملامح مختلفة عما سبق تقديمه في مسلسل جوج وجوه الذي عرض خلال رمضان الماضي على القناة الثانية، وذلك من حيث طبيعة الثنائي وأسلوب الاشتغال على المواقف الكوميدية، حيث بدا العمل في نظرهم امتدادا مباشرا لتجربة لم تحظ بإجماع إيجابي.
واعتبر عدد من المعلقين أن الشخصية التي أدتها سحر الصديقي كانت أبرز عناصر الجذب في التجربة السابقة، وذلك بفضل طريقتها الخاصة في الإلقاء ونبرة السخرية التي اعتمدتها في تمرير الرسائل، غير أن نجاح شخصية بعينها لا يعني بالضرورة تماسك العمل ككل، كما أن تخصيص سلسلة مستقلة للثنائي تم وفق آراء متداولة دون تطوير حقيقي في البناء الدرامي أو في صياغة الأحداث.
وأشار متابعون إلى أن السلسلة الجديدة اعتمدت على استحضار نفس الملامح التعبيرية ونفس طبيعة الصراع دون تجديد في المسار الحكائي، وهو ما جعل عددا منهم يصفها بالعمل المستهلك الذي يكرر نفسه، كما رأوا أن الكوميديا انحصرت في تضخيم الحركات وتعابير الوجه مع حوار يغلب عليه الطابع المباشر والبسيط بدل توظيف مفارقات ذكية أو طرح قضايا اجتماعية بأسلوب نقدي رصين.
ومن جهة أخرى اعتبر بعض النقاد أن حضور دنيا بوطازوت إلى جانب سحر الصديقي لم يمنح السلسلة الإضافة المنتظرة، لأن قوة الأداء تبقى رهينة بنص متماسك وبحبكة متوازنة، ومع غياب كتابة محكمة يصبح العمل عرضة للارتباك، كما أن تسريع وتيرة الإنتاج في كل موسم رمضاني وفق نفس الصيغ الجاهزة يحد من إمكانية تقديم أعمال ترتقي بالذوق العام وتمنح الكوميديا بعدا أكثر عمقا.
وترى فئة من الجمهور أن هذه التجربة تعكس أزمة متكررة في الكوميديا التلفزيونية المغربية، حيث يتم تدوير الأسماء نفسها والمقاربات ذاتها بدل الاستثمار في أفكار مبتكرة وشخصيات جديدة، ولذلك لم يعد المشاهد يكتفي بلحظة طريفة معزولة أو بجملة عابرة قابلة للتداول، بل أصبح ينتظر عملا متكاملا يقوم على رؤية واضحة وعلى معالجة درامية تحترم وعيه وتقديره للفن.
1
2
3