اتخاذ تدابير تنظيمية لضبط أسعار السمك وضمان تموين مستقر خلال شهر رمضان

باشرت المصالح المشرفة على قطاع الصيد البحري بجهة العيون الساقية الحمراء سلسلة من الخطوات التنظيمية الرامية إلى التحكم في تقلبات أسعار السمك، ولاسيما السردين، تزامنا مع شهر الصيام الذي يعرف ارتفاعا ملحوظا في الإقبال على هذه المادة الأساسية ضمن المائدة المغربية. وقد جاءت هذه التحركات في سياق الحرص على صون القدرة الشرائية للأسر، ومن ثم تعزيز الاستقرار الاجتماعي خلال فترة يزداد فيها الاستهلاك وتتوسع فيها دائرة الطلب.

1

2

3

واستنادا إلى معطيات قدمها مسؤولون على المستوى الجهوي، فإن التدابير المعتمدة ترتكز على رؤية متوازنة تجمع بين حماية مصالح المهنيين وضمان حقوق المستهلكين، وذلك وفق مقاربة تراعي توازن السوق وتحترم آليات العرض والطلب مع الحفاظ على استدامة الموارد البحرية. ويأتي هذا التوجه مباشرة بعد انتهاء فترة الراحة البيولوجية في الخامس عشر من فبراير، لتستأنف أنشطة صيد الأسماك السطحية ابتداء من السادس عشر من الشهر نفسه وتمتد إلى غاية الحادي والثلاثين من دجنبر من السنة الجارية.

وفي ما يتعلق بالأخبار المتداولة حول توقيف صيد السردين بشكل مؤقت، أوضح مصدر مهني أن الأمر لا يتعلق بأي منع شامل، بل بإخضاع عمليات التصدير لنظام تراخيص مضبوط يرتبط بحاجيات السوق الوطنية ومستوى التزويد الداخلي. ويهدف هذا الإجراء إلى إعطاء الأولوية لتغطية الطلب المحلي قبل التفكير في توجيه المنتوج نحو الخارج، خاصة وأنه من غير المنطقي تسويق السمك بأثمنة منخفضة خارجيا مقابل عرضه بأسعار مرتفعة داخل الوطن.

ومن بين الآليات التي تم تفعيلها أيضا برنامج السمك بثمن مناسب، وهو مشروع يسعى إلى تقريب المنتوجات البحرية من المواطنين على امتداد السنة مع التركيز على السردين باعتباره محددا رئيسيا لتوازن باقي الأسعار. إذ إن وفرة هذا النوع في الأسواق تسهم في كبح جماح الزيادات، كما تساعد في خلق توازن بين مختلف أصناف السمك المعروضة للبيع.

وفي الإطار ذاته، تم التشديد على منع توجيه الأسماك الصالحة للاستهلاك نحو وحدات تصنيع الأعلاف، خصوصا في ظل وجود معامل مختصة في إنتاج دقيق وزيت السمك بالمنطقة، وذلك من أجل حماية العرض المخصص للمستهلكين ومحاصرة كل أشكال الاحتكار أو المضاربة. كما جرى تعزيز آليات المراقبة داخل الموانئ وعلى مستوى وحدات التعليب والتحويل، مع فرض تتبع دقيق لمسار المنتوج منذ تفريغه إلى حين تسويقه.

ورغم أن منطق اقتصاد السوق لا يخول للدولة تحديد الأسعار بشكل مباشر، فإن تكثيف المراقبة اليومية خلال شهر رمضان يشكل أداة عملية لضمان الجودة والشفافية ومنع أي استغلال ظرفي لرفع الأثمان. ومن خلال هذه المقاربة المتكاملة تسعى السلطات إلى إرساء توازن فعلي بين الإنتاج والتوزيع، وبين مصلحة المهنيين وحق المستهلك في الولوج إلى سمك جيد بسعر معقول.

اتخاذ تدابير تنظيمية لضبط أسعار السمك وضمان تموين مستقر خلال شهر رمضان