حسن عليوي يؤكد التزامه بالتميز الفني والعودة القوية للشاشة

بدأ الفنان المغربي حسن عليوي مسيرته الفنية في العقد الأول من الألفية، ليبرز كأحد الممثلين المتميزين في الكوميديا والمسرح والتلفزيون. وقد تمكن من تقديم شخصيات تعكس الواقع المغربي بأسلوب فكاهي سلس وبسيط، مما أكسبه شهرة واسعة بين الجمهور. عرفه المشاهدون بدور “أسامة” أو ما يعرف بلقب “طاق أمارش” في السلسلة الكوميدية “ياك حنا جيران”، التي عكست الحياة اليومية لأربع عائلات بمدينة الجديدة، وحققت متابعة جماهيرية منذ عرضها الأول سنة 2010 على القناة الثانية.
كشفت مصادر فنية أن حسن عليوي عاد مؤخرا للمشاركة في مسلسل تلفزيوني أمازيغي جديد بعنوان “إليس ووشن”، حيث يجسد شخصية “أزروال”. تم تصوير العمل في مدينتي أزمور ومراكش، وهو موجه للجمهور الأمازيغي مع توقع عرضه خلال شهر رمضان. وتعكس هذه الخطوة رغبة الفنان في استعادة موقعه على الساحة الفنية من خلال أعمال تعكس قيمته وتربطه مجددا بقاعدة جمهوره.

1

2

3

كشف حسن عليوي في تصريح للصحافة أن فترة ابتعاده عن الشاشة لم تكن خيارا شخصيا، بل جاءت نتيجة عوامل مختلفة من بينها ندرة الأدوار التي تتوافق مع شخصيته الفنية، أو ميل بعض المخرجين إلى التعاون مع ممثلين آخرين لديهم علاقات مهنية أو شخصية أقوى. وأضاف أنه غير متأكد من تأثير الإشاعات المتداولة حوله على فرصه في العمل، وقد يكون هناك سوء فهم لطبيعة تعامله مع فرق الإنتاج.
وأشار الفنان إلى أن هناك من يتهمه أحيانا بالمبالغة في مطالبه المالية أو خلق أجواء توتر خلال التصوير، لكنه أوضح أنه لا يعرف مصدر هذه المزاعم. وأكد أن اختياراته المهنية تقوم على معايير فنية بحتة، حيث يرفض قبول أي دور لا يليق بمساره الفني أو يفتقد العمق، خاصة وأن بعض المشاريع تمنح بناء على اعتبارات لا علاقة لها بالكفاءة أو الأداء.
وعلى صعيد الإنتاج الفني، أعرب عليوي عن استغرابه من المزج بين المهام داخل بعض الأعمال، مشيرا إلى أن تولي ممثل مهام الإخراج أو التأليف في الوقت نفسه قد يضعف جودة العمل. وأوضح أن كل تخصص يحمل رؤية مختلفة ويحتاج إلى مهارات دقيقة، داعيا إلى الفصل بين المسؤوليات للحفاظ على التوازن الفني واحترام قواعد الإبداع.
كما عبر الفنان عن سعادته بالمشاركة في تظاهرة فنية أقيمت مؤخرا بمدينة إنزكان، معتبرا إياها فرصة للتواصل المباشر مع زملاء الفن الذين طالما تابعهم على الشاشة. وأشاد بحفاوة اللقاءات الفنية التي تعزز النقاش وتعيد الاعتبار للبعد الثقافي في المجال السينمائي، مؤكدا على أهمية استمرار هذه المبادرات في مختلف المدن المغربية.
ومع ذلك، لم يخف عليوي أسفه من ضعف المبادرات الثقافية في بعض المدن الغنية بالمواهب الفنية، مضيفا أن غياب استمرارية المهرجانات يعرقل بناء دينامية فنية حقيقية. ولفت إلى أن بعض التظاهرات، بدل أن تتحول إلى تقاليد ثقافية راسخة، تتوقف بعد أول دورة، مما يقلل من تأثيرها وإشعاعها على الساحة الفنية.
وكان حسن عليوي قد حقق نجاحا جماهيريا كبيرا من خلال دور “أسامة” في “ياك حنا جيران”، الذي أخرجه إدريس الروخ وأنتجه نبيل عيوش. تناولت السلسلة حياة أربع عائلات من خلفيات متنوعة بمدينة الجديدة، في قالب اجتماعي هادف ومواقف كوميدية مألوفة لدى الجمهور المغربي.
وشهدت المدينة ذاتها تنظيم حدث فني متعدد الفقرات، تخللته تكريمات لعدد من الوجوه الفنية البارزة تقديرا لإسهاماتهم في التمثيل والمسرح والتلفزيون. كما احتوى الحدث على عروض موسيقية مستوحاة من التراث الأمازيغي، إلى جانب عرض فيلم قصير، مما أضفى توازنا بين الصورة والصوت في فضاء ثقافي متكامل.
امتدت فعاليات الحدث على مدى ثلاثة أيام، تضمنت عروض أفلام محلية ودولية وندوات ناقشت قضايا الفن السابع، بالإضافة إلى ورشات تكوينية للشباب المهتمين بصقل مهاراتهم في الإخراج والتمثيل والسيناريو وتقنيات الصوت والصورة، ما خلق جوا من التفاعل المثمر بين الفنانين والجمهور.
وحظيت التظاهرة بحضور شخصيات فنية بارزة من ممثلين ومخرجين وكتاب سيناريو، إلى جانب نقاد وصحفيين وممثلين عن مؤسسات ثقافية، مما أعطاها طابعا احترافيا وشمل الانفتاح على تجارب متنوعة. وتم تنظيم الحدث بدعم من مؤسسات محلية وجهات رسمية واقتصادية، بهدف تعزيز الحركة الثقافية والفنية في المنطقة.

حسن عليوي يؤكد التزامه بالتميز الفني والعودة القوية للشاشة