اضطرابات أطلسية قوية تتسبب في فيضانات شمال المغرب وتستدعي رفع مستوى اليقظة

شهدت بلادنا خلال الأسابيع الماضية حالة جوية غير معتادة، ارتبطت بتعاقب منخفضات أطلسية عميقة وقوية في فترة وجيزة، ترافقت مع كتل هوائية شديدة البرودة وغنية بالرطوبة في طبقات الجو العليا. وجاء هذا الوضع نتيجة تراجع المرتفع الآصوري نحو الجنوب، ما سمح بمرور اضطرابات نشطة أثرت على جنوب غرب أوروبا وامتد تأثيرها إلى شمال المغرب خلال الأيام الأخيرة.

1

2

3

وأدى هذا التموقع الجوي إلى تساقطات مطرية مهمة ومتواصلة، خاصة بالمناطق الشمالية الغربية، غرب الريف والسواحل الأطلسية والمتوسطية. كما ساهمت طبيعة التضاريس الجبلية بالريف في مضاعفة حدة الأمطار، بفعل الرفع التضاريسي الذي يبطئ حركة السحب ويزيد من كثافتها، إضافة إلى ضيق المجاري المائية، ما يسرّع من ارتفاع منسوب المياه ويرفع احتمال حدوث فيضانات مفاجئة.
وقد كانت المديرية العامة للأرصاد الجوية قد حذرت مسبقًا، عبر نشراتها التوقعية والإنذارية، من إمكانية تسجيل أمطار قوية إلى غزيرة بالشمال الغربي والريف والمناطق الساحلية، نتيجة التوالي السريع للمنخفضات الأطلسية. وتفاقم الوضع بفعل ارتفاع نسبة الرطوبة، وتشبع التربة نتيجة تساقطات سابقة، إلى جانب وجود كتل هوائية باردة في الأجواء العليا، ما زاد من عدم الاستقرار وشدة التساقطات المطرية والثلجية بالمناطق المرتفعة.
وحسب آخر النشرات الإنذارية، شملت حالة اليقظة من المستوى الأحمر عدة أقاليم شمالية وساحلية، من بينها القصر الكبير، شفشاون، وزان، طنجة-أصيلة، تطوان، المضيق–الفنيدق، العرائش، فحص–أنجرة، وشمال سهل اللوكوس. وتم تصنيف هذه المناطق ضمن أعلى درجات اليقظة نظرًا لخطورة الظاهرة، مع توقع تسجيل تراكمات مطرية مهمة تراوحت محليًا بين 100 و150 ملم خلال يوم واحد، مع استمرار الأجواء غير المستقرة خلال باقي الأسبوع.
وتعتمد المديرية العامة للأرصاد الجوية في إصدار تحذيراتها على منظومة علمية دقيقة، ترتكز على رصد مستمر للحالة الجوية عبر شبكة وطنية متطورة تعمل دون انقطاع، تضم عشرات المحطات السينوبتيكية، ومئات محطات الرصد الأوتوماتيكي والمناخي، إضافة إلى رادارات متخصصة في تتبع السحب الرعدية. وتُعالج هذه المعطيات آنياً بالمركز الوطني باستخدام أنظمة معلوماتية متقدمة ونماذج عددية حديثة، تسمح باستشراف تطور الظواهر الجوية واتخاذ القرار المناسب في الوقت الملائم.
وفي إطار الحد من الخسائر، تواصل المديرية تطوير نظام الإنذار المبكر من خلال تحديث وسائل الرصد والاستشعار عن بعد، وتحسين دقة النماذج التوقعية، إلى جانب الاستثمار في تأهيل الموارد البشرية. كما يتم تعزيز التنسيق مع السلطات المحلية وباقي المتدخلين عبر نظام اليقظة الرصدية، الذي يوفّر معلومات وتحذيرات دقيقة تساعد على تدبير الأزمات وحماية الأرواح.
وتشير التوقعات المناخية إلى استمرار النشاط المطري خلال الفترة الحالية، خاصة بالشمال الغربي وسهل اللوكوس وغرب الريف، مع احتمال تسجيل تراكمات تفوق المعدلات الشهرية المعتادة لشهر فبراير. ويُبقي هذا الوضع على خطر تكرار الفيضانات المحلية، خصوصًا بالمناطق المنخفضة وبمحاذاة الأودية، في سياق مناخي يتسم بتزايد حدة الظواهر القصوى وتكرارها.
ويظل تقليص مخاطر الفيضانات رهينًا بتكامل الجهود بين المواطنين والمؤسسات، من خلال الالتزام بمتابعة النشرات والتحذيرات الرسمية، وإدماج المعطيات الجوية في التخطيط الاستباقي وتدبير الأنشطة، بما يعزز القدرة على مواجهة التقلبات المناخية والحد من آثارها البشرية والمادية.

اضطرابات أطلسية قوية تتسبب في فيضانات شمال المغرب وتستدعي رفع مستوى اليقظة