المغرب يحول كأس إفريقيا إلى مكسب اقتصادي وسياحي يتجاوز حدود الملاعب

خلال المدة الفاصلة من أواخر دجنبر إلى منتصف يناير، رسخ المغرب مكانته كوجهة قادرة على احتضان التظاهرات القارية الكبرى، محولا كأس أمم إفريقيا إلى فرصة لإبراز رؤية وطنية طموحة واستعداد عملي لمواعيد رياضية قادمة. ولم يقتصر الحدث على التنافس داخل الملاعب، بل امتد ليشمل تحديث المنشآت وتأهيل المدن وتحسين خدمات الاستقبال، في صورة تعكس عمق التخطيط وتكامل التنفيذ.
ومع انتهاء المنافسات، اتجه الاهتمام إلى تقييم العائد الاقتصادي والسياحي للتنظيم، وإلى مدى مساهمة المعايير المعتمدة في تعزيز صورة المملكة دوليا. كما برز دور الإعلام والزوار وصناع المحتوى في نقل تفاصيل الحياة المغربية ومظاهرها المتنوعة إلى جمهور واسع، بما يعكس واقعا يتجاوز الصور النمطية.
ويرى الخبير الاقتصادي خالد أشيبان أن الانعكاس الاقتصادي للبطولة بدأ قبل صافرة البداية، منذ الإعلان الرسمي عن الاستضافة. فقد رافق ذلك إطلاق مشاريع كبرى في الملاعب والبنيات التحتية، وهو ما خلق حركية اقتصادية ملموسة، وأسهم في توفير فرص شغل ودعم مؤشرات النمو، باعتبارها مكاسب مباشرة للاقتصاد الوطني.
وعلى مستوى السياحة، شكلت التظاهرة أداة فعالة للتعريف بالمغرب، رغم اختلافها من حيث الحجم عن بطولات عالمية أكبر. وبفضل تسهيل الإجراءات وجودة التنظيم، نجحت المملكة في استقطاب زوار من داخل القارة وخارجها، ما ساهم في تنشيط الحركة السياحية خلال فترة البطولة.
أما الأثر غير المباشر، فيتجلى في الإشعاع الذي حققته صورة المغرب عبر البث التلفزيوني والمنصات الرقمية، إضافة إلى محتوى المؤثرين القادمين من دول عربية وأوروبية. هذا التراكم الاتصالي لا تظهر نتائجه فوريا، لكنه يعزز جاذبية البلاد ويشجع على زيارتها مستقبلا، خاصة مع اقتراب مواعيد رياضية أكبر.
وقد أبرز التنظيم المتقن المغرب كبلد يتوفر على بنية تحتية متطورة وحسن استقبال لافت، مع تنوع طبيعي وثقافي غني. وساهمت مشاهد المدن والقرى والطبيعة المتقلبة في ترسيخ صورة إيجابية، تشكل قاعدة قوية للاستعداد لاستحقاقات 2030، في إطار مسار يربط الرياضة بالتنمية الاقتصادية والسياحية.

1

2

3

المغرب يحول كأس إفريقيا إلى مكسب اقتصادي وسياحي يتجاوز حدود الملاعب