“شكون كان يقول” مسلسل رمضاني جديد يبرز واقع المجتمع المغربي وقضاياه اليومية

حرصت القناة المغربية الأولى على تقديم مسلسل ‘شكون كان يقول’ ضمن برامجها الرمضانية هذا الموسم، معتمدة عليه كعنصر رئيسي لجذب المشاهدين في وقت تشهد فيه الشاشات منافسة حادة بين الأعمال الدرامية. ويقدم العمل، من إخراج صفاء بركة، رؤية درامية اجتماعية تتناول الواقع المغربي بكل تفاصيله اليومية ومشاغله المتنوعة.
يتماشى هذا المسلسل مع سياسة القناة في تقديم أعمال متأصلة في الواقع الاجتماعي، مع التركيز على سرد قصص تبرز التحولات المجتمعية والتناقضات التي يعيشها المواطن، بعيدا عن القوالب الجاهزة، في موسم يشهد منافسة شرسة مع مختلف الإنتاجات الرمضانية التي تملأ الساحة.
ينتمي ‘شكون كان يقول’ إلى نوعية الدراما الاجتماعية التي تستلهم أحداثها من الحياة اليومية، لتسلط الضوء على مشكلات تؤثر في شرائح واسعة من المجتمع، مثل صراع الأجيال، وقضية البطالة، والفقر، بالإضافة إلى الهشاشة الاجتماعية، والتحديات التي تواجه المرأة في بيئات اقتصادية وثقافية متعددة.
ويتبنى المسلسل أسلوبا يطرح القضايا بأسلوب درامي محفز على النقاش، دون الانزلاق إلى الخطاب المباشر أو الوعظ، مع اعتماد حبكة مشوقة تحافظ على تفاعل المشاهد وتدفعه للتأمل في الشخصيات وأفعالها.
ويستعرض العمل مجموعة من القضايا الحساسة التي لا تزال تشكل تحديا في المجتمع المغربي، مثل العنف الأسري، وحدود حرية المرأة في اتخاذ القرارات المهمة، والفوارق الطبقية، والقيود التي تفرضها الأعراف والتقاليد، مع التركيز على تعقيد الشخصيات النفسية لفهم دوافعها وأفعالها، بدل الاقتصار على الحكم أو الإدانة.
تركز الحكاية على شخصيات نسائية تمر بتجارب صعبة، حيث تعكس معاناتهن الفردية اختلالات أوسع في المجتمع، فتظهر امرأة تحاول التحرر من علاقة مقيدتها الظروف، وفتاة شابة تواجه واقعا صارما، لتتشابك قصصهن في فسيفساء إنسانية تجمع بين الأمل والضعف، والانكسار والرغبة في التغيير.
وتعرض الشخصيات كذوات فاعلة تسعى، كل واحدة وفق إمكانياتها، لمواجهة القيود الاجتماعية والاقتصادية، ما يمنح المسلسل بعدا إنسانيا عميقا ويبرز قوة الشخصيات في مواجهة التحديات اليومية، بدل تصويرهن كضحايا فقط.
يعتمد المسلسل على أسلوب سردي متشابك لمسارات الشخصيات، حيث تتقاطع المصائر وتتصادم الأحلام مع متطلبات الأسرة والمجتمع، مما يخلق إيقاعا متوازنا ويثير الفضول، خصوصا مع تطور الأحداث والعلاقات بين الشخصيات عبر الحلقات.
ويشهد العمل عودة الممثل محمد كافي للشاشة بعد غياب طويل، في وقت يلاحظ فيه الجمهور نقصا في حضور بعض الوجوه المخضرمة، بينما يشارك معه مجموعة من الممثلين البارزين مثل ابتسام العروسي، وسعاد خيي، ومهدي فولان، ونسرين التومي، ومريم باكوش، وهاجر المصدوقي، وحسناء المومني، وفرح الفاسي، ما يثري العمل ويمنح الشخصيات أبعادا متعددة تتأرجح بين القوة والهشاشة.
وأعرب المشاركون عن حماسهم لمشاركة قصصهم في هذا المشروع، معتبرين أن المسلسل يتجاوز مجرد الترفيه الرمضاني، ليطرح تساؤلات حول قضايا اجتماعية غالبا ما تبقى مغيبة عن الوعي الجماهيري، ويتيح مساحة للتفكير والتأمل في الواقع الذي يعيشه الناس يوميا.
وأشار محمد كافي إلى أن مشاركته جاءت رغبة في التعبير عن قضايا تمس البيوت المغربية، مؤكدا أن شخصيته تحمل تناقضات عديدة، بينما شددت ابتسام العروسي على أن دور المرأة في المسلسل محوري ويجسد صمودها أمام التحديات المصيرية، وأوضحت سعاد خيي أن قوة العمل تكمن في طرح الأسئلة وترك مجال للجمهور للتفكير، فيما أبرز مهدي فولان ونسرين التومي التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الشباب وتأثيرها على طموحاتهم.
وأكدت المخرجة صفاء بركة أن المسلسل يوازن بين الدراما والواقع، مع احترام وعي المشاهد، وتقديم شخصيات صادقة وواقعية، بحيث يشعر الجمهور بأن هذه الشخصيات تعكس الواقع المغربي بشكل حقيقي دون مبالغة أو تجميل.
يبرز مسلسل ‘شكون كان يقول’ كعمل رمضاني يجمع بين الطابع الإنساني والواقعية الاجتماعية، ويقدم محتوى يمس نبض المجتمع ويتيح للجمهور التعاطف مع الشخصيات وفهم التحديات التي تواجهها، في موسم عادة ما تتسابق فيه القنوات على نسب المشاهدة ويتميز بالإنتاجات المكثفة والمتنوعة.

1

2

3

"شكون كان يقول" مسلسل رمضاني جديد يبرز واقع المجتمع المغربي وقضاياه اليومية