تعيش مدينة القصر الكبير التابعة لإقليم العرائش وضعا استثنائيا منذ أيام، بسبب الفيضانات التي عرفتها المنطقة جراء التساقطات المطرية المتواصلة، وهو ما أدى إلى ارتفاع مقلق في منسوب مياه وادي اللوكوس، الأمر الذي استدعى حالة استنفار واسعة شملت السلطات المحلية ومختلف المصالح المتدخلة من أجل الحد من المخاطر المحتملة.
وفي ظل هذه الأوضاع، وجه محمد السيمو رئيس جماعة القصر الكبير والنائب البرلماني عن الدائرة نداء إلى الساكنة، دعاهم فيه إلى الالتزام بتوجيهات السلطات المحلية، مع ضرورة إخلاء المنازل المهددة، اعتمادا على النشرات الإنذارية التي تشير إلى احتمال تسجيل ارتفاع إضافي في مستوى المياه خلال الساعات المقبلة.
وأوضح السيمو، من خلال تصريح مصور نشره على حسابه بموقع فيسبوك، أن هذه الدعوة تندرج في إطار الحرص على سلامة المواطنين، وتفادي أي خسائر بشرية، مؤكدا أن التعامل الجدي مع التحذيرات يبقى السبيل الأمثل لحماية الأرواح في مثل هذه الظروف الصعبة.
وأشار المتحدث إلى أن وزارة الداخلية، وبتوجيهات سامية، قامت بتجهيز مراكز للإيواء مخصصة للأسر المتضررة، وكذا للأشخاص القاطنين بالمناطق المعرضة لخطر الفيضانات، مع العمل على توفير شروط إقامة تحفظ كرامة الساكنة وتلبي حاجياتها الأساسية خلال فترة الإيواء المؤقت.
ودعا المسؤول نفسه إلى تعزيز التعاون مع عناصر الأمن والوقاية المدنية، من أجل تسهيل عمليات الإجلاء والتدخل، وضمان سرعة الاستجابة في الحالات المستعجلة، لما لذلك من دور أساسي في تقليص حجم الأضرار.
وفي إطار التدابير الوقائية، نبه السيمو أصحاب السيارات والشاحنات إلى أهمية نقل مركباتهم نحو المناطق المرتفعة، لتفادي تعرضها للغرق أو التلف، مع استثناء الآليات التي تساهم في عمليات الإنقاذ والإغاثة لفائدة المتضررين.
كما عبر عن تقديره لمظاهر التضامن التي أبان عنها المواطنون داخل المدينة وخارجها، معتبرا أن هذه الروح الجماعية تعكس وعي المجتمع بخطورة المرحلة، واستعداده للانخراط في مواجهة تداعيات الكارثة الطبيعية.
وأكد أن التعليمات الملكية السامية تجد صداها على أرض الواقع من خلال تدخلات وزارة الداخلية ومختلف مصالحها، سواء في مجال الإيواء أو النقل أو توفير الخدمات الصحية والأمنية، بما يضمن مواكبة شاملة للساكنة المتضررة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى توفير النقل المجاني عبر القطار لفائدة ساكنة القصر الكبير، قصد تسهيل انتقالهم نحو مناطق آمنة أو نحو المدن التي استقبلت الأسر المتضررة، في خطوة تروم تخفيف الضغط وضمان السلامة.
وحذر السيمو من تطورات الوضع، مشيرا إلى أن استمرار التساقطات المطرية قد يزيد من حدة المخاطر، داعيا الساكنة إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الاستهانة بالتحذيرات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة.
ونوه في السياق ذاته بمبادرات التضامن التي أبانت عنها ساكنة مدن مجاورة، من بينها وزان وشفشاون وسوق الأربعاء وتطوان وأصيلا، إضافة إلى عدد من المناطق القروية، حيث تم فتح المنازل واستقبال المتضررين، في صورة تعكس القيم الإنسانية الراسخة داخل المجتمع المغربي.
وعلى الصعيد الصحي، أكد أن المؤسسات الطبية بالمدينة في حالة استعداد دائم، إذ يستقبل مستشفى للا مريم الحالات الطارئة، إلى جانب عدد من المراكز الصحية المفتوحة لتقديم الإسعافات الأولية، بما يضمن استمرارية الخدمات العلاجية لفائدة المتضررين.
وفي ما يخص جانب التنقل والأمن، أبرز أن السلطات المحلية تعمل على تعزيز أسطول الحافلات لتأمين نقل المواطنين نحو مراكز الإيواء والمناطق الآمنة، مع انتشار مكثف لعناصر الأمن بمختلف الأحياء، بهدف حماية الممتلكات والحفاظ على النظام العام.
وفي المقابل، تمكنت السلطات من إحداث مخيم خاص للإيواء موجه لساكنة بعض الأحياء المتضررة، حيث تم نشر وحدات للتدخل السريع مدعومة بالمعدات والوسائل اللوجستيكية الضرورية، لضمان نقل وإيواء المتضررين في ظروف إنسانية مناسبة.
وتتواصل عملية التعبئة الميدانية من طرف مختلف المتدخلين، من أجل احتواء آثار ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، عبر توزيع فرق التدخل على النقاط الحساسة، خاصة بمداخل المدينة والأحياء التي غمرتها المياه.
وقد سجلت تدخلات وصفت بالفعالة والسريعة، لاقت ارتياحا كبيرا لدى الساكنة، في وقت يستمر فيه الترقب والحذر إلى حين تحسن الأوضاع الجوية، بما يسمح بتجاوز هذه المحنة بأقل الخسائر الممكنة.
1
2
3