فيضانات القصر الكبير تفرض تعبئة شاملة وإجلاء آلاف السكان وسط ترقب تطورات مناخية مقلقة

دخلت مدينة القصر الكبير مرحلة تأهب موسع، بعد أن تحولت الفيضانات إلى وضعية إنذار مفتوحة، تدار بمنطق الحيطة والاستعداد للأسوأ، وذلك على خلفية الارتفاع المستمر في منسوب وادي اللوكوس، وتوالي النشرات التحذيرية التي تنبه إلى تساقطات مطرية قوية مرتقبة خلال الأيام الجارية، ما فرض تعبئة ميدانية واسعة النطاق شملت السلطات والسكان على حد سواء.

1

2

3

وبحسب معطيات متطابقة، باشرت الجهات المختصة عمليات إجلاء وقائية همت ما يقارب 48 ألف شخص من ساكنة المدينة، في إجراء استباقي يهدف إلى تفادي أي مخاطر محتملة في حال عودة الفيضانات بقوة، خصوصا مع التوقعات التي تشير إلى أمطار غزيرة قد ترفع منسوب الوادي مجددا، وهو ما ألقى بظلاله على السير العادي للحياة اليومية التي عرفت اضطرابا جزئيا.

وشهدت عدد من الأحياء المنخفضة تدخل وحدات إنقاذ تابعة للقوات المسلحة الملكية، جرى تسخيرها لدعم عمليات الإجلاء والمساندة، بعدما غمرت المياه مناطق متعددة نتيجة التساقطات المتواصلة وارتفاع مستوى الأنهار، في وقت أوضحت فيه لجنة مختصة أن تزامن الأمطار مع تصريف المياه من سد وادي المخازن، الذي بلغ مستوى شبه ممتلئ، فاقم الضغط على وادي اللوكوس وأدى إلى اتساع رقعة المناطق المتضررة.

أمام هذا الوضع، فضل عدد متزايد من الأسر مغادرة منازلها بشكل مؤقت، تفاديا لأي طارئ، خاصة مع التحذيرات الصادرة بخصوص أمطار مرتقبة ابتداء من يوم الاثنين، يتوقع أن تكون قوية وقد تؤدي إلى غمر أحياء إضافية، ولا سيما تلك الواقعة في النقاط الأكثر هشاشة داخل النسيج العمراني للمدينة.

ولتأمين انتقال السكان، كثفت السلطات المحلية مجهوداتها من خلال مواكبة تنقل الساكنة القاطنة بالمناطق المهددة نحو أماكن أكثر أمانا، سواء داخل القصر الكبير أو خارجها، حيث جرى تسخير أزيد من 70 حافلة لنقل الراغبين في التوجه إلى مدن مجاورة، في خطوة استهدفت تخفيف الضغط وضمان سلامة المواطنين، خاصة في ظل اضطراب شبكات الماء والكهرباء وتضرر بعض المرافق الحيوية.

وقد مكنت هذه التدابير عددا كبيرا من المواطنين من اللجوء إلى أقاربهم أو معارفهم خارج المدينة، هربا من المخاطر المحتملة، بالتزامن مع تسجيل شبه شلل في حركة السير بعدة محاور طرقية، نتيجة ارتفاع منسوب الأودية وغمر مقاطع واسعة من الطرق الرابطة بين القصر الكبير والمناطق المجاورة.

وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة التجهيز والماء عن توقيف مؤقت لحركة المرور بالطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين سوق الأربعاء والقصر الكبير عند المدخل الجنوبي، إضافة إلى الطريق الجهوية رقم 410 بين العرائش والقصر الكبير على مستوى المدخل الغربي، مبرزة أن هذا القرار جاء بسبب غمر مياه وادي اللوكوس لأجزاء من قارعة الطريق، وما يشكله ذلك من خطر على مستعمليها.

بالتوازي مع ذلك، كشفت جماعة القصر الكبير عن تنسيق خاص مع المكتب الوطني للسكك الحديدية، قصد ضمان تنقل المواطنين عبر القطارات نحو مدن أقل عرضة للمخاطر، مؤكدة أن هذا الإجراء يندرج ضمن مقاربة تروم حماية الساكنة وتيسير تنقلها في ظل هذه الظرفية غير الاعتيادية، وهو ما دفع عدة عائلات إلى مغادرة المدينة مؤقتا.

وتعززت هذه الإجراءات بنشرة إنذارية محينة صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، حذرت فيها من تسجيل أمطار قوية مصحوبة بزخات رعدية، ابتداء من صباح يوم الاثنين إلى غاية منتصف يوم الثلاثاء، بكميات تتراوح بين 50 و80 مليمترا بعدد من أقاليم حوض اللوكوس، من بينها وزان وشفشاون والعرائش، في وقت بلغ فيه سد وادي المخازن نسبة ملء كاملة.

ووفق معطيات رسمية لوزارة التجهيز والماء، عرف حوض اللوكوس تساقطات مطرية استثنائية دفعت إلى الشروع في عمليات تفريغ متحكم فيها لسد وادي المخازن منذ 24 يناير 2026، حيث بلغ حجم المياه المفرغة حوالي 281 مليون متر مكعب، تحسبا للواردات المائية المرتقبة خلال الأسابيع المقبلة.

وتشير الأرقام إلى أن الواردات المائية للسد بلغت 845 مليون متر مكعب خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر إلى غاية فاتح فبراير 2026، من بينها 518 مليون متر مكعب سجلت خلال الأسبوع الأخير فقط، ما رفع المخزون الإجمالي إلى 960 مليون متر مكعب، مع تجاوز منسوب الحقينة للرقم التاريخي المسجل سنة 1996، دون تسجيل أي اختلالات تقنية حسب السلطات المختصة.

وفي ظل استمرار هذه المؤشرات، جرى تعزيز أنظمة المراقبة التقنية للسدود، عبر فحوصات يومية ومحاكاة استباقية لسيناريوهات التدبير، بهدف ضمان سلامة المنشآت واستمرارية أدائها، ضمن سياق وطني اتسم بتساقطات مطرية مهمة رفعت المعدل الوطني إلى 138 مليمترا، وساهمت في بلوغ نسبة ملء السدود 61,7 في المائة، وسط تعبئة قصوى لمختلف المتدخلين حماية للأرواح والممتلكات.

فيضانات القصر الكبير تفرض تعبئة شاملة وإجلاء آلاف السكان وسط ترقب تطورات مناخية مقلقة