يشهد المشهد السينمائي بالمغرب استعدادا كبيرا لعرض فيلم الهاربون من تندوف داخل القاعات الوطنية، بالتوازي مع جولة من العروض الخارجية، في خطوة تهدف إلى تقريب العمل من جمهور أوسع وإحياء النقاش حول ملف إنساني ظل حاضرا في الوعي الجماعي للمغاربة لسنوات.
يقدم عبد الحق نجيب، كاتبا ومخرجا، رؤية درامية ترتكز على شهادات إنسانية صادمة، مستحضرة معاناة الأسرى المغاربة السابقين داخل مخيمات تندوف، معتمدة على سرد دقيق يمزج بين الحقيقة والبعد العاطفي للتجربة الإنسانية.
يعكس الفيلم، بأسلوب سينمائي هادئ مليء بالدلالات، ظروف الاحتجاز الطويلة وما صاحبها من انتهاكات جسدية ونفسية، مقابل تشبث الإنسان بالأمل في العودة إلى الوطن، رغم قسوة السنوات ومرارة الغربة القسرية.
تسير أحداث الفيلم وفق خيط تحقيق باحث في مصائر هؤلاء الجنود، حيث يكشف التحقيق تفاصيل الحياة اليومية في المخيمات، قبل أن تتحول القصة إلى مغامرة هروب محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء، لتبلغ ذروتها بالتحرر والعودة بعد عقود من العزلة والإكراه.
يتميز العمل بتشكيلة من أبرز وجوه السينما المغربية، من بينهم الراحل محمد الشوبي، إلى جانب كمال حيمود وياسين عبد القادر ومحسن مونتكي ومحمد سموكة وكريم أوجيل وإيمان قنديلي وعلياء بن شيخ، ما يمنح الشريط قوة فنية وإقناعا في الأداء والتمثيل.
من المتوقع أن يثير فيلم الهاربون من تندوف نقاشا واسعا عند عرضه، كونه يقدم ملفا إنسانيا حساسا ضمن إطار سينمائي مشوق، ويجمع بين الذاكرة الوطنية والمشهد الفني الراقي، موجها رسالة قوية إلى جمهور الداخل والخارج حول صمود الإنسان في مواجهة محن الحياة.
1
2
3